الخميس 2 ديسمبر 2021
سياسة

بمباركة التوفيق..تحالف الوهابية والإخوان يستقل بمرجعية إمارة المؤمنين!

بمباركة التوفيق..تحالف الوهابية والإخوان يستقل بمرجعية إمارة المؤمنين! محمد يسف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، يتوسط الوزيرين أحمد التوفيق ولفتيت
فيما الأئمة تائهون في تتبع مستجدات ترتيبات شهادة التأهيل، وهم يلوحون بالاستعداد لوقفة احتجاجية ثالثة بعد العيد، أصدرت الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، مذكرة في 2 يوليوز 2021، موجهة لرؤساء المجالس العلمية المحلية في شأن "التنسيق" مع مناديب الشؤون الاسلامية، لتسوية وضعية صنف من القيمين الدينيين تم تكليفهم قبل بدء العمل بمسطرة التأهيل الجديدة، وغير متوفرين على شهادة التزكية، بغية إعداد شواهد التأهيل لهم بصفة استثنائية لتسوية وضعيتهم. وفي أطراف هذا المشهد، كان مرور الأستاذ أحمد التوفيق في البرلمان في 5 يوليوز2021، حول مطلب "تحسين الوضعية المادية للمؤذنين" وهذا أمر مرغوب فيه. وأيضا حول "خطة الوزارة لتأهيل الحقل الديني"، وهذا أمر فيه نظر، لأنه ينطوي على تجيير مخطط التمكين للأصولية، ليس اليوم أوان معاودة الكلام عن خائنة الأعين فيه.
ويبقى التفاعل الإيجابي مع مطالب مختلف القيمين الدينيين أمرا محمودا.فما قامت به المؤسسة العلمية، هو امتداد لتسوية وزارة الأوقاف لوضعية الصنف المتوفر على شهادة التزكية المكلفين قبل الإعلان عن مسطرة التأهيل. وهذا أمر يحمد كذلك للوزارة، إلى جانب إقرارها لمسطرة الانتقالات. وبمثل هذا التفاعل يمكن تجاوز مزلق تهديد الوزير للأئمة والبرلمانيين والإعلام، ومن ثم الحفاظ على رصيد الوزارة القيمي المفترض، في أعين القيمين الدينيين، ومختلف المتتبعين للشأن الديني. وتبقى هناك أمور أخرى في حاجة إلى حل، بالنظر إلى أن مسايرة الوزارة لأهواء المشيخة الأصولية، جعلها متباطئة في مواكبة المسطرة الجديدة بحزمة إجراءات ابتداء، لاستيعاب المضاعفات السلبية لذلك.
إذن فمذكرة الأمانة العامة، وهي تنضاف لإجراءات الوزارة، خلفت أثرها الإيجابي. بالإضافة إلى إقرار الوزير بهزالة مكافأة المؤذنين. لذلك ومن أجل تحصيل داعي الانصات، في مستويات أخرى، سنقف في هذه المعالجة على ثلاثة أمور:
أولا: إنه بصرف النظر عن إرادة سد فجوات هذه المسطرة، وما بقي منها، كتعليل الانتقال من شهادة التأهيل بمدخل الاختبار الكتابي والشفوي، إلى شهادة التأهيل بمدخل المقابلة العلمية فقط، وكيفية التعاطي مع الخطباء، ومع أعداد المترشحين في يوم واحد، ولجنة واحدة. وتحديد مؤشرات قياس بعض شروط المترشح، ك"أن يكون متصفا بالاعتدال والأخلاق الحميدة"، و"ملتزما بالثوابت الدينية والوطنية". وكيفية دراسة ملفات الترشيح انطلاقا من "نسخة من الشهادات العلمية المحصل عليها. وتراعى شهادة الشيوخ بالمدارس العلمية العتيقة"، باعتبار أن في هذا، إقصاء للأئمة التقليديين، قبل الأوان. وكذلك إنعاشا لسوق الرشوة والتزوير، وتبييض المدارس العتيقة، غير المحتضنة من طرف وزارة الأوقاف.
