الخميس 7 يوليو 2022
مجتمع

"الطفولة الشعبية" تصنع لحظات فرح في عرسها الخامس بوزان

 
"الطفولة الشعبية" تصنع لحظات فرح في عرسها الخامس بوزان جانب من العرس الاحتفائي بالطفولة

قَدَرُ حركة الطفولة الشعبية بوزان أن تركب دائما الصعاب من أجل توفير لحظات فرح لأطفال مدينة معطلة بها الكثير من حقوق نساء ورجال الغد.. حقوق أساسية توسعت رقعة انتهاكها في زمن الوباء اللعين .

 

أن تتصدر المشهد الجمعوي، وتسارع لاحتضان أطفال دار الضمانة من جديد، وتعيد الدفء لمفاصل دار الشباب التاريخية، فهذا ليس جديدا على منارة من منارات العمل الجمعوي الجاد. منارة وضع لبناتها الأولى ثلة من الرواد، يتقدمهم الفقيد الطيبي بنعمر وعريس الشهداء المهدي بنبركة الذي خلد الصف التقدمي والديمقراطي الشريف يوم 29 أكتوبر 2021 ذكرى اختطافه .

 

على امتداد ثلاثة أيام (5 و6 و7 نونبر) كان أطفال وفاعلون تربويون وحقوقيون على موعد مع مهرجان الطفل في دورته الخامسة، الذي دأبت الجمعية على تنظيمه لوحدها أو بتعاون مع شركاء، تم حصرهم في نسخة هذه السنة في مجلس جماعة وزان، والمديرية الإقليمية للشباب والثقافة والتواصل.

 

شعار الدورة "النهوض بحقوق الطفل، أي دور للفاعلين المحليين"، جاء مسائلا عن مدى حضور حقوق الطفل في السياسات العمومية التي تعمل الجماعات الترابية (المحلية والاقليمية والجهوية) على صناعتها وتنزيلها، كما جاء مذكرا (الشعار) لمختلف المتدخلين، بأن الاستثمار في الطفل هو استثمار في المستقبل.

 

منصة ندوة الافتتاح أطل من خلالها ثلة من الخبراء والأساتذة (عبد الإله حسنين، فايزة الرحيلي، مصطفى العراقي، محمد الدرويش، عبد المالك العسري، عبد المالك أصريح، عبد الرحمان الجباري) كل من زاوية اهتماماته وانشغالاته تناول الموضوع الذي تمحور حول "تعزيز المنظومة الحقوقية للطفل على ضوء النموذج التنموي الجديد، أي دور للفاعلين المحليين؟"

 

بمختلف المداخلات حضر تشخيص واقع الطفولة المغربية، وواقع الطفولة الوزانية، وتسلح الجميع بالأرقام الرسمية. تم التذكير بالمكتسبات التي تم تحقيقها لفائدة الطفولة رغم هزالتها. استحضرت الأوراق المقدمة المكتسبات الدستورية المحصنة لحقوق الطفل المستلهمة من اتفاقية حقوق الطفل التي كان المغرب قد صادق عليها تسعينيات القرن الماضي. أزمة المنظومة التربوية سلط عليها خبير في المجال كتلة من الضوء، ولم يفته التشديد على أن ما سُمّي بالتعليم عن بُعد أكذوبة ما بعدها أكذوبة. أما العنف الذي يكون الطفل ضحيته على مستوى إقليم وزان فقد نال حيزا كبيرا في مداخلة ممارسة اجتماعية توجد في علاقة تماس يومي مع معاناة القليل من الحالات المعروضة على خلية التكفل بالأطفال والنساء ضحايا العنف. ولأن الفاعل الترابي هو محور الندوة فقد تم طرح باقة من الأسئلة من قبيل، كيف للفاعل الترابي أن يتفهم دوره في منظومة حقوق الإنسان؟

 

أوراق بمحتويات قيِّمة، صرح للجريدة، مندوب حركة الطفولة الشعبية بأن مكتب الجمعية سيعمل على اصدارها في كُتيِّب.

 

 

وقبل إسدال الستار على هذه الفعالية والانتقال لتسليم شهادات المشاركة لباقة من الفعاليات، صدح عاليا صوت طفلة قدمت من العالم القروي، تحدثت لغة المعاناة التي تعيشها طفولة جماعة سيدي رضوان... قطع مسافات طويلة للوصول للإعدادية في غياب للنقل المدرسي! نقل مدرسي تغنى به المجلس الاقليمي السابق الذي اعتبر تجربة اقليم وزان تجربة نموذجية! نعم نموذجية، ولكن في المحنة بكل اشكالها القاسية. أثارت التلميذة وعلامات الأسى والحزن تقبض على وجهها البريء، غياب التجهيزات بالمؤسسة التعليمية حيث تتابع دراستها، والاكتفاء في المواد العلمية بالشق النظري لأن المختبر يعيش الفقر من حيث وسائل العمل! اخبرت الحضور بأن التلميذات والتلاميذ يقضون أوقاتا خارج اسوار المؤسسة، ويتناولون وجباتهم تحت الاشجار! فأين تكافؤ الفرص؟ كثيرة هي الجروح التي وضعت عليها أصبعها، والتي على ممثل مديرية التعليم الذي تابع أشغال الجلسة الافتتاحية، أن ينقلها بأمانة في تقرير مفصل لتنكب المديرة الإقليمية على معالجتها بشراكة مع باقي المتدخلين.

 

يوما السبت والأحد كانا مخصصين بالكامل للطفل، حيث توافد على دار الشباب المسيرة العشرات من الأطفال استفادوا من معامل تربوية متنوعة المواضيع، وصبحية احتضنت شغب الأطفال الذين غنوا للصحراء المغربية (العيون عينيا) الذي تصادف تنظيم المهرجان مع تخليد الشعب المغربي لذكرى المسيرة الخضراء السلمية التي ابهرت العالم... غنى الأطفال لفلسطين الأبية التي يتعرض أطفالها كل يوم لاعتداءات شنيعة من العدو الصهيوني... تعددت ألوان ولوحات الفرح، وتفاعل معها الأطفال بتلقائية... وكيف لا والوباء العين ولمدة قاربت السنتين حرمهم من التواصل بشغب الطفولة الذي تؤطره حركتهم... حركة الطفولة الشعبية .

 

يذكر بأن الجلسة الافتتاحية تميزت بمتابعة ثلة من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، نذكر منهم باشا المدينة وقائد المقاطعة، والمدير الاقليمي للشباب والثقافة والتواصل، والمديرة الإقليمية لنفس القطاع بتطوان، ونواب رئيس مجلس جماعة وزان وعضوات وأعضاء بذات المجلس، وممثلان للمديرية الاقليمية للتربية الوطنية والرياضة، ووفد عن المجلس العلمي، وفعاليات حقوقية ومدنية، وآباء وأمهات الأطفال ونقابات تعليمية. وكان قد تناول الكلمة في الافتتاح كل من أحمد زيان مندوب حركة الطفولة الشعبية بوزان، والكاتب العام الوطني للحركة عبد الإلاه حسنين، والمدير الإقليمي لقطاع الشباب بوزان.