الاثنين 27 سبتمبر 2021
سياسة

لماذا يصر الإعلام الحاقد في فرنسا على إشهار "بيغاسوس" في وجه المغرب؟

لماذا يصر الإعلام الحاقد في فرنسا على إشهار "بيغاسوس" في وجه المغرب؟ نجاحات المغرب وراء الحقد الدفين للإعلام الأوربي والفرنسي
من الواضح جدا أن الكماشة "الإعلامية" التي تستهدف المغرب، مؤخرا، لا تحمل أي نوايا للارتخاء. ذلك أن الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا (الحليف الكلاسيكي) وألمانيا (رأس الحربة)، فضلا عن إسبانيا (الخصم التاريخي)، لم تعد تنظر بعين الارتياح إلى استقلالية القرار السياسي والديبلوماسي للرباط، كما باتت تستهجن التقدم المغربي على الساحة المغاربية والإفريقية.  ناهيك عن انزعاجها الكبير من الانفتاح عن القوى الكبرى، كالولايات المتحدة الأمريكية والصين، وانتهاج سياسة براغماتية وواقعية، بعيدا عن الشرط التاريخي والجغرافي.
هذا هو السر الكبير وراء سعار الإعلام الاوربي عامة والفرنسي خاصة، الذي يسعى إلى تسميم "مناخ الأعمال" المغربي، وإلى تعكير الأجواء بينه وبين حلفائه التقليديين، وإلهائه بقضايا وهمية تضعه قسرا في موقف المحاصر والمدافع عن النفس، في أفق إرغامه على العودة إلى "الصف" وتقديم تنازلات على مقاس المصالح الأوروبية في المنطقة المغاربية والإفريقية.
لقد تفتقت عبقرية هذا الإعلام الحاقد على اتهام المغرب باستعمال برنامج التجسس "بيغاسوس" التابع لشركة NSO Group الإسرائيلية، للتجسس على صحافيين فرنسيين يعملون في "لوموند" و"ميديا بارت" و"فرانس 24" و"لوكانار أونشيني". بل ذهب الأمر أبعد من ذلك حين اتهم  المخابرات المغربية بإدراج أرقام هواتف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى أرقام العديد من الوزراء في الحكومة، من بينهم وزير البيئة السابق وحليف ماكرون المقرب فرانسوا دو روغي، في قائمة أهداف برنامج بيغاسوس المحتملة.
لقد كان من الواضح أن الملف الإعلامي المخدوم حوا بيغاسوس (نشرته 17 مؤسسة إعلامية برئاسة مجموعة فوريدن ستوريز) ، والذي حدد  ما لا يقل عن 180 صحافيا في 20 بلدا اختيروا ليكونوا أهدافا محتملة للتجسس بين عامي 2016 و2021، كان يستهدف وضع المغرب في "المنطقة الصعبة"، ومحاولة عزله عن محيطه الاستراتيجي بصنع أزمة سياسية وأمنية مع "بلد حليف" تحد من انطلاقته التنموية، ومن طموحاته الاستراتيجية.
وبحثا عن مضاعفة قوة وقع الاتهام، فقد دعا الإعلام الفرنسي المعادي للمغرب إلى إجراء تحليل جنائي لهاتف الرئيس ماكرون، مما حذا بهذا الأخير إلى عقد "مجلس دفاع استثنائي" لمناقشة قضية التجسس المغربي المفترض عبر برنامج إسرائيلي (بيغاسوس).  غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أبلغ نظيرته الفرنسية فلورانس بارلي، خلال زيارة قام بها يوم الأربعاء الماضي، إلى باريس بأن إسرائيل "تنظر بجدية إلى الادعاء القائل إن برنامج تجسس طورته شركة إسرائيلية استُخدم ضد شخصيات عامة على اتساع العالم، من بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون". فيما أكدت "إن.إس.أو"، على لسان كبير مسؤوليها حائيم غيلفاند، أن ما جاء في تحقيق المؤسسات الإعلامية "حافل بالافتراضات الخاطئة والنظريات غير المؤكدة"، موضحة أن برنامجها مخصص لاستخدام أجهزة المخابرات الرسمية وجهات إنفاذ القانون لمكافحة الإرهاب والجريمة. كما قال الناطق باسمها لقناة "إي 24": "يمكنني التأكيد لكم على وجه اليقين أن الرئيس ماكرون لم يكن هدفا".
من جهتها، نفت السلطات المغربية بشدة ما ورد في هذه التقارير قائلة إنها "لم تحصل مطلقا على برنامج تجسس لاختراق أجهزة اتصال كيفما كان نوعها". بل قامت برفع دعاوي قضائية، بواسطة المحامي أوليفيي باراتيلي، على الجهات الإعلامية التي رفعت عقيرتها باتهام المخابرات المغربية.
ومع ذلك، فقد فتح مدعون عامون في باريس تحقيقا عقب شكاوى قدمها موقع "ميديابارت" وصحيفة "لو كانار أنشينيه"  و"فرانس 24"، وهو التحقيق الذي واكبه هجوم  إعلامي فرنسي كبير على الرباط، حيث تزعم هذه الأذرع الحاقدة على المغرب والمغاربة، أن "التحليلات الفنية التي أجرتها الوكالة الوطنية لأمن أنظمة المعلومات (ANSSI)  تؤكد النتائج الفنية لمنظمة العفو الدولية"، مضيفة أن "البيانات الموجودة على هاتف أحد الصحافيين المشتكين تؤكد أن جهازه خضع على الأقل لمرحلة اكتشاف ما قبل الهجوم". 
وبدورها أسهبت "ميديابارت" في اتهام المغرب دون تقديم أي إثبات أو دليل، مؤكدة أن ليناغ بريدو وإيدوي بلينيل، الصحفيان اللذين تم الاستماع بمقر الوكالة الوطنية لأمن أنظمة المعلومات في باريس، بحضور محاميين، ميس إيمانويل توردجمان وفرانسوا دي كامبياير،  قاما باتهام أجهزة المخابرات المغربية كمسؤولة عن هذا التجسس.  وهو الأمر الذي رد عليه المغرب بكل حزم، حيث قدم إخطارًا بتهمة تشهير مباشرة مقدمة رفعها السفير المغربي.
لقد أدرك المغرب أنه سيكون هدفا لمثل هذا الذراع الإعلامي. غير أن ذلك لن يصرفه عن الالتزام بشراكاته السياسية والاقتصادية، من منطلق الاستقلالية الديبلوماسية وروح المبادرة الاقتصادية والندية السياسية. كما أن نباح المأجورين لن يلهيه عن خياراته الاستراتيجية في التقدم والتنمية.