الخميس 21 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

بدر سعيد: في الحاجة إلى منافسين محفزين للتغيير حتى يكون للنجاح معنى  

بدر سعيد: في الحاجة إلى منافسين محفزين للتغيير حتى يكون للنجاح معنى   بدر سعيد
حين نعود إلى التاريخ ونراجع سير الشخصيات التي طبعت التاريخ بانجازاتها وافكارها سنجد دائما طرفا مقابلا كان يتنافس معهم منافسة شريفة ويحاول التفوق عليهم، على سبيل المثال فمقابل جرير هناك الفرزدق، ومقابل بيل غيتس هناك ستيف جوبز، واللائحة طويلة.
إن لم ينافسك أحد فهذا يعني انك لم تثر حسد أحد ولم تصل لمستوى التنافس مع أي أحد....

والحقيقة هي أن ظاهرة التنافس الثنائي تحدث في جميع المجالات مثل عالم الصناعات والتقنيات، فمقابل طائرات البوينج هناك الايرباص، و مقابل شركة آبل هناك ميكروسوفت...وفي عالم السياسة والأيديولوجيات مقابل أمريكا توجد الصين. ومقابل الرأسمالية توجد الاشتراكية... وعلى مستوى الأحداث والصراعات التاريخية مقابل الفرس هناك الروم، ومقابل بني أمية هناك بنو العباس...

ظهور هذه الثنائيات ليس من قبيل الصدفة كونهما محصلة لبيئة مشتركة ودوافع متشابهة ومجرد وجود احدهما يشجع الآخر على الظهور والمنافسة .
وما يهمنا حاليا، استغلال هذه الظاهرة المهمة للثنائيات المتنافسة من أجل التغيير البناء ورفع مهاراتنا وانجازاتنا على المستوى الفردي والشخصي والجماعي والوطني فكل منا بدوره يحتاج إلى منافس يشغل فيك دوافع التفوق والاستمرار في التجديد سواء في عملك أو تجارتك أو دراستك....

نحتاج إلى منافس كي نخاف على مستقبلنا و نجاحنا ومصدر تنمية مستدامة لدخلنا. نحتاج إلى منافس كي لا نطمئن لانجازاتنا و يغرنا موقعنا و نعتقد اننا فريدون في زمننا....
حين لا نمتلك منافسا لا نمتلك خط وصول نحتاج لتخطيه... لا تنظر لأبعد من أنفك و تكتفي بأية نتيجة و تركن لنجاحاتك القديمة ... وتقتل بداخلك روح التجديد والمبادرة والابتكار. وتسعد بموقعك وكرسيك الحالي، ولا ترى في الساحة من يهدد مكانتك وموقعك أو ينافسك عليه لانتزاعه منك و ياخد بزمام الأمور و يتولى القيادة ...

ولهذا أقول اختر لك منافسا قويا و مثلا اعلى تقرر الوصول إليه. 
لي تجربة في هذا المجال و الحمد والشكر لله رب العالمين استفدت منها.
وأنت بدورك انصحك ان تختار منافسا شريفا يرفع من أدائك سواء في الدراسة أو العمل أو السوق....

في المرحلة الأولى يجب أن يكون منافسك قريبا من مستواك وامكانياتك ولا يكون بعيدا عنك وتختل موازين القوى. فحين يتفوق عليك ستصاب بالفشل وحين يكون أضعف منك سيتسبب في قلة نجاحك ولا تصبح هزيمته إنجازا تفتخر به.