السبت 25 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

إدريس المغلشي: شعارات خادعة (1)

إدريس المغلشي: شعارات خادعة (1) إدريس المغلشي

من حق كل منا أن يرفع شعاراته التي يؤمن بها وان يدافع عنها في المحافل والمناسبات، وأن يتواجد في كل المواقع التي تستدعيها بوفاء والتزام ليجسد حقيقة مدلولها وماهيتها ويجعل الآخرين يؤمنون بها، بل ويصبحون من المدافعين عنها الشعارات بالتبني والغوغائية مفسدة للأخلاق وتزوير للحقيقة وخسة في التعامل تنهج سلوكا يستبلد الناس. المحك الحقيقي والاختبار العملي لجدواها هي المعارك الفكرية والمواجهات الحوارية والفعل الميداني الذي اعتبره أحسن جواب على كل من طعن فيها  أو استهدفها في وجودها وقلل من شأن منتسبيها. الناس عموما مستوى وعيهم يرفض التلفيق والتدليس في هذا المجال. بل ومن مفرداتك الأولى يستطيعون الوقوف على صدق القول من كذبه. وهناك من يلجأ للمقولة المشهورة الدالة والمعبرة "الزمن كشاف" الأيام كفيلة بإظهار صدق النوايا رغم اختلافي مع هذه المقاربة لأن البعد المؤسساتي كإجراء قانوني محدد في الزمان والمكان قادر على كشف الحقيقة بشكل استباقي قبل فوات الأوان أو قبل الكارثة "بعد خراب مالطة" كما يقولون، وتقليل الخسائر.

 

سياق هذا المدخل في المقال وجود عينة من المسؤولين نزلوا بالمظلات في آخر لحظة وبالضبط وقت الانتخابات لأنها مهمتهم الأولى، لم يتدرجوا في أسلاك التنظيم كباقي المناضلين. وهنا لابد أن أوضح أمرا غاية في الأهمية إذا كان التنظيم غير قادر على توظيف رصيده الحقيقي من المناضلين فما جدوى كل هذه القوانين والتشريعات التي يضرب بها عرض الحائط في أول استحقاق. وهناك سؤال برئ إذا كانت محطة الانتخابات تحتاج لأطر من يتحمل مسؤولية تكوين وتأطير هؤلاء المناضلين حتى لايسقط عليهم في اللوائح في آخر لحظة كالقدر. الثلث الناجي المبشر بالامتيازات؟ يدل هذا المعطى أننا نروج زورا وبهتانا العمل بالمشروع ونخدع الناس بشعارات وهمية لا أثر لها في الواقع. بل ندعمها بسلوكات منافية للأخلاق فتطغى حاسة الشم والتجسس وتدور حركة الكولسة والتنوعير الخاوي وتفرغ القيم الأخلاقية والمعايير الموضوعية من محتواها الأخلاقي والقانوني ويستفرد أهل الحل والعقد علية القوم بالغنيمة وتقسم بينهم بأعين جاحظة ونفوس متلهفة لاقتناص الفرص. ويشحذون هممهم للدفاع عنها بكل وقاحة وجشع.. فلا يملك التبع الرعاع إلا التصفيق والتهليل.. وتتم الوليمة أو إن شئنا القول "لوزيعة" التي تعتبر مجزرة للقوانين والمشاريع. ليسلك من سلك عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

 

هذه معطيات ليس خاصة بتنظيم دون غيره.. فإذا وجدتم أي تشابه في الأحداث والشخوص فهو محض صدفة وربما الجزء الثاني سيشير بالبنان لمناضلة تكلمت ذات يوم عن الإصلاح وعن المصلحين  وهي تنقل تدوينة رفيق لها في النضال مجهول الهوية غير قادر على الإفصاح وهو يلوح بالمواجهة يمينا وشمالا يخبط خبطة عشواء.

 

(يتبع)