الأحد 28 نوفمبر 2021
فن وثقافة

عبد الإله حسنين يرثي يوسف الخروفي.. وداعا للفن والإنسانية

عبد الإله حسنين يرثي يوسف الخروفي.. وداعا للفن والإنسانية عبد الإله حسنين (يمينا) والراحل يوسف الخروفي

ودعنا أخونا يوسف الخروفي، يوم الاثنين 6 شتنبر 2021، دون سابق إنذار ولا إشعار، بحكم أنه كان كتوما، فقد كان يتواصل معنا رغم المرض الذي تسلل إلى جسمه النحيف دون استئذانه، المرض الذي لم يستطع معالجته طبيا. كان يقول لي: إن علاجي الرئيسي بأكثر من خمسين بالمائة سيكون على أيديكم من خلال زياراتكم واتصالاتكم الهاتفية وسماع صوتكم والاستمتاع بمشاعركم، فهذا الدعم النفسي والمعنوي هو دوائي... وهنا كان يعني بقوله تواصل كل أعضاء حركة الطفولة الشعبية الذين عايشهم وصادقهم وتحمل المسؤولية إلى جانبهم.

 

الأخ الفقيد يوسف الخروفي من الأصدقاء الذين تعرفت عليهم داخل حركة الطفولة الشعبية بداية السبعينات من القرن الماضي، سنتين أو أكثر بعد التحاقي بحركة الطفولة الشعبية، حين كنا بفرع الدار البيضاء الزرقطوني نربط علاقات أخوة ومحبة مع فرع الرباط، كنا نستقبلهم حين تنظيمهم لزيارة المعرض الدولي بالدار البيضاء، فنقوم بالواجب تجاه شابات وشبان الرباط، ويستقبلوننا بأكثر من الواجب عندما نحل عليهم بمدينة الرباط بمناسبة أو بغير مناسبة وبصفة خاصة خلال سنوات 74 و75 و76، وهناك من الأخوات والإخوان من ما زلت على علاقة بهم رغم هذه السنوات التي مرت علينا لا أريد ذكر أسمائهم حتى لا أنسى أحدا.

 

كان الراحل فنانا متعدد الأبعاد وبكل المقاييس يقارب الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي والإخراج السينمائي بغض النظر عن كتاباته الشخصية والأدبية، وعمله الدائم والمتواصل رغم التقاعد الإداري مع أكاديمية وزارة التربية الوطنية بالرباط، فقد سجلنا تفانيه اللامشروط في تصوير الدروس الموجهة لتلاميذ التعليم الابتدائي والثانوي عبر التلفزة المغربية خلال فترات الحجر الصحي والمدرسي وحصص التعليم عن بعد.

 

رجل خلوق محبوب لدى الجميع، لا ينفجر قلقا إلا إذا لاحظ في اجتماع تنظيمي سلوكا انتهازيا أو في مخيم حركة لا تربوية أو في مؤتمر ظلما تجاه أحد المناضلين لم يرق له أو إشاعة ضد مسؤول في تدبير شؤون حركتنا، كان يحترم التنظيم ويدافع عنه وعن المسؤولين عليه. لم نسجل أنه ساند ظلما أو فسادا أو محسوبية سواء داخل حركة الطفولة الشعبية أو في غيرها من الفضاءات والمؤسسات التي اشتغل بها. كان في الكثير من المحطات يلجأ إلى الصمت النضالي حتى لا يساهم في إفشال ما يتم بناؤه، رجل توافقي وإنساني إلى درجة السمو.

 

حين اكتشف مرضه استعان بالله في محاولة التغلب عليه، والتجأ إلى التواصل مع الأصدقاء، لاسيما من كانوا مقربين إليه وتربطهم به سنوات عديدة، كان بعافية نفسية عالية لا يتكلم كثيرا عن مرضه بقدر ما يتكلم عن ما يمكننا فعله في هذه الأيام للحفاظ على الذاكرة التاريخية الفردية والجماعية لحركة الطفولة الشعبية، إلا أن التعب المفاجئ والمتقطع ثم المرض المستمر الذي لم ينفع معه العلاج؛ لم يمنحه القدرة ولا الوقت لإكمال مختلف المشاريع التي كان يحلم بها وفتحها على مصراعيها: السينما، الفن التشكيلي، التصوير الفوتوغرافي وتسجيل وتصوير حوارات الحفاظ على الذاكرة.

 

وطيلة السنوات التي قضاها داخل حركة الطفولة الشعبية لم يكن يتكلم عن نفسه إلا نادرا، يترك عمله أو أعماله فيما بعد تتكلم عنه، أو يترك لأصدقائه المقربين منه إمكانية الحديث عنه واكتشاف بصماته في مجالات متعددة أهمها التصوير والإخراج السينمائي.

 

وبمناسبة الذكرى الأربعينية لوفاته نقف إجلال أمام أعماله وخدماته التي أداها للتربية والتعليم، ونترحم عليه ونلتمس من العلي القدير أن يجعلنا من الحافظين لذاكرته إلى جانب المناضلين الآخرين الذين تركوا لنا مدرسة في التربية النزيهة والأخلاق الراقية والديمقراطية الحقة...