الجمعة 22 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

الحسن زهور: مجلات وزارة الثقافة والهوية الوطنية.. الفكر القومي غير جلده فقط

الحسن زهور: مجلات وزارة الثقافة والهوية الوطنية.. الفكر القومي غير جلده فقط الحسن زهور

مر على الخطاب الملكي التاريخي لأجدير 20 سنة. ومرت 10 سنوات على دسترة الأمازيغية كلغة رسمية. وما زالت العقول القديمة المتشبثة بالفكر القومي العربي على حالها، لكنها لا تستطيع التعبير عن أيديولوجيتها القومية جهارا، لذلك تعبر عنها بطرق أخرى من خلال المراكز الثقافية التي أسندت لها.

 

مجلة الثقافة المغربية، التي تصدرها وزارة الثقافة المغربية، بقيت على حالها وفية لهويتها العربية فقط، وكان من المفروض فيها أن تعبر عن الثقافة المغربية في شموليتها وفي تنوعها، وعن أدبها سواء منه المكتوب بالعربية أو المكتوب بالأمازيغية احتراما للشعب المغربي ولهويته ولثقافته وللغتيه...، وتطبيقا للدستور، والتزاما بالتعليمات الملكية في هذا الشأن والتي تعبر عنها الخطابات الملكية، لكن نرى أن هذه المجلة ما زالت خارج التغطية، وما زالت عرجاء بلغة واحدة، ولم تلتزم بعد بمغريتها، أي مغرب التنوع.. وما زالت تعيش أجواء الستينيات من القرن الماضي وإن بأيديولوجية التقية.

 

مرة أخرى يعبر مسؤولو مجلة وزارة الثقافة عن عدائهم للأدب المغربي المكتوب بالأمازيغية، وقد أشرنا في دراستين سابقتين عن تهميش هذه المجلة لهذا الأدب بالشواهد وبالأرقام، إحداهما رد على المسؤول عن المجلة التي أنكر فيها هذا التهميش: https:// anfaspress. com/ news/ voir/ 79005-2021-04-09-11-31-42.

 

تعود هذه المجلة الثقافية والأدبية في عددها الجديد 42 الذي صدر هذا الشهر، أي غشت 2021، إلى نفس التحدي، وكأنها تقول للأدب المغربي المكتوب بالأمازيغية: لا مكان لك لدينا، انطح رأسك مع الحيط.

 

في هذا العدد الجديد وهو بعنوان "سوسيولوجيا التراكم الثقافي بالمغرب" حضرت النصوص الإبداعية بالعربية وبالدارجة المغربية، والحديث عن الكتب الإبداعية بالعربية.. وغيبت الإبداعات الأمازيغية وكتبها، لماذا؟

الجواب هو أن الفكر القومي الأيديولوجي -الذي عانى منه المغرب كثيرا على المستوى السياسي والأيديولوجي والهويات في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي- غير جلده الآن فقط، فهو لا يؤمن بالاختلاف ولا بالتعدد ولا بالديموقراطية ولا بحقوق الإنسان.. فمهمته هي استغلال هذه المفاهيم واجترارها ليوهمنا بإيمانه بها في حين أن ممارسته تفضحه. نحن الآن في 2021 وما زالت العقلية الإقصائية عند أصحاب هذا الفكر كما هي رغم تشدق أصحابها بالديموقراطية وبالتعددية وبحقوق الإنسان... وخير مثال هو المجلات الثقافية التي يحتكرون مسؤوليتها أو إصدارها ومن بينها مجلات وزارة الثقافة: الثقافة المغربية، والفنون، واقرأ، التي كان من الواجب الوطني احترام التعددية والتنوع المغربي فيها.. فلا مجال ولا حظ فيها للأدب المغربي المكتوب بالأمازيغية.

 

ورد في افتتاحية هذا العدد الجديد من مجلة الثقافة المغربية -وكان من الأفضل تسمية المجلة بـ "الثقافة العربية"- ما يلي:

الثقافة المغربية، عنوان كبير، فيه نجد هوية بلد، وأمة، وهوية فكرنا، وما عندنا من عقل وخيال، هما ما أتاح لنا هذه الخصوبة، التي هي تعبير عن وجود ماء يجري في تربتنا، هو ذلك الماء الذي طالما تحدث عنه العرب، باعتباره ما يضفي السيولة والسلاسة على الكتابة، وهو الماء الذي هو مصدر حياتنا ووجودنا على الأرض، ص10.

 

ما يهم كاتبها أي المسؤول عن المجلة هو هذا الماء الذي يجري في تربة وطننا، أي ذلك الماء الذي يحمل الهوية العربية فقط: ذلك الماء الذي طالما تحدث عنه العرب، وكأن كاتب الافتتاحية يعيش في أرض بشبه الجزيرة العربية...

 

تغير وجه المغرب كثيرا وتصالح مع ذاته ومع هويته ومع ثقافته الأمازيغية ومع تنوعه الديني الإسلامي والعبري... لكن ما زال البعض من المثقفين ذوي الاتجاه القومي يعيشون وهم أيديولوجية بائدة.

 

أما آن أن تغير وزارة الثقافة من هوية مجلاتها لتكون مغربية الهوية والثقافة واللغة تعبر عن الثقافة المغربية بتربيتها وبأمازيغيتها؟

أما آن أن تقوم بتنويع مسؤولي هذه المجلات ليعبروا عن هذا التنوع اللغوي بدلا من أحادية لغة وأيديولوجية من يسيرونها حاليا؟

 

وما زلنا ننتظر قوس قزح المغربي:  tislit n unẓaṛ tamɣribit