السبت 25 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

مصطفى المتوكل الساحلي: معنا عدالة الأرض والقضية ومعنا عدالة السماء

مصطفى المتوكل الساحلي: معنا عدالة الأرض والقضية ومعنا عدالة السماء مصطفى المتوكل الساحلي

مغربنا وطننا روحي فداه  ***  ومن يدس حقوقه يدق رداه

الشعب المغربي تمتد جذوره أسريا وقبائليا وجينيا منذ الأزل في شمال ووسط إفريقيا وبلدان من الشرق الأوسط وفي الأندلس... ووجوده السياسي والقانوني الشرعي يعود إلى ما قبل الاسلام بقرون، ليس بالمنغلق على نفسه، ولا بالمتطرف في الانفتاح أو التلاقح والتكامل الحضاري، إنه حافظ على مكونات هويته الأصيلة الأمازيغية الإفريقية الأممية، ثم وهو يعتنق ويعتمد الاسلام دينا رسميا للشعب والدولة وثمن وفقا لاجتهاده وإبداعه على خصوصياته الحضارية مع الحضارة الاسلامية والاسبانية ومختلف الثقافات التي تقاطع وتكامل معها، لهذا لم يخضع قط لكل المتربصين بحريته واستقلاله، فلم يتمكن أي غاز أو ساع لاستعماره من الاستقرار به ولم يستطب لأي منهم المقام به ومنهم من الإمبراطورية العثمانية التي أخضعت كل العالم الإسلامي لخلافتها إلا وطننا المغرب استعصى عليها وعلى غيرها، إننا دعمنا وساندنا عبر التاريخ جيراننا وهم يواجهون الاستعمار وهم يعانون من أزمات مختلفة ولم نتآمر على أي منهم، وكل مبادراتنا وخطواتنا روحية وأخوية وتضامنية وتعاونية وتكاملية نعتبر وطننا وطن للجميع رغم أن البعض منهم غالى في التآمر والخصومات والاعتداءات المباشرة وغير المباشرة منذ استقلالهم، حيث كان المغرب قاعدة وجبهة متقدمة بنصرتهم واحتضان وحماية وتمويل قياداتهم الوطنية التاريخية بالمال والسلاح والتعبئة وطنيا وعالميا ...

 

إنهم تجاوزوا كل حدود القرابات العائلية والأخوة والجوار، ومالوا كل الميل الى العداء الذي استحكم في قلوبهم ونفوسهم وسياساتهم، فاهملوا وطنهم وشعبهم، وأصبح مغربنا الأبي هو مشكلتهم الكبرى فصنعوا كل أنواع المؤامرات، وعبأوا معهم ورثة السياسات الاستعمارية العنصرية  في فرنسا ومن يواليهم، نقول لهم ما قاله قابيل (لئنْ بسطت إليّ يدك لتقْتلني ما أنا بباسطٍ يدي إليْك لأقْتلك إنّي أخاف اللّه ربّ الْعالمين، إنّي أريد أنْ تبوء بإثْمي وإثْمك فتكون منْ أصْحاب النّار وذلك جزاء الظّالمين). إن حكام دولتهم هم من المعنيين  بمضامين  الحديث  الشريف: "أَرْبَعُ خِلالٍ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنافِقًا خالِصًا مَن إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ، ومَن كانَتْ فيه خَصْلَةٌ منهنَّ كانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتَّى يَدَعَها".

 

نقول للشعب الجزائري الشقيق الذي نشكل معه أسرة واحدة، إننا نرى حكام الجزائر يحتجزون جزءا من أبناء صحرائنا المغربية ومعهم مرتزقة من دول متعددة في أرضنا تندوف لابتزازهم واستعمالهم ضد إخوانهم لابتزاز وطننا العظيم، وتبين لنا أنكم تعانون من دولتكم وسياساتها أكثر مما نعانيه منهم، نسال الله يفك أسركم ويرفع عنكم الظلم والأغلال حتى تبنوا الدولة التي تطمحون لها منذ الاستقلال التي تتحقق معها الحرية والكرامة والعدالة الاقتصادية والاجتماعية.. آنذاك ستتحررون وسنرتاح من هذه الفتن التي يقودها ضباط ومن يدعمونهم من الاتباع الذين يسعون لكسب مصالح وريع يشترون به عرض الدنيا الزائل الفاسد ويخسرون الدنيا والشعب الجزائري والمغاربي والاخرة ..

 

فلا نامت أعين المتآمرين، ولا قامت قائمة لأعداء المغرب الذين هم أعداء  الشعب الشقيق، وقطع الله دابرهم عاجلا أو آجلا إلا من تاب وأصلح وأحب وطنه وجيرانه وسعى معنا لبناء المغرب الكبير المحقق لازدهار المغرب وموريتانيا والجزائر وتونس وليبيا .

والسلام على من اتبع الهدى ، والخزي والفشل لأعدائنا .

 

ونختم ببعض الأبيات من النشيد الرائع الذي نظمه الزعيم علال الفاسي رحمه الله :

مغربنا وطننا روحي فداه/  ومن يدس حقوقه يدق رداه

دمي له روحي له/ وما ملكت في كل آن

لا نرهب لا نرغب كيد الاعادي/ لكن نزد تفانيا في الاعتقاد

الى الامام تقدموا بني البلاد/ نبعث فخار قومنا بالاجتهاد

بعزمنا وحزمنا/   نبعث فخار هذه الديار...