الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
منبر أنفاس

عبدالسلام لعريفي: صلاحيات حكومة تصريف الأعمال بالمغرب

عبدالسلام لعريفي: صلاحيات حكومة تصريف الأعمال بالمغرب عبدالسلام لعريفي

إسهاما في النقاش الدائر حول كل ما يرتبط بالحكومة المنتهية ولايتها ورصد مكانتها وطبيتعها ضمن النسق السياسي والدستوري المغربي، ارتأينا من خلال هذه المساهمة أن نوضح المقصود بحكومة تصريف الأعمال أو تصريف الأمور الجارية، من خلال صلاحياتها، مهامها وحدود تدخلها، وذلك من خلال الدستور المغربي لسنة 2011، وأيضا القانون التنظيمي 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.

- حكومة تصريف الأعمال في دستور سنة 2011

بالرجوع إلى دستور سنة 2011 وخصوصا الباب الخامس المتعلق بالسلطة التنفيذية، لا نجد أي مفهوم لحكومة تصريف الأعمال أو مهامها وحدود صلاحيتها، لكن هناك إشارات إليها، الإشارة الأولى يمكن استخراجها من الفقرة الأخيرة من الفصل 47 في الباب المخصص للمؤسسة الملكية من الدستور والتي تنص على أن تواصل الحكومة المنتهية مهامها تصريف الأمور الجارية إلى غاية تشكيل الحكومة الجديدة. كما توجد إشارة ثانية في الفصل 87 من الدستور، الذي يحيل إلى قانون تنظيمي مسألة تحديد القواعد المتعلقة بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، والوضع القانوني لأعضائها، وتحديد حالات التنافي مع الوظيفة الحكومية، وقواعد الجمع بين المناصب، وأيضا القواعد الخاصة بتصريف الحكومة المنتهية مهامها للأمور الجارية.

فمن خلال مما سبق، وباستقراء الفصل 87 من الدستور على وجه الخصوص، يمكن القول إن المشرع الدستوري، ترك مسألة تنظيم وتوضيح قواعد تصريف الحكومة المنتهية مهامها للأمور الجارية لقانون تنظيمي من أجل التفصيل في ذلك، بالنظر للمكانة التي تحتلها القوانين التنظيمية باعتبارها مفسرة للدستور ومكملة له وتأتي أيضا في مرتبة ثانية بعده في إطار تراتبية القوانين.

- حكومة تصريف الأعمال في القانون التنظيمي رقم 065.13

بالعودة للباب الرابع من القانون التنظيمي رقم 065.13، المخصص للقواعد الخاصة بتصريف الحكومة المنتهية مهامها للأمور الجارية ومهام الحكومة الجديدة قبل تنصيبها من قبل مجلس النواب. نجد المادة 36 تؤكد على ضرورة استمرار الحكومة المنتهية مهامها، لأي سبب من الأسباب، في تصريف الأمور الجارية إلى غاية تشكيل الحكومة الجديدة.

ويراد بعبارة تصريف الأمور الجارية حسب المادة 37 من نفس القانون التنظيمي اتخاذ المراسيم والقرارات والمقررات الإدارية الضرورية والتدابير المستعجلة اللازمة لضمان استمرارية مصالح الدولة ومؤسساتها، وضمان انتظام سير المرافق العمومية.

وتوضح الفقرة الثانية من نفس المادة 37 أنه لا تندرج ضمن تصريف الأمور الجارية التدابير التي من شأنها أن تلزم الحكومة المقبلة بصفة دائمة ومستمرة، وخاصة ما يرتبط بالمصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية وكذا التعيين في المناصب العليا.

فمن خلال قراءة على كل ما ورد في الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالحكومة بخصوص حكومة تصريف الأعمال الجارية، يمكن استنتاج مجموعة من الملاحظات. أولا أنه لم تتم الإشارة لا في الدستور ولا في القانون التنظيمي لمدة تصريف الأمور الجارية من طرف الحكومة المنتهية مهامها، فقد تطول المدة ونكون إذ ذاك أمام هدر للزمن الإصلاحي والتنموي، والملاحظة الثانية هو تقليص مهام الحكومة المنتهية، واقتصار أدوارها فقط على التدابير اللازمة والضرورية لاستمرار المرافق والمؤسسات العمومية، والملاحظة الأخيرة مرتبطة بتحديد التدابير التي لا يمكن اتخاذها في إطار تصريف الأمور الجارية حتى لا تلزم الحكومة الجديدة.

 

عبدالسلام لعريفي، باحث في القانون الدستوري وعلم السياسة

جامعة محمد الخامس الرباط