الثلاثاء 27 يوليو 2021
كتاب الرأي

عادل البوعمري: الوحدة كل شيء، والهدف لا شيء..؟

عادل البوعمري: الوحدة كل شيء، والهدف لا شيء..؟ عادل البوعمري

"إن تضاد الأفكار المختلفة والصراع بينهما في صفوف الحزب ينشأ على الدوام، وهو انعكاس داخل الحزب للتناقضات بين الطبقات والتناقضات بين القديم والجديد في المجتمع، ولاشك أن حياة الحزب ستتوقف إذا خلا من التناقضات ومن الصراع الأيديولوجي من أجل حل هذه التناقضات".

 

شكلت وحدة اليسار إحدى الموضوعات والإشكالات الأساسية التي ظلت مطروحة على طول الخط التاريخي السياسي للمشهد المغربي، ويعتبر هذا النقاش مركزا للتقاطبات السياسية، على امتداد تلك السيرورة إلى حدود الآن، ظلت مهمة توحيد اليسار من المهام البارزة مع اختلاف وتنوع التجارب والسياق الزمني لكل مرحلة من المراحل، وإذا كان طرحها وتجسيدها مرتبطا بمضمون هذا الخط السياسي أو ذاك، فإن توحيد اليسار ظل مرتبطا بالعديد من الإشكالات الفكرية والسياسية والتنظيمية، والتي تعكس مضمون الإجابات التي تقدم من كل طرف.

 

ليس في نيتنا الآن تقديم تقييم "للمسار اليساري الوحدوي"، -ولو أن المرحلة تستدعي تقييما نقديا يخلصنا من جميع أوراق الخريف التي ستسقط وسقطت سريعا قبل فصلها- بل ما يهمنا الآن إبراز عن أي وحدة يمكن الحديث عنها في ظل هذه الشروط..؟ 

 

إن عملية بناء الوحدة مثلها مثل كل عملية واقعية، هي محكومة بقوانين موضوعية، أن ندرك هذه القوانين ونجد الموضوعات المعبرة عنها، هي مهمة الإطار الفكري لهذه المسألة، إن مسألة بناء الوحدة هي صيرورة محكومة مثل كل صيرورة بقانون التناقض الذي شكل جوهر تطور الأشياء. إن لقانون التناقض طابعه الشمولي، نمو يحكم جميع الصيرورات طبيعية كانت أو اجتماعية أو صيرورة وعي. إن ذلك التناقض يمكن أن نعبر عنه بصراع الخطوط وتناقضها، إن تواجد الخط المناهض لمشروع الحزب ومصلحة الجماهير، أو ما يسمى بالخط البيروقراطي هو حقيقة موضوعية، فمن الخطأ الاعتقاد بالقضاء على هذا الخط داخل مجتمع طبقي يولده باستمرار، إن لهذا الخط أسسه المادية والموضوعية أيضا.

 

إذا يجب بناء الوحدة انطلاقا من الشروط الموضوعية التي نناضل من داخلها وليس التي نعمل من خارجها. وهذا سيحيلنا بشكل مباشر إلى ثلاث نقط عريضة كمدخل لفهمنا للوحدة، وهنا نتحدث بشكل مختصر عن المنطلقات الأيديولوجية والفكرية للوحدة، الأهداف الآنية والاستراتيجية وأجرأتها عمليا، ثم خلق الأدوات التنظيمية القادرة على تصريف أهداف البرنامج. وهذا لن يكون بطبيعة الحال خارج وحدة قواعد الحزب ووحدة الجماهير، وهذه مسألة غاية في الأهمية لأنها تقينا من السقوط مجددا في العمل الفوقي وتبعية القطيع، فالحزب قوي بقوة الجماهير وضعيف بضعف القادة وهذا ما لا يريد بعض الرؤوس الكلاسيكية المتنقلة استيعابه أو بالأحرى هم غير قادرين عليه.. وإذا كانت أي وحدة مبنية على التركيز في النقط المشتركة ونبذ نقط الاختلاف وتسريع ما لا يتحرك، فقد أثبتت هذه العملية فشلها الذريع.

