الجمعة 20 مايو 2022
مجتمع

بن شريج: تخفيض سن التوظيف يدون في سجل خيبات الرباعي المركزي بوزارة التعليم

بن شريج: تخفيض سن التوظيف يدون في سجل خيبات الرباعي المركزي بوزارة التعليم الوزير شكيب بن موسى يمينا) والخبير التربوي عبد الرزاق بن شريج

كثر الحديث وكثرت الكتابات حول قرار وزير التربية الوطنية تحديد سن اجتياز مباراة التعاقد في 30 سنة، الذي ينسجم مع ما أكدت عليه في مقالاتي السابقة عن الرباعي المركزي، وطرق اختيار اللجان وتحديد مهامها، واعتماده في ذلك على من يسير في فلكه ومن ينفذ تعليماته فقط، حتى لو كانت تلك القرارات غير سليمة، والدليل الأخر في ذلك مرة أخرى هو مضمون قرار وزير التربية الوطنية رقم 53.21 بتاريخ 2 نونبر 2021 بشأن إحداث لجنة قيادة مركزية على مستوى الوزارة للإشراف على عملية تنظيم مباريات توظيف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والتي عقدت أولى اجتماعاتها بحضور كل الأعضاء وبرئاسة السيد الكاتب العام للوزارة يوم 4 نونبر 2021، لتقرر الإعلان الذي وزع على الأكاديميات لتصدره دون تغيير أو تبديل، وهو ما يلاحظه كل متفحص لمضمون إعلان التسجيل في مباراة التعليم بالتعاقد 2021/2021، ومن بين الملاحظات المسجلة على اللجنة وعلى الإعلان ما يأتي:

 

ملاحظات حول اللجنة:

- التشكيلة المكونة للجنة توضح أن الوزير شكيب بنموسى انساق مع ما قدم له من صور هلامية حول ضرورة سيطرة الرباعي/ الثلاثي على كل خيوط المنظومة التربوية؛

- كل اللجان المركزية السابقة لا تضم في عضويتها أي من المفتشين العامين، واللجنة الحالية ضمت المفتش المكلف بالشؤون التربوية ومفتش الشؤون الإدارية، وهو ما يثير العديد من الأسئلة حول إقالة أو استقالة المفتش العام السابق خالد فارس، وجلب مدير المناهج والبرامج ليشغل المهمتين معا، وما يشكل ذلك من خطورة على المنظومة التربوية في دمج التدبيري بالمراقباتي؛

- اعتبار المكلف بالمفتشية العامة للشؤون التربوية نائب رئيس اللجنة الذي هو الكاتب العام للوزارة، يوضح ما قلناه سابقا وما نقوله حاليا أن المفتشية العامة برأسيها غير المتجانسين سابقا المتقاربين حاليا تابعة للكتابة العامة وليست تابعة للوزير مباشرة ضدا على القانون والهيكلة الرسمية للوزارة؛

- قد يكون تهميش أو تغييب العنصر الرابع من طرف اللفيف هو ما تسبب في ارتكاب خطأ القفز على المرسوم المحدد للسن الأقصى للتوظيف ببعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية والجماعات المحلية؛

- من حيث مهام اللجنة نجد أول مهمة هي "الإشراف على العمل التمهيدي لتأطير وتنظيم مباريات توظيف الأساتذة أطر الأكاديميات" (توصيف تفصيلي للاختبارات والبرامج الرسمية للاختبارات،...)، وهنا تكمن القصة، حيث الركاكة في التعبير توحي بالتسرع والتركيز على السرعة في إصدار قرار قبل وقوع أي تغيير؛

- لا يمكن بأي حال من الأحوال وضع نقط "ما لا نهاية" في نص قانوني، فالقانون لا يترك الأمور مفتوحة على كمل الاحتمالات.

