الثلاثاء 25 يناير 2022
مجتمع

 سعيد بنيس: تمغربيت و"الغرائبية المطبخية "

 سعيد بنيس: تمغربيت و"الغرائبية المطبخية " سعيد بنيس
عرفت تقاليد المطبخ المغربي تحولا تدريجيا في علاقته بالسياق المجتمعي حيث اكتشف المغاربة مع الدخول للعهد الرقمي وصفات جديدة أقبلت عليها كل الفئات العمرية في إطار تجريب مطابخ أخرى جديدة، منها بالخصوص المكسيكي والأمريكي. هذا بالإضافة أن فيما قبل توافد فاعلين جدد من مدارس مطبخية مختلفة أدخلوا معهم ألوانا جديدة على المستهلك المغربي مغايرة لما ألفه من وصفات مستمدة بالخصوص من المطبخ الفرنسي أو الآسيوي، فتعرف من خلالهم على وصفات جديدة تلائم متطلباته اليومية وقدراته المادية. ولابد هنا من الأخذ في الاعتبار أن المعطى المادي عامل محدد في اختيار الوجبة التي سيتم تناولها، فإضافة إلى عنصري السرعة والقرب من خصائص المطبخ المغربي (التوابل)، فهي تتميز بثمنها المناسب للقدرة الشرائية للمواطن المغربي.

كما أن نسق التحول المجتمعي جعل المغاربة ينتقلون من مجتمع منغلق إلى مجتمع منفتح حتى في عاداته الغذائية، فبعد ما كان الأكل داخل البيت طقسا مقدسا عند جميع أفراد الأسرة، أصبحنا اليوم نرى الأسرة وقد اعتادت على الأكل في الخارج بمختلف طبقاتها الاجتماعية، وبعد أن كان من غير المقبول اجتماعيا أن تقوم الأسر بشراء الأكل من خارج البيت مع ما في ذلك من مساءلة لقدرة المرأة على تدبير شؤون المنزل، بات الجميع معتادا على رؤية أسر كاملة تتناول غذاءها أو عشاءها بالخارج ولو مرة في الأسبوع.

كما أن الوصفات التي تعرض بالخارج وجدت طريقها إلى البيت، وأصبحت تعد منزليا لكلفتها المنخفضة مقارنة بالمطاعم، وخاصة بعدما أصبحت مجموعة من المؤسسات التعليمية تعتمد التوقيت المستمر، إذ وجدت الأسر في تلك الوصفات الحل الأنسب، وصارت تقدم لأبنائها وجبات سريعة من مطابخ مختلفة عن المطبخ المغربي. وبفعل تغير العادات الغذائية داخل المجتمع المغربي يمكن القول بأننا بتنا نلاحظ نوعا من "الغرائبية المطبخية" (Exotisme culinaire) في المائدة المغربية، وهو ما يطرح تساؤلات بخصوص تدبير الثقافة الغذائية، لاسيما بالنسبة للأطفال الذين هم في حاجة لوجبات ذات قيمة غذائية عالية ومفيدة.

لهذا أضحت الحاجة ماسة إلى إجراء بحث وطني تحت رعاية وزارتي الصحة والتعليم، من طرف فرق بحث متعددة التخصصات، للوقوف على الظاهرة وترصد امتداداتها داخل المجتمع، وكل ذلك من أجل الحفاظ على التراث المطبخي المغربي وحمايته من الروافد الدخيلة عليه، مع القيام بحملات التوعية داخل المؤسسات التعليمية لحث التلاميذ على الاهتمام بالوصفات المغربية وجعلها ضمن برنامج أكلهم اليومي حفاظا على سلامتهم الصحية وتعميقا لانتمائهم الوطني وكنوع من ترسيخ شعور "تمغربيت" لديهم.