الأحد 28 نوفمبر 2021
سياسة

رشيد لبكر: المقاربة المقاولاتية لأخنوش لن يكون لها تأثير سلبي في الجمع بين رئاسة الحكومة وبلدية أكادير

رشيد لبكر: المقاربة المقاولاتية لأخنوش لن يكون لها تأثير سلبي في الجمع بين رئاسة الحكومة وبلدية أكادير رئيس الحكومة، عزيز أخنوش (يسارا) ورشيد لبكر
قام رئيس الحكومة المكلف، عزيز أخنوش، بإيداع ترشيحه يوم الثلاثاء 14 شتنبر 2021، كوكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار لرئاسة المجلس الجماعي لمدينة أكادير. الحدث جعل الأسئلة تتناسل: ما هو السند القانوني لهذه الخطوة؟ ما هي تداعيات الجمع بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجماعة؟ وإلى أي حد يمكن لزعيم الحمامة التوفيق بين المهمتين؟ "انفاس بريس"، ناقشت الموضوع مع رشيد لبكر أستاذ القانون العام بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة في الحوار التالي:
 
* وضع عزيز أخنوش ترشيحه كرئيس جماعة أكادير علما أنه مكلف بتشكيل حكومة، ما هو السند القانوني لهذا الترشيح لرئاسة الجماعة؟
**من الناحية القانونية، ليس هناك ما يمنع عزيز أخنوش من ذلك، على اعتبار أن قانون الأحزاب المعدل واضح في هذه النقطة، إذ يمنع الجمع بين رئاسة المجلس الجماعي للمدن الكبرى، أي المدن التي تفوق كثافتها 300 ألف نسمة مثل أكادير مع العضوية في مجلس النواب، كما يقرر حالة التنافي أيضا، في حالة رئاسة مجلس الجهة والعضوية في مجلس النواب او في الحكومة.
 
*أليست هناك حالة التنافي في جمع أخنوش بين مهمتين في آن واحد كرئيس الحكومة ورئيس جماعة أكادير؟
**في حالة أخنوش، يبدو أن الحديث عن التنافي لا أساس له، لانتقاء أحد الشرطين اللذين أشرنا إليهما، وبالتالي فلا شيء يمنعه قانونا من ترؤس الحكومة ومجلس مدينة آكادير في آن واحد...وأعتقد بأن أخنوش قد اشتغل على هذه الازدواجية منذ البدء، على اعتبار أنه لم يقدم نفسه في الانتخابات التشريعية مفضلا عليها الانتخابات الجماعية، على اعتبار أن عينه كانت مصوبة تجاه مجلس أكادير، وهي المدينة التي كان دائم الحضور بها، وتربطه بها علاقة دم وانتماء، باعتباره واحدا من أبناء سوس. ولا ننسى في هذا الإطار، ان شركته كانت راعية سخية لمهرجان تيميتار، حتى تحول إلى موعد سنوي قار مميز بمشاركة فعاليات فنية وثقافية، ذات حضور دولي، الشيء الذي أعطى لأكادير إشعاعا آخر لا يمكن إنكاره. وعليه، فمن حقه أن يكون مسكونا بحب المدينة التي يعشقها، لهذا السبب، فربما الرجل يحمل تصورات لفائدة أكادير، ويتطلع إلى جانب كل الغيورين عليها، إلى خدمتها وتنميتها ومنحها البصمة الخاصة بها ضمن مكونات النسيج الحضري المغربي. وأعتقد بأن موقعه كرئيس لمجلسها الجماعي، سيساعده على  بلورة هذا التصور أكثر من تواجده كنائب في البرلمان، لاسيما وأن ذلك لن يكون متنافيا مع موقعه كرئيس معين ومكلف بتشكيل الحكومة، وهو المشروع الذي اشتغل عليه حزبه كثيرا إلى أن ظفر بأغلبية مقاعد البرلمان واختار الملك بناء على الفصل 47 من الدستور تعيينه رئيسا للحكومة مكلفا بتشكيلها قبل موعد التنصيب الرسمي لها.  
على هذا الأساس، فأخنوش ضرب عصفورين بعصا واحدة، وهذا ما يجعلنا "متشوقين" لمعرفة الطريقة التي سينجز بها مسؤولياته وهل سيكون طابع "المعقول" حاضرا فعلا في هذا الإنجاز.

 
* كيف في نظرك سيتمكن لأخنوش الجمع بين المهمتين معا أمام انتظارات وتحديات هذه المرحلة؟
** العقلية التي يشتغل بها أخنوش كما هو معلوم، تنبني على مقاربة مقاولاتية محضة خلافا لما كان شائعا. وعليه فلا أعتقد أن الجمع بين هاتين المهمتين سيكون لهما تأثير سلبي على آدائه، على اعتبار أن التدبير الحديث يقوم على التفويض DELEGATION وتحميل المسؤولية RESPONSABILISATION وأخنوش المتشبع بهذه المقاربات التدبيرية الحديثة، لن يعدمه وجود فرق عمل متخصصة لمساعدته. ومن المؤكد أن مجلس أكادير سيدخل معه عهدا جديدا من الإدارة، ينبني على النتائج والفعالية وتعليق النفقة على شرط تحقيق العائد الربحي...هذا مع استحضار الإمكانات المادية الذاتية التي يتوفر عليها أخنوش، باعتباره واحدا من أثرياء المغرب، والتي ستساعده بكل تأكيد على ممارسة مهامه بالأريحية المطلوبة، إذ المنطق، يفترض القول بأنه لن يكون من طينة المنتخبين اللاهثين وراء أطماعهم وتحقيق أحلامهم من ريع التدبير العمومي.
وعليه، سيكون أخنوش مطالبا باستثمار الوسائل التدبيرية المستلهمة من تجربته الناجحة على مستوى تسيير مجموع مقاولاته، في  تدبير شؤون مجلس أكادير، ليتفرغ اكثر للتحديات الكثيرة والكبيرة جدا التي تنتظره على مستوى رئاسة الحكومة... فهو أمام رهان صعب والاهتمام منصب عليه، سواء من ساكنة أكادير أو من عموم المواطنين، وسنرى إلى أي مدى سينجح في كسب الرهان وتحويل الانتظارات إلى واقع ملموس، هذا هو الأهم في نظري الآن.