الاثنين 27 سبتمبر 2021
مجتمع

دراسة: الدولة مطالبة بإيلاء مزيد من الاهتمام لفئة كبار السن

دراسة: الدولة مطالبة بإيلاء مزيد من الاهتمام لفئة كبار السن أكدت الدراسة تراجع دور الأسرة على مستوى رعاية كبار السن
إن الدولة مطالبة بإيلاء مزيد من الاهتمام لفئة كبار السن، وأن تقوم بدورها تجاه هذه الشريحة المجتمعية التي تزداد حاجتها إلى الرعاية والاهتمام يوما بعد يوم وخصوصا في مجال الرعاية النفسية والمعنوية، حسب ما خلصت اليه، دراسة علمية حديثة، بعنوان "كبار السن بالمغرب: قراءة سيكو سوسيولوجية" أعدها عبد الله أبو أياد الأستاذ الباحث بالمعهد الملكي لتكوين أطر الشبيبة والرياضة.
واعتبر الأستاذ أبو إياد الفاعل المدني، إن أفضل وسيلة لفهم الشيخوخة هو معرفة ما يفكر فيه كبار السن أنفسهم، موضحا أن ذلك ليس بالأمر اليسير ، نظرا لكون العديد من كبار السن يكونون حذرين في إبداء آرائهم بخصوص المجتمع الذي يرى، أن أي تعبير عن المشاعر السلبية للمسنين هو بمثابة نوع من النواح، ومن ثم فإذا لم يتكيف المسنون مع شيخوختهم بشكل مرض، فقد يجرى نبذهم من المجتمع.
وأكدت هذه القراءة السيكو سوسيولوجية، التي تناولت عددا من المحاور منها في معنى كبار السن والإطار التاريخي لدراسة كبار السن والخصائص والتغيرات المصاحبة لكبير السن وأهم المؤتمرات المتعلقة بكبار السن، والوضع الصحي للأشخاص كبار السن، على ضرورة مشاركة كبار السن لبقية أفراد المجتمع في مشاعرهم ولابد من تكيفهم مع شيخوختهم ومن ثم العيش بطريقة مختلفة عما مضى وسعيهم الدائب لإشباع رغباتهم بطريقتهم الخاصة في مرحلة أواخر عمرهم.
وأشار الأستاذ أبو إياد الى أن كبار السن يدركون أن السعادة في السنوات الأخيرة من حياتهم تعتمد على أربعة عناصر، حددها في الصحة الجيدة، والأمن المالي، ومجال الاهتمام أو المهنة، والرفقة /الصحبة. وإن كانت هذه بالطبع هي عناصر السعادة لكل الناس من مختلف الأعمار، ولكن بالنسبة كبار السن فإن الاستمتاع بنوعية كل مرحلة يعتمد على وجود كل العناصر الأخرى في حياتهم، إذ بدون الصحة الجيدة من صعب وجود المرافقة، كما أن الأمن المالي – رغم كونه مرغوبا – لا يمكن أن يعوض الألم أو عدم القدرة على الحركة، كما أن الاهتمام أو المهنة التي يريدها كبار السن قد يكونان صعبا المنال.
وتعتبر مسألة رعاية كبار السن ضمن الموضوعات التي يجب أن تأخذ باهتمام المختصين ولذلك، تبادر الحكومات الى تقديم خدمات اجتماعية ذات أهمية بالغة اعتقادا منها، بأنه إذا كانت هذه الفئة قد أسيء إليها عن طريق العزلة والإهمال، فيمكن العمل على تغييرهم ونموهم، ومن ثم فإن ظاهرة طول العمر التي تعتبر ظاهرة مميزة للعصر الحالي، تفرض على المجتمع التزامات تفوق ما تم القيام به لحد الآن.
وإذا كان كبر السن هو مرحلة من مراحل النمو وأخر هذه المراحل، فإنه إذ لم يشغلهم عمل يصرفون فيه جهدهم أو يقضون بعض من وقت فراغهم فقد يصبحون عبئا شديدا على من يعولهم ، وحتى ولو كانوا أقوياء من الناحية الصحية، فقد يصبحون شديدي العناد ، كثيري النقد ، شديدي التسلط ، وينهون ويأمرون لمجرد إشباع رغبتهم في الأمر والنهي، وهم في ذلك معوزون.
فلنتصور عائل أسرة مثلا كان يستيقظ يوميا للذهاب إلى العمل في ساعة معينة ثم يقضي نهاره في محل عمله، ثم يعود إلى منزله في ٕ ساعة معينة للغذاء، ثم يقضي بقية يومه إما في عمل واما في نشاط أخر وهكذا، ولنتصور أن مثل هذا الشخص وجد نفسه فجأة بعد أن أحيل على المعاش وقد أصبح يعيش فراغ هائل ولا يوجد لديه عمل وليس حوله زملاء ... عندئذ يشعر بالملل ويجد حياته رتيبة مملة، مما يترتب عليه التوتر والشعور بالإحباط.
