الأحد 23 يناير 2022
مجتمع

الكارح: زرهون تمتلك مقومات تضاهي روما، لكنها تعاني من الإجحاف

الكارح: زرهون تمتلك مقومات تضاهي روما، لكنها تعاني من الإجحاف محمد الكارح مع مشهد من مدينة زرهون

يرى محمد الكارح، فاعل مدني وسياسي ومرشح الحزب الاشتراكي الموحد بالدائرة 8 بمدينة مولاي ادريس زرهون، أن سبب التهميش والإقصاء الذي تعاني منه المدينة يعود إلى تصميم التهيئة، فمن المعلوم أن المدينة تقع جغرافيا بين جبلين ويمنع عليها منعا كليا توسيع المجال الحضري استنادا لمضامين ظهير شريف صدر سنة 1919 / 1920... كما يتطرق إلى الاختلالات التي عرفتها المشاريع المبرجة في الزيارة الملكية لعام 2004.

 

+ مدينة مولاي ادريس زرهون تعد من أقدم الحواضر، بل إنها مهد الدولة المغربية في الوقت الذي تعاني فيه من التهميش والإقصاء، فما سبب ذلك؟

- جوابا عن سؤالك في ما يتعلق بالتهميش الذي تعاني منه مدينة مولاي ادريس زرهون، لابد من الإشارة إلى أن هناك مشكل كبير على مستوى تصميم التهيئة الخاصة بالمدينة. فمن المعلوم أن المدينة تقع جغرافيا بين جبلين ويمنع عليها منعا كليا توسيع المجال الحضري على اعتبار أن هناك ظهير  شريف صدر سنة 1919 / 1920، وهذا الظهير لا يمنع البناء بشكل واضح، ولكنه يعتبر وليلي امتدادا لمدينة مولاي ادريس زرهون اعتبارا لوجود آثار لوليلي بداخل مدينة مولاي ادريس زرهون.. ولكن المنطق الجيولوجي والعلمي غير متبث اعتمادا على آراء مجموعة الأركيولوجيين المغاربة المتضلعين في هذا المجال، فهم ينفون نفيا كليا أية علاقة لمدينة مولاي ادريس زرهون بوليلي، وبالتالي يتم إجحاف حق المواطن الزرهوني في التمدد الحضري؛ وتعلمون قيمة العمران في مجال التنمية والاقتصاد  أو كما يقول ابن خلدون العمران البشري، كما أن التمدد العمراني سيمكن المجلس الجماعي المحلي من مداخيل مهمة يمكنه من خلالها بلورة مجموعة من المشاريع. ولهذا نحن نطالب المسؤولين، سواء على المستوى الحكومي أو على مستوى وزارة الإسكان، النظر في هذا الإجحاف الذي تعاني منه المدينة. ومن وجهة نظري فلو تم السماح بتمدد المجال الحضري للمدينة لأصبحت مدينة مولاي ادريس زرهون مثل روما العظيمة (فنادق، مرافق سياحية، سكن..).. فمن الغرابة أن نتعرض للتهميش في الوقت الذي يمكن فيه أن نشكل رقما مهما في المعادلة السياحية في المغرب.

ومن جانب آخر لا تستفيد مدينة مولاي ادريس زرهون من المشاريع المبرمجة على المستوى الوطني باستثناء الزيارة الملكية الوحيدة التي تمت عام 2004، والتي تم من خلالها بلورة مجموعة من المشاريع المهمة. وقد واكبت الزيارة الملكية عن قرب بصفتي نائب رئيس اللجنة المحلية للتنمية البشرية ومستشارا بالمجلس الجماعي لمدينة مولاي ادريس زرهون، ووقفت على إنجاز هذه المشاريع المهمة، ولكن النتائج على أرض الواقع كانت مخيبة على للآمال. خذ مثال منتزه الحامة الذي تم تقديمه للملك بصورة مشرقة، لكن للأسف الغلاف المالي الذي تم رصده لمشروع تأهيله إلى جانب مشاريع أخرى لم يكن كافيا، إذ لم يتعد 100 مليون سنتيم، وهو المبلغ الذي لن يكفي حتى لبناء منزل، فبالأحرى تأهيل منتزه تاريخي ضخم والذي يتطلب على الأقل غلافا ماليا يصل إلى 7 أو 8 مليون درهم.. ومع هذا كله لم يخرج المشروع لحيز الوجود، فبدل النضال من أجل رفع الغلاف المالي للمشروع فضلوا بيع الأوهام والأكاذيب للملك من خلال هذه المشاريع...

