السبت 25 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

مصطفى العراقي: الانفصال الذي  أدعمه  

مصطفى العراقي: الانفصال الذي  أدعمه   مصطفى العراقي

سيظل حلم المغرب الكبير هدفا لابد أن يتحقق يوما ما.. لقد عمل جيل الحركة الوطنية المغاربية على ترسيخ الفكرة والتي مرت من مراحل متعددة أبرزها لقاء طنجة وتأسيس اتحاد المغرب العربي  ..وقبلهما كان هناك نضال مشترك لمواجهة الحقبة الاستعمارية ...لذلك عبرت عن موقفي  تجاه تصريح ومذكرة الممثلية الدائمة للمغرب بالأمم المتحدة التي جاءت في اطار حق الرد  للسيد عمر هلال بعد الاستفزازات التي أدلى بها وزير خارجية الجزائر أثناء اجتماع لحركة عدم الانحياز  ...

قال ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة : "إن الوزير الجزائري، الذي "يقف كمدافع قوي عن حق تقرير المصير،(بالصحراء المغربية)  ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل، أحد أقدم الشعوب في إفريقيا، والذي يعاني من أطول احتلال أجنبي". وأضاف أن "تقرير المصير ليس مبدأ مزاجيا. ولهذا السبب يستحق شعب القبائل الشجاع، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحق تقرير المصير".

موقفي كان وسيظل ضد أي دعوة للانفصال بالمنطقة المغاربية ..ودوما مع الوحدة الترابية للمغرب ..وأعتبر وكما قال جلالة الملك في أحد خطبه السامية :"الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه" ...وأتمنى أن يكون تصريح السيد عمر هلال مجرد  لكز لرمطان العمامرة الذي لا يدع مناسبة إلا وأقحم فيها موضوع الصحراء وتهجم بشراسة على المغرب..

لست ضد انفصال القبايل لكني مع انفصال آخر ..يطالب به الشعب الجزائري ويقدم يوميا مبررات مقنعة لمطلبه ..مطلب عادل كان ومنذ أكثر من نصف قرن حاضرا لدى الوطنيين الجزائريين . لدى  زعماء سياسيين لهم مصداقية  بهذا البلد ..لدى مثقفين وإعلاميين ونقابيين وفنانين وحقوقيين...لدى نساء وشباب ...لدى هؤلاء وغيرهم والذين نادوا بانعتاق البلد من "احتلال"   لمؤسساتها  وحقلها السياسي وخيراتها وعائدات صادراتها ...

أنا مع انفصال  يعد  مطلب الحراك  الشعبي وهو أطول حراك عرفه التاريخ  ويشمل كل المدن الجزائرية منذ فبراير 2019 .. مطلب  يلتحم فيه جيل المجاهدين أبناء ثورة نونبر الذين خاب ظنهم في النظام السياسي ..جيل ما بعد  إعلان الاستقلال وجيل الشباب الذي انغلقت في وجهه كل الافاق ...

أنا مع انفصال النظام بل رحيله . ألم تصدح ولا زالت حناجر الحراك  بشعار :" يتنحاو كاع"؟؟" دولة مدنية  ما يشي عسكرية"؟؟؟

مع انفصال  الشعب الجزائري عن المؤسسة العسكرية  وهي التي صنعت كل رؤساء ما بعد الاستقلال ..هي التي أطاحت  بأحمد بنبلة وجاءت ببومدين الى قصر المرادية على ظهر دبابة وأرغمت الشادلي بنجديد على الاستقالة واغتالت محمد بوضياف وأعفت لامين زروال واستوردت بوتفليقة ومددت لها اربع عهدات بالرغم من موته السريري وجاءت بتبون من حديقتها الخلفية...

المؤسسة العسكرية التي هي محرك السيستيم  ووقوده الذي ينادي الحراك برحيله ...

المؤسسة العسكرية الجزائرية التي افتعلت النزاع مع المغرب ووقفت في وجه وحدته الترابية واحتضنت البوليساريو  ووفرت له دعما دبلوماسيا   وحملته في حقائب سفرائها الى المؤتمرات القارية والدولية....

المؤسسة العسكرية التي بذرت  خيرات شعب وعاثت في المشاريع فسادا  وفي الصفقات نهبا ...والارقام والوقائع تشهد على ذلك .

1500 مليار دولار لا  يعرف مصيرها منذ مجيئ عبد العزيز بوتفليقة سنة 1999.

هذه المؤسسة تسعى اليوم الى إيهام الحراك بأنها تلبي أحد مطالبه وذلك بتقديم  شخصيات كانت موالية لقيادة أركانها في السابق ألى المحاكمة ..والحقيقة هي أنها تشتغل بمنطق تصفية جناح من أجنحة صراعاتها ..

اليوم  هناك 30 جنرالا وعشرات الضباط رهن الاعتقال ..

18 وزيرا ورئيسي وزراء في السجن..

عشرات من أصحاب المقاولات ومدراء مؤسسات عمومية وأبناك وراء القضبان ..

ليست العملية محاربة فساد بقدر ما هي تصفية حسابات..وتحايل على الحراك الذي سيدخل الجمعة المقبل جمعته ال127 .

أنا مع انفصال الجزائر كل الجزائر عن المؤسسة العسكرية التي جثمت على صدر  الحقل السياسي والمدني والإعلامي ..ففي الجزائر هناك أحزاب أنشأها العسكر .. وجمعيات وراءها جنرالات وقيادات مخابرات .. وفي العديد من  المنابر الإعلامية هناك  رئيس تحرير يكتب من محبرة الجيش...يكتب حقدا ضد المغرب .

أنا مع انفصال الشعب الجزائري عن المؤسسة العسكرية وهو الذي عبر ويعبر عن ذلك كل لحظة ..كل محطة :

قاطع أكثر من 60 بالمائة الانتخابات الرئاسية التي جاءت  بتبون الى قصر المرادية  في دجنبر 2019 .رئيس بدون شرعية ..

وقاطع أكثر من 76 بالمائة الاستفتاء على الدستور الذي جاء به  في نونبر 2020.

ولم يشارك في الانتخابات التشريعية التي نظمت في يونيو الماضي سوى أقل من 23 بالمائة من الهيأة الناخبة التي تبلغ 25 مليون ناخب.. وهي أدنى نسبة منذ اعلان استقلال البلاد.

أساند مطلب انفصال الشعب الجزائري عن مؤسسة عسكرية  وتقرير مصيره بعد معاناة دامت لأكثر من خمسة عقود .

مؤسسة عسكرية عطلت بناء المغرب الكبير ..

مؤسسة عسكرية تزرع  في محاولات يائسة كل  بذور الانشقاق والبغضاء بين الشعبين الجزائري والمغربي.. في تصريحات جنرالاتها وصفحات مجلتها " الجيش"...هناك تحامل مستمر ضد بلدنا وتزوير تاريخ وتدليس حقائق...في عددها الأخير نشرت هذه المجلة مقالا مطولا يفيض حقدا ضد المغرب .ورد فيه :إن  "دولة مجاورة تتحرك وتعمل ضد الجزائر لم تخف حقدها وكرهها لبلادنا، ليس من اليوم فقط، بل على امتداد قرون خلت".

هذا هو الانفصال الذي أطالب به وأدعمه  بالجزائر .. ودون شك سيتحقق ذلك شاء العسكر أم ابى .."يتنحاو كاع"....دولة مدنية مايشي عسكرية"..." لا تراجع لا استسلام ..حتى يرحل النظام"...