 

ملاحظات حول الإعلان:

- إصدار إعلان موحد الشكل واللغة والأخطاء نفسها دليل على أن اللامركزية واللاتمركز كلام فارغ ولا أساس له من الصحة، ولن يقدر الرباعي/ الثلاثي على تطبيقه وهو الهاوي والغاوي السلطة والتسلط وضبط إيقاعات المنظومة التربوية؛

- تجاوز المرسوم 2.02.349 الصادر في 7 أغسطس 2002 بتحديد السن الأقصى للتوظيف ببعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية والجماعات المحلية، دليل على غياب الشعور بالمسؤولية واستحضار القوانين والاحتكام لها؛

- القفز على المادة الأولى من المرسوم 2.02.349 التي تنص على "يرفع إلى 45 سنة حد السن الأقصى للتوظيف المحدد في 40 سنة بموجب بعض الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية فيما يتعلق بولوج الأسلاك والأطر والدرجات المرتبة على الأقل في سلم الأجور رقم 10 والأسلاك والأطر والدرجات ذات الترتيب الاستدلالي المماثل" يوحي أن الوزارة تتعامل مع المتعاقدين بمنطق آخر، أي أن لهم قانون أساسي خاص، أما تصريح الوزارة في كل المناسبات على أنهم مثل باقي الموظفين فهو مجرد كلام للاستهلاك؛

- تجاوز حتى النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات، وخاصة الفقرة الثانية من المادة 4 التي تنص على "يجب على كل مترشح للتوظيف بالأكاديمية أن يستوفي الشروط التالية: أن لا يقل سنه عن 18 سنة ولا يزيد عن 40 سنة ويرفع الحد الأقصى لسن التوظيف إلى 45 سنة بالنسبة للأطر التي يتم ترتيبها على الأقل في درجة ذات ترتيب استدلالي مماثل للترتيب المخصص لدرجة متصرف من الدرجة الثالثة."

-  أعطى المدارس الخصوصية هدية لم تكن تحلم بها، سيوفر لها سلعة تختار منها ما تشاء بالأثمنة التي تشاء؛

- طبق تعليمات لوبي التعليم الخصوصي بعدم قبول من يشتغل في المدارس الخصوصية دون اهتمام بالأجور المتدنية جدا بالعديد من المؤسسات، بدعوى أنه ليس من اختصاص وزارة التربية الوطنية العلاقة الأجرية بين المؤسسات الخصوصية والعاملين بها؛

- أعطى بعض الامتياز لحاملي الإجازة في التربية وخريجي المسالك الجامعية للتربية واستثنى العاملين بالتعليم الخصوصي الذين لم تربطهم أي رابطة شغل خلال السنة الدراسية الحالية، لأن عددا منهم ومنهن فضل انتظار المباراة على الاشتغال بالمدارس التي لا تحترم حتى الحد الأدنى للأجور...

 

على سبيل الختم

الوزير بنموسى لم يستوعب الدرس بعد، وترك من تسبب في العديد من الأزمات يدبر المنظومة التربوية كما يتخيلها هو، ولن يكون خطأ تحديد سن اجتياز المباراة في سن الثلاثين هو القرار الأخير الذي يوضح قصر نظر "اللفيف" الرباعي/ الثلاثي، بل سيكون ضمن سلسلة من الخيبات التي ستعرفها المنظومة جراء سوء التدبير، وسيعرفها موضوع التشغيل بالمغرب، ما لم يستوعب بنموسى الدرس قبل فوات الأوان، إن قرار إلغاء مرسوم يحدد سن التوظيف، وضرب النظام الأساسي لموظفي الأكاديميات، حتى لو كان من إيعاز الحكومة الحالية، وبتشجيع منها فسيبقى مدونا في سجل أخطاء وإخفاقات اللفيف المركزي، ولن يسقط عنه صفة القرار الجائر الذي ليس له أي مسوغ قانوني أو اقتصادي أو اجتماعي، وأن كل المبررات التي قدمها الكاتب العام يوسف بلقاسمي -رئيس لجنة القيادة المركزية للإشراف على عملية تنظيم مباريات توظيف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين- بالقناة الثانية المغربية يوم 20/11/2021 لا تقنع أي أحد، ولا تنسجم مع شروط جودة الانتقاء المتعارف عليها عالميا، بل نعتبره قرارا مزاجيا شبيها ببعض قرارات الحكومات السابقة والحكومة الحالية، وأن ما يجري بوزارة التربية الوطنية من انتكاسات متعددة ومتتالية يعتبر صورة مصغرة لما يجري بكل القطاعات الأخرى في ظل حكومات الكفاءات...

 

عبد الرزاق بن شريج، خبير تربوي