إنه بصرف النظر عن الاستدراكات الحاصلة والمنتظرة، فإن هذه المسطرة تفتقد في أصلها إلى المشروعية القانونية، لأنها لم تنبثق عن دورة المجلس العلمي الأعلى. كما تندرج في أهدافها ضمن مخطط التمكين الأصولي بتعميم المزيد من التسيب المذهبي في البلاد. ومن المؤسف أن تظهر المشيخة العلمية وكأنها لا تعترف بشيء اسمه المؤسسات والقانون في المغرب. لذلك فأسارير الارتياح بادية من الآن على وجوه بعض منتسبي المجالس العلمية، لفتوحات هذه المسطرة في جبهة التمكين الأصولي، وتوزيع ريع المساجد الكبرى على بعضهم، وعلى المقربين منهم، وتحصيل الدخل غير المشروع. وبذلك سنفتقد بركة العلماء الربانيين، في تنزيل هذه المسطرة، لنجد أنفسنا أمام سماسرة مختلف المضاربات، في الحقل الديني.
ثانيا: ومما يستوقفنا في مسطرة شهاة التأهيل، أن مدتها لا يجوز أن تتعدى في كل مرة أربعين يوما. لذلك نصت لملء الفراغ في المساجد، على أنه:"كلما دعت الضرورة يعين المندوب متحملا مسؤولية تعيينه إماما أو قيما دينيا مؤقتا حتى لا تعطل المساجد". وقد زكت الوزارة هذا التدخل في اختصاصاتها، بمذكرة "التدابير المواكبة لمسطرة تنظيم اختبارات شهادة التأهيل"، وهي تخاطب مندوبي الشؤون الإسلامية:"تكلفون ، كلما دعت الضرورة إلى ذلك ،وتحت مسؤوليتكم، قيمين دينيين مؤقتين، حتى لا تبقى المساجد معطلة أثناء سريان عملية اختيار المجالس العلمية المحلية للقيمين الدينيين". وقد عمد بعض المناديب في ضوء هذا، إلى طبع استمارة تتضمن التزام القيم الديني المكلف بعدم المطالبة بأي تعويض مادي عن ذلك. علما أن صياغة تحميل المندوب مسؤولية التعيين/التكليف، غير دقيقة من الناحية القانونية.
عمليا، ستتجاوز مدة المسطرة، الأربعين يوما، إلى شهرين أو ثلاثة. ومع مخاطر الهدم المذهبي، في إكراهات سد هذا الفراغ المؤقت، هل يعقل أن يشتغل شخص بدون تعويض؟ وهل اللجنة التي وضعت هذه المسطرة اشتغلت لوجه الله تعالى..؟
إن إكراهات المسطرة، كما بحث السلطات، سيفرضان مدة قد تتجاوز ثلاثة شهور. فالسلطات ستأخذ وقتها الكافي لمواجهة هذه الصيغة الجديدة، لإحكام الانقلاب على مرجعية إمارة المؤمنين. وإن أي ضغط على السلطات لتسريع البحث، معناه توريطها في مخطط المشيخة الأصولية المتحكمة في المؤسسة العلمية.
ثالثا: لقد بشرتنا مسطرة شهادة التأهيل، أنها ستكون حماية للمساجد. والحال أنها أول غيث المشيخة الأصولية لمزيد التحكم في الشأن الديني. كما أن الوزير اعتبر أن جسم الأئمة الحالي محصن. لكن الجميل في صفحات القيمين الدينيين، أننا نقف على معطيات وحقائق، تعصف بالخطاب الرسمي لوزير الأوقاف. فهناك تجارة جمعيات المساجد، وهي تتمتع بحق التدبير المفوض لها. وهناك أهواء بعض جماعات الشرط. ناهيك عن الاعتراف بأن في الأئمة، الأشعري والسلفي والياسيني..لذلك فالمسطرة الجديدة، هي خطوة متقدمة على طريق الإفساد المذهبي في البلاد.من هنا فحواس الدولة معنية بتغيير منهجها لمواجهة هذا المتغير. وإلا فالخرق المذهبي مرشح لمزيد الاتساع. أما تأكيد الوزير في البرلمان، لاستباق الزمن الانتخابي، عن "حياد المساجد"، فهو حديث مبتور في ظل تجاهل منظومة التفاعل بين المذهبي والسياسي. فعن أي حياد للمساجد مثلا في الدار البيضاء، مع الشيخين عمر القزابري، وياسين العمري.. ؟
أما بعد، فرغم تواتر الإشارات والتنبيهات، فإن جوهر المخطط الأصولي هو هو، في التمكين الرسمي له، رغم بعض اللمسات للتمويه والتدليس. ولا نملك إزاء مصاب بيضة الإسلام المغربي، إلا التمسك بحرية التعبير/الجذب. وسنذهب بجذبنا إلى منتهاه، في نصرة الهوية الدينية المتفتحة لهذا البلد الأمين، وبمرجعيتها الجامعة للأمة. "وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ".