السبت 25 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

كريم مولاي: إلى متى تحارب الجزائر الوهم؟!!

كريم مولاي: إلى متى تحارب الجزائر الوهم؟!! كريم مولاي
مر عيد الأضحى هذا العام على نحو غير مسبوق في عالمنا بشكل عام، وفي الجزائر تحديدا، التي تستمر فيه عملية وأد الحلم الديمقراطي بطرق متعددة.. لم يكن أحد منا يتوقع أن تنتهي أحلام جيل الاستقلال بالحرية والكرامة إلى هذا النحو من الموت على الطرقات بسبب الجائحة وتداعياتها الأمنية والصحية والاقتصادية.
ومع أن الحراك الشعبي تراجعت فعالياته بالنظر إلى المخاوف من كورونا، وأيضا من العصا الأمنية التي اختار العسكر اللجوء إليها بعد فشله في تلبية مطالب الناس بنقل حقيقي للسلطة من العسكر إلى المدنيين، مع ذلك فإن الجزائر تعيش ارتباكا حقيقيا بسبب انعدام الثقة بين الشعب والقيادات العسكرية الحاكمة، وأيضا بسبب عزلة النظام الإقليمية والدولية على الرغم من كل ما قدمه من رشاوى مالية وأمنية للقوى الدولية الفاعلة..
ولقد وجدت القيادات العسكرية في مذكرة المندوب المغربي في اجتماع دول عدم الانحياز ومطالبته بحق القبايل في تقرير مصيرهم ردا على دعم النظام الجزائري لميليشيات البوليساريو، وجد في هذا الموقف السياسي، الذي لم يتحول فعلا إلى موقف مغربي رسمي، مدخلا للتحريض ضد المغرب وضد قوى الحراك، ودعا الجزائريين إلى التوحد في مواجهة حرب مرتقبة مع الرباط..
أعرف شخصيا أن النظام الجزائري ليس في مقدوره الإقدام على إشعال حرب مع أي من دول الإقليم، بسبب ضعف داخلي يدركه كل العارفين بواقع الإمكانيات العسكرية للجزائر، التي تعيش على وقع صراع الأجنحة، الذي أودى بحياة قائد الجيش السابق قايد صالح، وأودى بمصير عشرات القيادات وأسكنهم السجون، وإنما أيضا لأن القوى الكبرى الفاعلة في الإقليم ليست في وارد دعم أي تصعيد عسكري في المنطقة، بما في ذلك الجزائر..
ولقد كشفت التقارير الصحفية عن نظام التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس"، أن ظهر الجزائر كان مكشوفا طيلة الأعوام الماضية، وأن أمن الجزائر أصبح تحت الأضواء الكاشفة للقريب والبعيد، وهو ما يثبت أن هذه القيادات التي كانت تدعي القوة والقدرة على حماية أمن وسيادة الجزائر، ليست قادرة على حماية خصوصيات القيادات العسكرية، فهل بإمكان هؤلاء أن يحموا بلادا بحجم الجزائر؟
وللأسف الشديد بدل أن يسأل القادة العسكريون أنفسهم عن تقصيرهم في حماية معلوماتهم الشخصية وتأمينها، ولماذا يثور الجزائريون كل عدد من السنوات للمطالبة بحقوقهم بدل أن ينصرفوا لصناعة بنية تحتية توازي حجمها الجغرافي والاقتصادي والسياسي، شرعوا في حملة شرسة ضد عدو مغربي وهمي، وحملوه مسؤولية كل المشاكل التي تعاني منها الجزائر..
أعرف شخصيا حقيقة هذه الاتهامات، وأنها ليست في النهاية إلا مجرد مدخل للهروب من الإجابة على الأسئلة الحقيقية التي ينتظر الجزائريون حل لغزها، وعلى رأسها: لماذا فشلت الدولة الوطنية في التأسيس لبنية صحية تحفظ أمن الجزائريين الصحي وقادرة على مواجهة أوبئة على شاكلة كورونا؟ بدل ذلك يصرف حكام الجزائر أموالهم للتحريض ضد دول الجوار، والذهاب أبعد من ذلك إلى أنهم يواجهون إسرائيل، بينما يعلم الجميع أن الموقف الجزائري من إسرائيل، هو عبارة عن ظاهرة صوتية، بينما في الحقيقة، فإن موقفهم لا يختلف عن مواقف باقي الأنظمة العربية المطبعة حتى وإن تأخر الإعلان عن ذلك..
ولنا في موقف اللجنة الأولمبية الجزائرية، التي سحبت اعتمادي لاعب الجودو فتحي نورين ومدربه عمار بن خليف من أولمبياد طوكيو اليوم السبت وإعادتهما فورا إلى بلادهما، بعد إيقافهما مؤقتا من قبل الاتحاد الدولي للعبة لرفض الأول مواجهة لاعب إسرائيلي في الدورة الأولمبية الحالية، خير مثال على ذلك..
ربما يبرر البعض هذتا الإجراء بكونه محاولة لتفادي التعرض لعقوبات صارمة من طرف اللجنة الأولمبية الدولية، في حال اعتبار هذه الأخيرة غياب موقف رسمي جزائري بمثابة موافقة وتأييد لقرار اللاعب الجزائري الانسحاب، لكنه تبرير لا يصمد أمام الوقائع، فالمبادئ لا تتجزأ.
لن تقوم حرب مع المغرب على أرض الواقع، لأنها ببساطة غير مطلوبة داخليا وإقليميا ودوليا، لكن سيظل النفخ فيها إعلاميا فقط لتصريف مطالب الجزائريين بالحرية والكرامة، وتأجيلها لتعميق أزمات الجزائر الداخلية.
أشعر بحزن كبير ليس فقط لأن الموت متربص بنا جميعا ويحول دوننا واللقاء مع من نحب، ولكن لأن الجزائر مازالت مختطفة بأيدي عصابة فاسدة أضاعت بلادنا وشعبنا وفوتت عليه فرصة النهوض مثله في ذلك مثل باقي شعوب العالم ممن يمتلكون ما نملك من مساحة وثروات هائلة.. ومع ذلك أقول لكم عيدكم مبارك سعيد، وعذرا على التأخير فلا تنسوا أنني جزائري..
 
كريم مولاي، خبير أمني جزائري