 

+ شهدت عدد من المدن المغربية مشاريع للتأهيل الحضري أو مشاريع لتأهيل نسيجها العتيق، لماذا لم تشمل هذه المشاريع مدينة مولاي ادريس زرهون؟

- للأسف، فبرمجة المشاريع تتم في أجواء يسودها الغموض الشديد، وهناك مسؤولون يدافعون بشراسة عن استفادة مدنهم بينما مدينة مولاي ادريس لا أحد سيدافع عنها، سواء تعلق الأمر بالمنتخبين أو البرلمانيين أو ممثلي السلطات المحلية، فهم عاجزون عن حمل الهم الكبير المتعلق بتنمية المدينة، لكننا نحن قادرون على حمل هذا الهم، وقادرون على تحمل مسؤوليتنا في هذا الإطار، وإذا لم تتحقق آمالنا في تنمية مدينة مولاي ادريس زرهون فنحن قادرون على تقديم استقالتنا وفضح المسؤولين الذين يقفون خلف "البلوكاج" الذي تعاني منه مدينة مولاي ادريس زرهون بعبقها التاريخي وبما تزخر بها من مزيج للحضارة الرومانية والأمازيغية والإسلامية والفينيقية والوندال.. إنه مزيج تاريخي فريد، ويظهر واضحا في الشخصيات الإثنولوجية لمدينة مولاي ادريس زرهون.. فكيف سنتمكن من جلب استثمارات للمدينة في غياب الوعاء العقاري لهذه الاستثمارات، وفي غياب الطرق والبنيات التحتية؟ فلو تمكنا من تأهيل وتوسيع الطريق الرابطة بين مولاي ادريس زرهون ومكناس، والطريق الرابطة بين مولاي ادريس زرهون ووليلي، فمن المؤكد أن ذلك سينعكس إيجابا على التنمية السياحية للمدينة، وسيمكنها من جلب المستثمرين والزوار.

أتذكر أن أحد المستثمرين، ينتمي لعائلة الوالي السابق لجهة مكناس-تافيلالت حسن أوريد، قدم إلى مدينة مولاي ادريس زرهون لأجل إقامة مشروع سياحي بطريق مكناس، لكن تم إيقافه من طرف وزارة الثقافة بناء على مقتضيات الظهير السالف ذكره، والذي يعود إلى عام 1919/1920.. ولهذا السبب لابد من تحسيس المسؤولين على المستوى المركزي بهذا المشكل الكبير الذي تعاني منه مدينة مولاي ادريس زرهون، فمن شأن إيجاد حل لهذا المشكل تحقيق ثورة سياحية بالمدينة، علما أن السياحة هي القطاع الأساسي في المدينة إلى جانب الفلاحة. ويكفي أن أشير بأن المدار السياحي الوطني لا يشمل مدينة مولاي ادريس زرهون، بل يقتصر على وليلي، علما أنني أتذكر في مرحلة معينة كتن يشمل مدينة مولاي ادريس زرهون، حيث كانت تلجها على الأقل 30 حافلة للسياح في اليوم الواحد، لدرجة أن العاملين في القطاع السياحي تمكنوا من جني أموال طائلة.

 

+ لكن ماذا عن مسؤولية المجالس المنتخبة المتعاقبة على التسيير المحلي، علما أن مولاي ادريس زرهون تتوفر على معالم أثرية في غاية الأهمية من الناحية التاريخية والأركيولوجية (وليلي، ضريح مولاي ادريس، الحامة الرومانية..)؟

- المجلس الجماعي لمدينة مولاي ادريس زرهون يتحمل كامل المسؤولية لكونه لا يترافع من أجل هذه المطالب، ولكونه  يتنازل عن مجموعة من الصلاحيات بإيعاز من جهات معينة. وأعطيك مثالا، فقد سبق لي أن طرحت النقطة المتعلقة بتأهيل الحامة الرومانية إلى جانب النقطة المتعلقة بالملعب البلدي خلال دورات 2010 و2011، وتوصلت على إثرها برسالة تهديد من والي جهة مكناس-تافيلالت آنذاك يحكمها منطق تكميم الأفواه، ورغم إلحاح باشا المدينة على ضرورة إرسال توضيح إلى الوالي، رفضت، انسجاما مع مواقفي المبدئية ومع روح الدستور، علما أن هذه المشاريع لا تتوافق ما تم تقديمه للملك في زيارته لعام 2004.. ولهذا لما يتوفر المجلس على بنك من المشاريع والتي يمكنه أن يقترحها على الدولة معززة بدراسات تقنية ومالية، فيمكنه تحقيق هذه المشاريع، ولما سنتوفر على منتخبين يشعرون بهموم ومطالب أبناء مدينة مولاي ادريس زرهون، فآنذاك يمكننا تحقيق مطالبنا المشروعة.