السبت 25 سبتمبر 2021
سياسة

البحيري: خطاب الملك دعوة للجزائر للعمل من أجل بناء علاقات ثنائية أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار

البحيري: خطاب الملك دعوة للجزائر للعمل من أجل بناء علاقات ثنائية  أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار  العميد يوسف البحيري

بمناسبة الذكرى ال 22  لعيد العرش وجه الملك محمد السادس خطابا للأمة، وذلك مساء يوم السبت 31 يوليوز 2021،  ركز فيه بشكل قوي على الاهمية التي يوليها المغرب لعمقه المغاربي، وهو الخطاب الملكي الذي يحمل بين طياته مرتكزات الاستراتيجية السياسية والامنية والتنموية والاقتصادية للتعاون المغربي الجزائري. ومن اجل ملامسة الجوانب الهامة في هذا الخطاب الملكي استضفنا العميد يوسف البحيري الخبير الدولي واستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق بمراكش، واجرينا معه هذا الحوار .

 

تحدث الملك محمد السادس عن التدابير الوطنية لمواجهة تداعيات وباء كورونا، ماهو تحليلكم للموضوع؟

قبل الحديث عن  التدابير المتخذة لمكافحة الوباء التي تناولها الملك محمد السادس في الخطاب السامي، اريد ان اتوقف عند نقطة في غاية من الاهمية تستدعي التحليل : عبر جلالة الملك على استراتيجية مكافحة كورونا،  وبأن قوة المغرب تكمن في المؤسسات وفي العنصر البشري والكفاءات والتي تضمن التنمية والتقدم والدفاع عن السيادة والوحدة الترابية والاستقرار. واعتبر جلالة الملك ان  الرصيد البشري والحضاري المتجدد والمتواصل، هو الذي يساهم في رفع جميع التحديات في جميع المحطات عير التاريخ.

بالنسبة لموضوع التدابير الوطنية لمواجهة تداعيات وباء كورونا، فهي توجد في صلب اهتمامات جلالة الملك، ويتعلق الامر باستراتيجية مواجهة وباء كوفيد 19 والاثار السلبية لهذه الازمة الصحية على المشاريع والأنشطة الاقتصادية. لقد اشار العاهل المغربي في هذا الاطار الى التدابير المتخذة لمواجهة الانعكاسات السلبية للجائحة مثل إحداث صندوق دعم الفئات التي تعاني الهشاشة من للتخفيف من تداعيات الوباء. وكذلك اطلاق خطة إنعاش الاقتصاد، من خلال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة المتضررة، والحفاظ على مناصب الشغل، وعلى القدرة الشرائية للأسر. كما توقف جلالة الملك عند إنشاء صندوق محمد السادس للاستثمار، للنهوض بالأنشطة الإنتاجية، ومواكبة وتمويل مختلف المشاريع الاستثمارية.

ومن منطلق اهتمام جلالة الملك بحماية الحق في الصحة للمواطنين، أصبح المغرب نموذجا يقتضى به في  ” الحملة الوطنية للتلقيح و معركة الحصول على اللقاح “،كما استطاع المغرب اطلاق مشروع هو الاول من نوعه في افريقيا والمنطقة العربية، يتعلق بصناعة اللقاحات والأدوية والمواد الطبية الضرورية  لمحاربة الوباء.

 

 ماهي الدلالات العميقة لاستراتيجية تجاوز اعطاب بناء اتحاد المغرب العربي؟

ان الخطاب الملكي السامي لعيد العرش لهذه السنة  تحكمه ابعاد استراتيجية تكمن في ماسسة بناء المغرب العربي، فخطاب جلالة الملك يتسم بالحكمة والموضوعية بدعوة الجارة الجزائر الى الحكمة والتبصر من اجل بناء المستقبل المشترك، لذلك فالخطاب الملكي  املته اعتبارات التاريخ والجغرافية التي تجمع المغرب والجزائر،  فجلالة الملك توقف عند مرتكزات الاستراتيجية السياسية والاقتصادية للمغرب، ويتعلق الامر بالبعد المغاربي والتعاون المغربي الجزائري المبني على العلاقات التقليدية والموروث التاريخي التي تجمعنا. ومن هذا المنطلق، فخطاب جلالة الملك  هو بمثابة دعوة للجزائر للعمل دون شروط مسبقة، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار.

إن الخطاب الملكي السامي ، تضمن دروسا في القانون الدولي في مجال حفظ السلم والامن الدوليين مثل استحضار الحكمة وبناء علاقات الجوار والاخوة وتجاوز الخلافات وتكريس القيم الانسانية والتضامن في سبيل مصلحة الشعوب والمواطن المغاربي. فجلالة الملك اكد على ان المغرب هو بلد الامن والامان والاستقرار ولن يسعى ابدا الى زعزعة استقرار جيرانه حيث بقول جلالته: "الشر والمشاكل لن تأتيكم من المغرب، كما لن يأتيكم منه أي خطر أو تهديد، لأن ما يمسكم يمسنا، وما يصيبكم يضرنا”.

