الخميس 9 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

أحمد فردوس: "سْطُوبْ" ما هكذا تورد الإبل في زمن "رُوتِينِي اَلْيَوْمِي" والركوب على المآسي

أحمد فردوس: "سْطُوبْ" ما هكذا تورد الإبل في زمن "رُوتِينِي اَلْيَوْمِي" والركوب على المآسي أحمد فردوس

اعتذار لأبناء عمال المناجم الذين يتغنون بمقطوعة :

"اَلْبَالَةْ وَالْفَاسْ ، تَمَارَةْ مَا دَارَتْ قْيَاسْ"

حين تساءل الزميل توفيق مصباح بقوله: "كم يوجد من عبد الله الهوى في المغرب؟!"، لم يكن هدفه إبطال سحر مفعول السحر "الإعلامي الخرافي" الذي مرغ كرامة المواطن المغربي في وحل التسول والإستجداء، بقدر ما وضع أصبعه على مرض يستشري مواقع التواصل الاجتماعي في زمن البكاء على الجدار باسم "النجومية" المفترى عليها في زمن ضياع بوصلة الإنتماء للوطن؟

 

والدليل أن موقف الزميل توفيق مصباح واضح من مسألة العدالة الإجتماعية من خلال نقطة نظام التي أشهرها في وجه أحد المواقع الذي عمل على ترويج فيديو "اَلْبَالَةْ واَلْمَلَّاسَةْ واَلْفَاسْ"، ويسترزق من مأساة "المشاهير" و "النجوم" التي خفت ضوئها، بحيث أوضح قائلا: "أن (هناك الآلاف من "عبيد" الله يحتاجون منا إلى "الرحمة" و"التضامن" و"التكافل"، ليس لأن عبد الله الهوى لاعب كرة قدم لديه امتياز في المواطنة"، وبالنسبة له أن (المغاربة "سواسية" حتى في حق "التضامن"، والقلوب التي رقّت لحال عبد الله الهوى، من واجبها أن تتكدّر كلما رأت فقيرا أو أسرة بلا سقف).

 

الحقيقة التي لا غبار عليها تضيف نقطة نظام، هي أن "الآلاف من المغاربة الذين يعضّهم الفقر، بلا سقوف وبلا جدران وبلا مراحيض، وُلِدُوا فقراء وعاشوا بكرامتهم"، دون أن يكفروا بالوطن أو لجأوا لاستثمار فقرهم في التسول عبر مواقع التواصل الإجتماعي لتحقيق أحلامهم الضائعة.

 

آلاف المغاربة ولدوا فقراء لكنهم كافحوا وناضلوا و حققوا طموحاتهم إلا أنهم "لم تَطِرْ من بين أصابعهم الملايين كخطاطيف الشعر". لكن عبد الله الهوى مواطن ولاعب كرة القدم سيء القدر. "لا ندري كيف وصل إلى هذه النهاية؟ ولماذا اختار هذا التوقيت ليطل على المغاربة من نوافذ مواقع التواصل الاجتماعي وهو يمسك "اَلْبَالَةْ" و"اَلْفَاسْ" و"اَلْمَلَّاسَةْ"؟".

 

في اعتقادي الشخصي أن استغلال ذلك "الموقع" لظروف اللاعب عبد الله الهوى الذي تحول بقدرة قدر مشئوم إلى "بَنَّايْ" يتعامل مع "اَلْبَالَةْ" و "اَلْفَاسْ" و "اَلْمَلَّاسَةْ" هو تنقيص من مهنة البناء، بل هو تحطيم للأسر التي يعيلها رجل البيت بقطعة خبز مخضبة بعرق "تَمَارَةْ" وعذاب بَرْوِيطَةْ، اَلرَّمْلَةْ واَلْبُصْلَانَةْ.

 

لقد كان الفيديو وسيلة لإشعال عاطفة المغاربة بهدف أن يرقّ قلبهم ويحن على عبد الله الهوى، مع العلم بأن هناك من المغاربة من "هُمْ أتْعَسُ منه، ويقتاتون من الحاويات ولا يكترث لهم المغاربة ولا ترف لهم جفونهم!!". وهنا أتفق مع الزميل مصباح، لأنه ليس عيبا أن يفشل الإنسان في حياته، لكن المصيبة هي أن يستسلم للفشل ويتسمر في الغرق وسط أمواج التسول والاستجداء، سواء كان لاعب كرة أو ممثل أو من المشاهير والنجوم، ويبحث عن وسيلة إعلامية لتجييش "اللَّايْكَاتْ"، وتأجيج العاطفة "الإحسانية" لتنطلق سنفوينة البكاء الجماعي و "يذرف المغاربة عليه الدموع لتسترزق بعض المواقع من مأساته"، كما وقع مع عبد الله الهوى.

 

أعرف الكثير من حكايات غريبة وقعت لبعض "الأشخاص" الذين عاشوا على إرث آبائهم وأجدادهم، ومارسوا حياتهم وفق النمط الذي اختاروه لوحدهم، وبددوا ثروتهم هنا وهناك بكل سخاء على من يحيط بهم، لكنهم عادوا إلى الواقع المر بخفي حنين، يبحثون عن كسرة خبز دون أن يجهروا بمعاناتهم على جدار المبكى الرقمي أمام العموم، لأن كرامتهم تعفيهم عن ذلك.

 

نعم، هناك الموظف الذي فقد وظيفته، والعامل الذي طرد من عمله، والمقاول الذي أفلس، والقاضي الذي وقع في المحظور، والنجم الموسيقي الذي تخلى عنه الجميع، والشيوخ والشيخات وعمالقة الفن الشعبي الذين لا يجهرون بفقرهم وحاجتهم أمام الناس...وبالمقابل هناك من يتربص ويحاول أن يستثمر مثل هذه الملفات بطرق مشوهة، لا ترقى للعمل الإعلامي النزيه الذي ينتصر للحقوق والواجبات دون تحويل "الناس" لآلية لضخ منسوب الاسترزاق عبر وسائط التواصل الاجتماعي في زمن روتيني اليومي.