ويأتي طرح إشكالية كبار السن في هذه الدراسة، من أجل توضيح بعض معالمها والوقوف، عبر الإجابة عن أبرز التساؤلات من قبيل: كيف تتحدد صورة كبار السن داخل المجتمع المغربي؟ ماهي خصائص هذه الفئة العمرية؟ وماهي آفاق وتحديات الاهتمام بها على المستوى الاجتماعي والسياسي؟. وعمد الباحث في هذا الصدد إلى محاولة الإجابة عبر تحليل عدد من المعطيات العلمية المتعلقة بمدلول كبار السن والإطار التاريخي لدراسة كبار السن، والخصائص والتغيرات المصاحبة لكبار السن، ثم التأمين الصحي للأشخاص كبار السن، دون نسيان موضوع الأشخاص كبار السن وسوق الشغل، بالإضافة إلى الخدمة الاجتماعية ودورها في رعاية كبار السن.
ولاحظ الأستاذ أبو إياد في هذا الصدد، أن هذه الفئة تأثرت كثيرا من كل النواحي، لأن العالم يشهد تغيرات ديمغرافية واجتماعية واقتصادية تعم أثارها على كل سكان العالم بكل فئاته العمرية وخاصة كبار السن الذين سيصبحون في عام 2025حوالي مليار ومئة مليون نسمة؛ حيث إن قطاع السكان من كبار السن هو الأسرع في النمو كما تشير إحصائيات الأمم المتحدة موضحا أن العالم المتمدن اعترف بحق كبار السن على المجتمع، فأعطاهم حقوقهم من الرعاية والحب مما يخفف عنهم عبء أزمة التقاعد وفقدان العمل الذي يشعر المرء بأهميته وسط الجماعة، ولذلك عملوا على رعايتهم معيشيا وصحيا ونفسيا، وقدموا لهم كل ما يساعدهم على جعل هذه الفترة أو الحلقة الأخيرة من حياتهم فترة مريحة وممتعة، ليستعيدوا ثقتهم بأنفسهم.
ومن المتوقع أن يزداد عدد كبار السن في عدد كبير من الدول في السنوات المقبلة، مما ستزيد معه نسبة إعالة كبار السن مما يعني أن المزيد من الناس سيحتاجون إلى الدعم والرعاية لفترة أطول من الزمن. ثانياً، سيتفاعل هذا التحول الديموغرافي مع التغيرات الثقافية والاقتصادية الكبيرة ذات الأهمية بنفس القدر والتي ستقوض بشكل متزايد الرعاية البنيوية وقدرة الأسر على استيعاب كبار السن. وإن هذه التغييرات الجذرية، مجتمعة، تدعو المجتمعات إلى البدء في البحث في موضوع كبار السن والاستجابة لظروف التشكيل الجديدة، وتكلفهم، بصفة خاصة، بتحمل المسؤولية الأكبر.
وبخصوص بنية أسر الأشخاص كبار السن بالمغرب، أظهرت نتائج الدراسة حول وضعية الأشخاص كبار السن، التي أعدتها سنة 2017، وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية ، أن هناك تحولات جذرية في البنية الاجتماعية، إذ أصبحت تطغى فيها القيم الفردية والأسر النووية، وتراجع دور الأسرة على مستوى رعاية كبار السن، مما ضاعف من أعباء الوسط الأسري، وبالتالي صعوبة التوليف بين رعاية الأبناء والآباء ومتطلبات الحياة اليومية.
في هذا السياق يتم تسجيل ما يلي: %7.3 من الأشخاص كبار السن، الذين تناهز أعمارهم 60 سنة فما فوق يعانون من الإقصاء الاجتماعي وسوء المعاملة. وهذا يهم أساسا الرجال بنسبة (%7.7) أكثر من النساء (%6.8). ويختلف الشعور بالإقصاء حسب الفئات العمرية، حيث يشعر الأشخاص المسنون الذين تناهز أعمارهم 75 سنة فما فوق بأنهم الأكثر تضررا بنسبة (%8.7)، تليها الفئة العمرية، التي تتناهز أعمارها بين 60 و64 سنة بنسبة (%6.6). ويبدو أن الشعور بالإقصاء في المدن (%8.8) أكثر منه بالقرى (%5). كما أن ما يقارب ستة مسنين من بين عشرة يعيشون في أسر مركبة تجمع أجيال متعددة؛ أكثر من ثلث كبار السن (35%) يعيشون في أسر نووية.