وقد أكد جلالة الملك بأن الوضع الحالي لهذه العلاقات ليس في مصلحة الشعبين، فالجغرافيا لا يمكن أن تتغير، وغلق الحدود يلحق ضررا جسيما بالاقتصاد المغاربي، اضافة الى انه يتنافى مع المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي والتي تؤكد على  حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين بلدان المغرب العربي، التي لها من المؤهلات ما يجعلها فضاء مندمجا، يسوده التعاون والتضامن والإخاء، قصد تجميع الطاقات لرفع التحديات الأمنية والتنموية المشتركة.

ويضيف جلالة الملك : “لذلك نعتبر أن أمن الجزائر واستقرارها وطمأنينة شعبها، من أمن المغرب واستقراره. والعكس صحيح، فما يمس المغرب سيؤثر أيضا على الجزائر، لأنهما كالجسد الواحد”.

وبعد استعراضه للمشاكل الحقيقية التي تواجه البلدين، والمتمثلة في الهجرة والتهريب والمخدرات والاتجار في البشر، دعا جلالة الملك للعمل سويا على محاربتها، لأنها هي عدونا الحقيقي والمشترك وفي هذا السياق فأهمية هذا الخطاب الملكي تكمن في كونه لم يتوقف عند اعطاب بناء العلاقات المغربية الجزائرية بل انه يشكل ورقة عمل استراتيجية لمرتكزات التعاون المغربي الجزائري في مجالات التنمية الاقتصادية والبشرية و وضع سياسة مغاربية موحدة لمواجهة الهجرة والتهريب والمخدرات والاتجار في البشر.

 

 في اعتقادكم ما هي آفاق التعاون الأمني  ومحاربة التهريب والمخدرات والاتجار في البشر؟

إن الجريمة المنظمة التهريب والمخدرات والاتجار في البشر تشكل جريمة دولية عابرة للقارات بواسطة التطور التكنولوجي والتي تستغلها الخلايا الارهابية الاركان بهدف اشاعة الرعب وعدم الأمن. فالخلايا الإرهابية أضحت تستهدف السلم والامن في منطقة جنوب الصحراء مثل مالي والنيجر وهو ما يشكل خطرا على المنطقة العربية، واعتبرت لجنة مكافحة الارهاب التابعة لمجلس الامن المغرب نموذجا في انخراط المصالح الأمنية  في مكافحة الإرهاب على المستوين الوطني والعالمي، وذلك من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية التي تمكن  مجموعة من الدول الصديقة من الوقاية وتفادي وقوع عمليات إرهابية تستهدف أمنها ومصالحها، كما تقوم المقاربة الوطنية لمكافحة الإرهاب، على إستراتيجية دينية وروحية تروم نشر قيم الاعتدال والوسطية، مع الاخذ بعين الاعتبار مكانة مؤسسة امارة المؤمنين في النظام السياسي. واهم ما يميز المقاربة المغربية في محاربة  التهريب والمخدرات والاتجار في البشر التركيز على مقاربة  التنمية السوسيو اقتصادية من خلال الاوراش التنموية التي يسهر على تتبعها جلالة الملك والتي تضع المواطن في صلب انشغالاتها من اجل محاربة الاقصاء والتهميش. وعلى المستوى الميداني ، فعمليات تفكيك الخلايا الارهابية تعتبر محطة أساسية للتاكيد على مدى قدرات الاجهزة المعنية على إحترام مبادئ وضوابط الحكامة الامنية في مناهضة الإرهاب وهو ما يؤدي إلى تقوية آليات الدولة في إعمال القانون وتكريس دور الأجهزة الأمنية في أن تكون في خدمة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات العمومية.

عبر التاريخ، شكل المغرب وطنا لجميع المهاجرين الذين اضطروا إلى مغادرة أهلهم وذويهم  وبلدانهم إما لاسباب إقتصادية أو قسرا هروبا  من العنف السياسي والاضطهاد الذي يتعرضوا له بسبب عرقهم أو دينهم أو آراءهم السياسية. فالمغرب هو الوحيد في المنطقة الذي يستحضر السياسة التضامنية مع الانسان الافريقي ويحتضن المهاجرين لأسباب اقتصادية أو النازحين قسرا وطالبي اللجوء لأسباب سياسية من منطلق تشبته بمبدأ الحماية الدولية لحقوق الإنسان، وهو ما حوله من بلد للعبور الى بلد الاستقرار، ودفع المغرب الى تقديم الضمانات القانونية والإنسانية لادماج المهاجرين الاقتصاديين وطالبي اللجوء الذين يغادرون بلادهم خوفا من تعرضهم للاضطهاد بناء على ما التزمت به المملكة المغربية في القانون الدولي للاجئين.

كما ان استراتيجية التعاون المغربي الجزائري  ترتبط بمواجهة مجموعة من التحديات التي تتصل بمجالات البيئة منها الطاقات المتجددة وتامين الاكتفاء الغذائي، تعتبر ازمة الطاقة والتغيرات المناخية من اهم التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي، وذلك من منطلق المسؤولية الدولية اتجاه الدول الافريقية الأكثر تعرضا لآثار تغير المناخ. ولهذا الاعتبار، فالامم المتحدة ترى بان مواجهة ازمة الطاقة، اضحت ضرورة انية لافريقيا  للتغلب على الاسباب التى تؤدي الى ارتفاع تكاليف ‏الوقود ونقص التغذية، فالتأثير السلبي لتغير المناخ يلقي بظلاله على الاستقرار البشري و الأمن الدولي، وينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي وصحة الانسان.‏