 

لينين يعلمنا أن الوحدة مؤقتة نسبية في حين الصراع مطلق. إنه الدرس الذي يجب أن يشكل لنا نحن جميعا المركز الأساسي لكل تحركاتنا بدون استثناء، وفي نفس الوقت فالحزب كما أثبتت التجربة التاريخية ليس مهمة سهلة المنال، بل هو نضال شاق وطويل وعسير، وهنا لا بد الإشارة على أن مهمة تصليب الحزب ليست بلحظة تأسيسية وإعلانية، بل هي صيرورة تاريخية طويلة تتقطابها العديدة من التناقضات الموضوعية والذاتية، كما أن الحزب ليس مسألة تنظيمية صرفة وليس مسألة تقنية، بل هو مسألة فكرية سياسية. إن ذلك يجعل من البناء الفكري والنظري مهمة أساسية لا يمكن الحياد عنها في أي مرحلة من مراحل تطور بناء الحزب وهو ما نعبر عنه بالوضوح الفكري أولا و إنضاج الشروط ثانيا.

 

فالتنظيم ليس إطارا وهيكلة لتجميع ما يمكن تجميعه في أفق التجميع الشامل، إن حدة التفسخ النظري والسياسي السائد والكلي للثقافة التنظيمية لرفاقنا القدماء جعل من هذا الخط =بناء الوحدة= أمرا في غاية الصعوبة والتعقيد. فبامتلاك الرؤية الفكرية والسياسية الواضحة للمسألة، نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في التقدم نحو الهدف. فمن الخطأ القاتل أن ننظر إلى المسألة من جانبها الكمي. ولا غرابة أن نجد الرفاق الذين يطرحون مسألة بناء الوحدة عن طريق البحث عن النقط المشتركة بين المناضلين والفرق السياسية، يقدمون إجابات وهياكل تنظيمية لتجميع يعكس حدة هذا التفسخ، فالمسألة التنظيمية هي مسألة فكرية وسياسية، وليست كتحويل ملفات الطلبة من شعبة إلى شعبة أخرى.

 

 إن البناء الأيديولوجي والنظري هو مسألة في غاية الأهمية، نعني امتلاك تصور واضح حول العالم من وجهة نظر خط الحزب (فالعلم بدوره لا يعرف الثبات وانتقل بسرعة أسرع نحو أرقى مراحل تطور الرأسمالية خصوصا على مستوى التطور التقني والرقمي، هذا ما سيترتب عنه بشكل ميكانيكي تركيبات اجتماعية وطبقات أخرى، منها الجديدة ومنها القديمة بشكل مشوه...). و بذلك نخالف أيضا الرأي الداعي إلى حفظ المقولات والموضوعات واجترارها وإسقاطها بشكل كاريكاتوري. إن الماركسية هي مرشد عمل وعلم، ويجب أن نتعاطى معها كعلم. وهنا نستحضر مقولة العظيم لينين الثقيلة الوزن عندما قال "إننا لا نعتبر نظرية ماركس كشيء كامل ومقدس، بل على العكس نحن مقتنعون أن ماركس قد وضع فقط أحجار الزاوية للعلم الذي على الاشتراكيين أن يطوروه في كل الاتجاهات حتى لا يتأخروا عن تطور الحياة".

 

وفي الأخير يمكن أن نقول، لا يمكن أن يكون أي اندماج خارج وحدة الحزب، مع إيجاد الأدوات التنظيمية الضرورية لتصريف هذا الخط و تطويره باستمرار.  والحزب نعني به هنا الخط الفكري و السياسي، وكما أكدته معظم تجارب اليسار العالمية وتجاربنا الوطنية.. لا يمكن للوحدة أن تتم في السلم بل في خضم الصراع، وعبر الصراع ضد العدو الطبقي وضد كل الانحرافات الفكرية والسياسية التي تظهر في صفوف اليساريين. وكل تلك الانحرافات قد شكلت من وجهة نظرنا انعكاسا للتناقضات الطبقية، وعوامل أخرى خارج الإطار المتصارع من أجله، فستبقى مهمة النضال ضد هذه التأثيرات وهذه الانحرافات مهمة مركزية في صيرورة تصليب الحزب الاشتراكي الموحد.

 

عادل البوعمري، نائب الكاتبة الوطنية لحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية شبيبة الحزب الاشتراكي الموحد