السبت 16 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

بومعيز: الجزائر ماضية وفق مبدأ خاسر /خاسر .. وقطعها للعلاقات مع المغرب ليست مزحة بالمرة...

بومعيز: الجزائر ماضية وفق مبدأ خاسر /خاسر .. وقطعها للعلاقات مع المغرب ليست مزحة بالمرة... أحمد بومعيز
أكيد أن قرار الجزاير الإنفرادي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب مؤخراً ليس بالقرار المفاجئ. فالقرار كان مرتقبا ومنتظرا في سياق التصعيد والتحرشات التي دأبت الجزاير المواضبة عليها ،وتفعيلها منذ مدة ليست بالقصيرة ،إن لم نقل منذ 1963.. فالطبيعي أو الغالب في العلاقات بين البلدين الجارين المغرب والجزائر هو التوثر، لأسباب يجتهد نظام الجزائر في اختلاقها وتمطيطها وتمديدها وتعميمها وتصديرها، ثم تجديدها ، وابتزاز المغرب بشكل مزمن ومستمر.
 
وإن كان من الصعب محاصرة وضبط كل العناصر التاريخية والسياسية والاستراتيجية التي تعمل على تشكيل وتفاعل العلاقة بين المغرب والجزائر كشعبين أولا ،ثم كنظام حكم وحكومات وأحزاب ،ودينامية سياسية ثانياً، فلا مجال للتشكيك في كون المنطق الاستراتيجي يقول أن ما يجمع ويقرب بين البلدين الجارين أكثر مما يفرقهما . لكن الواقع وقرارات النظام الجزائري يقول ويتبنى العكس،ويحاول بكل الطرق والامكانيات الحد من كل تقارب محتمل أو مفترض بين البلدين والشعبين،والتضييق على المغرب ومحاصرته، وتهديد وحدته الترابية بدعم انفصال الصحراء المغربية واحتضان البوليساريو منذ عقود، رغم ما يمثله ذلك من كلفة .
وإذ نعتبر هذه المقدمة أرضية لتأثيت المقال وبسطه،فلا مجال هنا للشك بأن الجزائر جادة وماضية وحاسمة في عدائها للمغرب،وأن إعلان قطع علاقاتها الدبلوماسية معه ليس بالمزحة، ولا للمزايدة السياسية كما يحاول أن يطرح البعض في سياق نقاش سطحي للقضية...وهنا لابد من الوقوف على بعض المؤشرات التي توحي بخطورة الوضع، وما قد تذهب إليه الجزائر في إطار تحرشاتها التصاعدية: 
لا ريب في كون معاداة المغرب بالنسبة للجزائر يعد قرارا استراتيجيا بالنسبة لها ومنذ الستينيات بعد إنقلاب الكولونيل الهواري بومدين على الرئيس الشرعي أحمد بنبلة.وهذا القرار لا زال يتبناه النظام الجزائري ويحدد ويجدد التكتيكات اللازمة لتنفيذه، والأمر طبيعي هنا لأن النظام الجزائري هو استمرار لنفسه ،إذ يعد نظاما عسكريا متجانسا ، أو على الأقل مكرسا ومنتجا لنفس العلاقات والمصالح ،وبنفس المنهجية وآليات الحكم  منذ الستينيات إلى اليوم .
ولازال النظام الجزائري يعتقد أن المغرب دولة منافسة وليست دولة شريكة، ولا زال يعتقد أن الجزائر قوة إقليمية قادرة على لعب دور الوسيط بين أوروبا والدول الإفريقية والدول التي كانت محسوبة على المعسكر الشرقي.
والجزائر كانت دائما تحلم بالوصول إلى المحيط الأطلسي وبكل السبل،كما تحاول تقزيم المغرب جيوغرافيا من أجل إضعافه،وتعتبر أن الوصول إلى المحيط يعد مكسبا استراتيجيا ولو باستعمال البويساريو أو اختلاق دولية فاشلة في المنطقة، شريطة أن تصل او تطل على المحيط.
 أما بالنسبة لما يجري مؤخرا ،فالوضعية ازدادت تعقيدا وضغطا  على الجزائر . ومن أهم عناصر الوضعية نشير إلى انكماش الاقتصاد الجزائري بسبب الظرفية وتراجع عائدات البترول.وايضا الحراك  الاجتماعي والاحتجاحات التي تعرفها البلاد منذ مدة،والتشكيك والطعن في شرعية الإنتخابات الأخيرة. هذا، وبالمقابل ،تمكن المغرب من استرجاع موقعه في أفريقيا مؤخرا ،والوصول إلى عدة دول في سياق الاستثمارات الخارجية الناجحة والتي باتت تحرج حتى فرنسا واسبانيا. كما أن ملف الصحراء عرف أخيرا دينامية غير مسبوقة وغير متوقعة بسبب برهنة المغرب على تحكمه في الوضع الأمني والعسكري في المنطقة بعد تأمين معبر الكركرات...مع الإشارة إلى التحول في القضية بعد اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء وما كان له من وقع على تحولات وصيرورة الملف..
كل هذه العناصر ،إضافة إلى أخرى ..سرعت من قرارات الجزائر العدائية ضد المغرب ،ومحاولة إدخاله واستدراجه إلى مناطق صراع إقليمية، منها قضية تطبيب زعيم البوليساريو في إسبانيا وتوريطها في طريقة ولوجه التراب الإسباني بشكل سري وغير قانوني ... ثم محاولة تلفيق التهم للمغرب والركوب على كل الأحداث ،كملف التجسس بيجاسوس وحرائق تيزي وزو....وهي كلها تحرشات من أجل جر المغرب ٱلى مناطق التوثر ... لكن مع تراجع اسبانيا مؤخرا في مواقف معاداة المغرب ،وتجاوز بعض الملفات،لم تجد الجزائر بدا من التصعيد لإعلان قطع علاقاتها مع المغرب كخطوة موالية ضمن تحرشاتها المزمنة.
وهنا، وفي سياق ذات الأطروحة،لا يجب الاعتقاد البتة أن قطع الجزائر للعلاقات مع المغرب يعد مرحلة نهائية في الصراع والتصعيد الذي تتبناه الجزائر، كما أن الأمر والموضوع أكبر من المزحة أو تحصيل الحاصل أو المزايدة السياسوية.
فالجزاير مستمرة في التصعيد أكثر كلما اشتد عليها الخناق أكثر . وهي بذلك قد تدخل مرحلة أكثر خطرا وخطورة على الأمن في المنطقة بتصديرها لأزماتها الداخلية، وبمحاولة جر المنطقة إلى صراع مفتوح على أسوأ السيناريوهات والاحتمالات، وذلك وفق معادلة ومبدأ خاسر/ خاسر.