الجمعة 30 سبتمبر 2022
سياسة

الدبيش: الجزائري محمد الصغير بلعلام فقيه الكذب في مجتمع المغرب الأوسط

الدبيش: الجزائري محمد الصغير بلعلام فقيه الكذب في مجتمع المغرب الأوسط الأستاذ عبد الوهاب الدبيش (يمينا) والفقيه الجزائري محمد الصغير بلعلام

قلت مرارا إن دولة الكابرانات تتنفس وتستنشق الكذب في كل ما يتعلق بالمغرب وتاريخه، فقد استمعت في هذا السياق لنموذج واضح وصريح لكذاب ومزور من الدرجة الرفيعة.. وواقع الحال أن الرجل الذي تحلى في ملبسه بكل ما يجعلك تعتقد أنه يريد أن يكون مغربيا، ونحن لا يسعنا إلا أن نرحب به، لم يترك أي حدث تاريخي إلا ونسبه للجزائر.. فمسنيسا مثلا جزائري ويوغرطة جزائري والدولة الحمادية الصنهاجية جزائرية والدولة المرابطية من الصحراء الغربية المفترى عليها وابن تومرت من ندرومة الجزائرية؛ ووقف عند الموجدين لينتقل مباشرة إلى الثورة في سنوات 1954-1962؛ ثم ينتهي بالزمن الراهن ليخلص إلى نتيجة واحدة هي أن المغرب والمغاربة كانوا دوما يتسببون للجزائريين في متاعب وعداءات مجانية...

 

من جهتي أعترف أن سي محمد الصغير بلعلام يحفظ بعض الدروس والأحداث التاريخية، وأن كل مقدماته وما فاه به صحيح من حيث أسماء الأعلام وأسماء الدول؛ نختلف معك يا سي محمد الصغير في القالب الذي تريد أن تحشر فيه هذه المعلومات؛ والقالب أو الإطار هو أن الجزائر كدولة لم تكن موجودة أصلا، ولسنا بحاجة إلى تذكيرك بأن كل علم ذكرته ينتمي إلى عالم آخر لا مكان فيه للجزائر.. مثلًا ماسينسا لم يكن في ذهنه أنه ينتمي إلى الجزائر لأن الاسم وليد وثيقة تاريخية فرنسية نشرت بتاريخ أكتوبر من سنة 1839، وأن الدولة الجزائرية لا وجود لها قبل استفتاء ثالث يوليوز 1962 الذي منح بموجبه ديغول الاستقلال للجزائر، وبموجبه وصلت جبهة التحرير إلى السلطة، وقامت بحربها الأولى بالوكالة من عبد الناصر ضد المغرب، فيما عرف بحرب الرمال سنة 1963...

 

المرابطون لمثونيون أمازيغ، وقد غابت عنك هذه المعلومة الأساسية، خصوصا أن صلاة الجمعة في عهودهم كانت تتلى بالأمازيغية، بل إن الموحدين الذين حاولت قسرا أن تجعلهم جزائريين، كانوا حقيقة ينتمون إلى قبيلة گومية المغربية، كما يعرفها البيدق في كتابه عن المهدي بن تومرت، إذ أن الحدود الفاصلة بين المملكة المغربية وسلالاتها التاريخية والمغرب الأوسط، كان هو وادي تافنا، حسب اتفاقيات كانت آخرها بين السلطان المولى إسماعيل وأتراك الجزائر...

 

أما ما ذكرته يا سيد محمد الصغير، ولولا أنك كنت مغربي اللباس والطربوش لتجاوزت في أدبي معك من أن سلالة الموحدين سلالة جزائرية، فهو منتهى الافتراء والكذب على التاريخ.. والفضيحة أنك تكذب وجمهورهم ينظر ويتفرج عليك...

 

كان بودي أن أرى فيك من ينصح أهله بأن العداء للمغرب والمغاربة ليس له من نهاية غير أن تجعل القلوب تزداد سوادا ليحل فيها حقد وضغينة شعوب المنطقة في غنى عنها...

 

إنها تحتاج أن تنمي مجالها الغارق في الفقر والحاجة وقلة التنمية، وهي من أغنى المجالات الجغرافية بالمنطقة.. هذه هي المفارقة التي لم تنتبه إليها، وكان حريا بك أن تنظر إلى مآسي شعوب المغرب الكبير التواقة إلى التقدم بعيدا عن حقد أعمى لن يقود إلا إلى الخراب...