الخميس 2 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

مصطفى ولد مولود: 42 عاما من المعاناة والتشريد..كم كانت البوليساريو قاسية معي!

مصطفى ولد مولود: 42 عاما من المعاناة والتشريد..كم كانت البوليساريو قاسية معي! مصطفى سلمى ولد مولود
في 6 أكتوبر 1979 هاجموا مدينتنا (السمارة).. تُدمر قذائف مدفعيتهم منزلنا، ويسقط تحت أنقاضه أربعة شهداء من أفراد العائلة: أختاي الكبرى والصغرى وابنة عمي وأخوها الصغير. ويصاب والدي بجروح بليغة.
يساق من بقي منا على قيد الحياة مع أزيد من 700 من سكان المدينة إلى الأراضي الجزائرية.. مخلفين وراءنا أربع شهداء ممددين في بهو منزل مدمر، ووالد جريح لا ندري ما سيفعل الله بهم. 
وستمر عقود قبل أن نعرف.
لما حاولت سنة 2010 أن أعرف، وقمت بزيارة لوالدي بعد 31 سنة من الفراق القسري، أصبحت في عرفهم مجرما وقرروا نفيي من جديد. 
ومن جميل رحمتهم بي! وحتى لا يكون عندي أكثر من يوم للحزن، يختارون نفس يوم فصلهم لي وإبعادي عن والدي ليعلنوا فيه خبر نفيي وإبعادي الجديد عن ما أبقوا لي من عائلتي: والدتي وإخوتي وأطفالي القصر الخمسة.
وكما لم يتيحوا لي فرصة لوداع والدي  في الأولى رأفة بي وبه، لم يتيحوا لي فرصة لوداع والدتي و أطفالي في الثانية رأفة بهم.
وتشاء الاقدار أنه في عامي العاشر  من عمر زمن المنفى الجديد تغادر روح والدتي الطيبة الحنونة هذه الدنيا دون ان تتاح لي فرصة لوداعها. فقد أخذوني منها بعيدا كما حصل من قبل مع أختاي الشهيدتين اللتين تركت جثمانيهما ممدين في بهو منزل ولم تتح لي وأنا ابن العاشرة ولا لأحد من أفراد أسرتي فرصة لدفنهما ووداعهما إلى مثواهما الأخير.
رحم الله من مات منا شهيدا أو مقهورا، وأطال عمر الأحياء حتى يكتب الاجتماع من جديد.