الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

محمود التكني: قراءة في قرار المحكمة الأوربية

محمود التكني: قراءة في قرار المحكمة الأوربية محمود التكني، أستاذ التعليم العالي بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس
صدر يوم  29 شتنبر 2021 قرار محكمة العدل الأوروبية يقضي بإلغاء اتفاقيتي الصيد البحري والمنتجات الفلاحية بين المملكة المغربية واتحاد القارة العجوز، ويبقى هذا القرار الصادر عن المحكمة  غير المشمول بالنفاذ المعجل، حيث لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد شهرين من تاريخ صدوره. 
ففي سنة 2019 حدثت أزمة تجديد الاتفاقيات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي حيث أراد هذا الأخير استثناء سواحل ومنتجات الصحراء المغربية من الاتفاقية، لكن شتان بين الأمس واليوم، فعند صدور القرار الأول تعاملت معه السلطات المغربية بجدية وحزم حيث أمهلت السفن الأوربية 24 ساعة لإخلاء المياه الإقليمية المغربية وأصبحت إسبانيا آنذاك في أزمة حقيقية لأن التوقيف سيشل أسطولها البحري وسيعاني بحارتها من بطالة حالكة، ما حدا بخارجية مدريد إلى القيام برحلات مكوكية فورية إلى عواصم الاتحاد الأوروبي من أجل إيجاد حل لتوقيع المعاهدة حتى لا تتكبد إسبانيا النصيب الأكبر من الخسارة، وتم توقيع الاتفاقيتين ببنود سيادة المغرب على كل أراضيه وكذا من أجل الحفاظ على التوازنات الجيوسياسية آنذاك. بعدها قامت جبهة البوليساريو بالطعن من أجل إلغاء الاتفاقية بدعوى أنها تشمل جميع الأقاليم المغربية باعتبار بعضها مناطق متنازع عليها، وهذا ما حدث بالفعل إلا أن القرار الجديد جاء في ظروف مغايرة تماما عن سنة 2019، لأنه اليوم ليس له أي تأثير سياسي أو اقتصادي، خصوصا وأن عددا كبيرا من الدول اعترفت بمغربية الصحراء مند تاريخ القرار الأول . 
ولا ننسى الاعتراف التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء مما قض مضجع دول الاتحاد الأوروبي وأربك حساباتها، ليأتي التقارب البريطاني المغربي لزرع نوع من الريبة في نفس مجموعة من دول القارة العجوز. وللإشارة فقط، فنحن لا نتسول الاعتراف بمغربية صحرائنا من أحد لأننا نمارس السيادة عليها دون منازع، والاعتراف يبقى سياسيا  فقط . فمند عشرين سنة  كان نظام  حركة طالبان غير معترف به دوليا سوى من إيران و باكستان ولكنه كان نظاما قائما بذاته، واليوم لا تعترف كل الدول بطالبان، لكن هذه الحركة شكلت حكومتها وتمارس مهامها كاملة. هذا عن الشق السياسي أما عن الاقتصادي فمغرب الأمس قد ولى و إذا لم يوقع المغرب اتفاقيته بالبنود التي تريحه مع الاتحاد الأوروبي، فله أكثر من خيار،  ونحن لا نشكك في نزاهة محكمة العدل الأوربية ولكن يجب أن يبقى القضاء بعيدا عن تيارات السياسة، وسنبقى في موقع قوة كيفما سيصدر القرار من هذه المحكمة التي بدأت أصوات الاستنكار تتصاعد ضدها من قلب أوربا نفسها.