الأربعاء 27 أكتوبر 2021
سياسة

قراءة في الخطاب السياسي المغربي: فتوحات انتخابية.. غزوة الليبرالية

قراءة في الخطاب السياسي المغربي: فتوحات انتخابية.. غزوة الليبرالية عبد المجيد طعام( يمينا) ومشهد من مكتب للتصويت
" كلها يلغى بلغاه " مثل شعبي مغربي يعبر عن درجة الفوضى التي يمكن أن تسقط فيها جماعة تتكون مجموعة من الأفراد كل واحد منهم يسعى إلى ضمان مصالحه ولو على حساب الجماعة نفسها ،ذلك هو حال النخبة السياسية التي استيقظت من بياتها الشتوي لتدخل موسم الصيد الانتخابي.
عشنا خلال الحملة الانتخابية وبعد الإعلان عن النتائج فوضى التصريحات والبيانات والتحالفات حولت التجربة إلى طلاسم ،يستعصي فك أسرارها حتى على خبرائنا الاستراتجيين الذين لا يحللون الظواهر إلا بمقابل مادي ... أمام هذا الوضع السياسي السريالي بقيت كل أسئلتنا معلقة ، هل ستحقق الانتخابات انتظاراتنا ؟ من سيتحالف مع من ؟ ممن ستتكون الحكومة ؟ هل ستقتصر على الأحزاب التقليدية فقط أم ستضم أحزابا يسارية ؟ ممن ستتكون المعارضة ؟ هل ستتحالف أحزاب اليسار من أجل معارضة قوية وفاعلة ؟ هل يمكن أن يتشكل تحالف بين الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار ،وجبهة القوى الديمقراطية ؟
يبدو أن هذا التحالف اليساري مستبعد لأن قاعدة " كلها يلغى بلغاه " تفرض نفسها على اليسار أيضا وتمنعه من الإنصات لنبض الشارع، بل أصبحنا نلمس توجها شعبويا في جل خطابات أحزاب اليسار، نلمسه في تصريحات حتى تلك الأحزاب التي اعتقدنا أنها حداثية ،كما نلمسه في التوجه الإسلاموي للأستاذ لشكر ،أما حزب التقدم والاشتراكية فهو حزب ميكيافيلي انتهازي ،لن يصطف مع المعارضة إلا بعد أن تضمحل كل فرص الاستوزار.
حزب جبهة القوى الديمقراطية هو أيضا من أحزاب اليسار لكن حجمه صغير ،يدخل ضمن لائحة "أحزاب أخرى" .هذا الحزب خرج من تحت جلباب التقدم والاشتراكية في عهد المرحوم الخياري ، يعيش حاليا  حالة سبات عميق ، اخترقه السي شباط بسهولة واستطاع  أن يضمن للحزب الصغير مقعدا بالبرلمان . شباط لفظه حزب الاستقلال ،هاجر إلى تركيا ومنها كان يباشر عمله النيابي. رغم صغر حزب جبهة القوى الديمقراطية ،إلا أنه استطاع أن يصنع الحدث ويغير وجهة النقاش الدائر بنسبة 380  درجة ، نقله من السياسة إلى الدين .
 تلقف الرأي العام هذا النقاش ، فجعل منه همه الأول ، فجأة تخلى عن السياسة وكواليس تشكيل الحكومة الجديدة وغاص في نقاش عقيم قادته النخب السياسية والثقافية، كما المرجعيات الدينية . أين الشعب ؟ الشعب أدى واجبه الوطني " وقطع الزي" يعني لم يعد له صوت بعد أن أخذوا صوته ،أو اشتروه...
وهكذا استطاع الحزب الصغير أن يوجه الرأي العام والنقاش الوطني نحو سؤال الهوية الإسلامية للبلد ،فماذا حدث بالضبط ؟ لماذا تم توجيه الرأي العام نحو الدين لتغيب السياسة  ؟ هل فعلا يشكل هذا الحزب الصغير خطرا على الإسلام المغربي ؟ لماذا تم فتح جبهة جديدة بعيدة كل البعد عن انتظارات الشعب ؟ كيف يفسر علم النفس الاجتماعي ما حدث ؟ هل يمكن أن نفهم ما حدث على ضوء سيكولوجية الجماهير ؟ هل يعيش الشعب حالة القطيع أو الحشد الموجه ؟ أخيرا هل يخدم الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية أجندة ما ؟ هي عينة من الأسئلة التي سنحاول أن نجيب عنها في ملف خاص يسعى إلى قراءة الخطاب السياسي المغربي بعد استحقاقات الثامن من شتنبر ،من خلال تصريح مصطفى بنعلي الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية موعدنا قريب مع هذه القضية المثيرة بكل تفاصيلها وتعدد قراءاتها على 
" أنفاس بريس" الإلكترونية.