الثلاثاء 25 يناير 2022
كتاب الرأي

لبكر: في العلاقات بين المغرب وإسبانيا.. يجب فهم أن قواعد اللعب تغيرت

لبكر: في العلاقات بين المغرب وإسبانيا.. يجب فهم أن قواعد اللعب تغيرت مصطفى لبكر
من الأكيد أن قواعد اللعب قد تغيرت، وأن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس؛ هذا ما أوضحه الملك محمد السادس في محطة من المحطات العديدة من خطاب الذكرى 68 ثورة الملك والشعب عندما تطرق الى للعلاقات بين المغرب وإسبانيا.
فبالأمس فقط علقت صحيفة(إلموندو) الإسبانية على خطاب العرش الذي ألقاه في 31 يوليو 2021؛ بمناسبة الذكرى 22 على اعتلاءه العرش؛ قائلة بأن الملك محمد السادس تجاهل في خطابه إسبانيا وركّز على الجارة الشرقية الجزائر؛ حيث دعا الملك الرئيس عبد المجيد تبون لتجاوز الخلافات الثنائية وفتح الحدود بين البلدين، باعتبار أن ذلك حق طبيعي للشعبين، وأكد على ضرورة بناء علاقات أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار.
وذكرت (إلموندو)، بأن الملك محمد السادس اعرب في خطابه عن أسفه“ للتوترات الإعلامية والدبلوماسية، التي تعرفها العلاقات بين المغرب والجزائر، والتي تسيء لصورة البلدين، وتترك انطباعا سلبيا، لا سيما في المحافل الدولية”، و تساءلت (الموندو)، لماذا لم يشر الملك إلى الأزمة مع إسبانيا لا من قريب ولا من بعيد؛ بالرغم من أن ملك إسبانيا قام بإرسال رسالة تهنئة للملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى 22 لعيد العرش، ودعا له فيها بمشاعر الصداقة العميقة مع وتمنياته بالازدهار للشعب المغربي“ الصديق ”حسب وصف الملك فيليبي السادس.
ولم تمر إلا أيام قليلة حتى يفاجئ الملك محمد السادس الجارة الشمالية بخطاب حول الأزمة الدبلوماسية الكبيرة التي هزت العلاقات بين الرباط ومدريد، ويشي هذه المرة بعلامات انفراج في العلاقات بين البلدين؛ وهو الخطاب الذي لقي من الطرف الإسباني كل الترحيب كما جاء على لسان رئيس حكومتها، بيدرو سانشيز، السبت21 غشت 2021 حيث شكر سانشيز الملك على كلماته التي عبر فيها عن نيته افتتاح مرحلة جديدة في العلاقات مع إسبانيا.
وصرح سانشيز في حديث للصحفيين إن إسبانيا اعتبرت المغرب دائما حليفا استراتيجيا، سواء لإسبانيا أو للاتحاد الأوروبي.
وقالت صحيفة إلبايس الإسبانية بهذا الخصوص، إن ملك المغرب، أنهى بطريقة غير متوقعة أزمة الرباط ومدريد التي اندلعت في منتصف مايو2021، وهي أكبر أزمة دبلوماسية تشهدها العلاقات بين البلدين. وأوضحت صحيفة إلبايس أن الأسابيع الأخيرة شهدت علامات انفراج في العلاقات بينهما لكن القليل منها حمل مثل هذا الالتزام الواضح والمباشر من الملك محمد السادس بتجديد التفاهم مع إسبانيا.
وأشارت ذات الصحيفة إلى أن مصادر مغربية أعربت عن تقديرها لمبادرات الحكومة الإسبانية لمحاولة حل الأزمة بعد تغيير وزيرة الخارجية الإسبانية، أرانشا غونزاليس لايت. وتعويضها بخوسيه مانويل ألبارس، في يوليو 2021.
هذا وقد كان الملك واضحا عندما أعلن في الخطاب على وجود محادثات مع إسبانيا تابعها بنفسه وأنها انتهت إلى الاتفاق على عودة العلاقة من جديد على ركائز أساسية ذكر منها الثقة ومراعاة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. كما أشار الملك محمد السادس إن هذه الأزمة غير المسبوقة.. هزت بشكل قوي الثقة المتبادلة وطرحت تساؤلات كثيرة حول مصيرها
وهذا البعد الاستراتيجي في تأسيس العلاقات بين الدول على أرضية متينة من الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة كان حاضرا أيضا عندما وقف الخطاب أيضا على العلاقة مع فرنسا فأكد الملك أن نفس الالتزام هو ما تقوم عليه علاقة الشراكة والتضامن بين المغرب وهذه الدولة التي تجمعني برئيسها فخامة السيد Emmanuel Macron، روابط متينة من الصداقة والتقدير المتبادل.