الأحد 17 أكتوبر 2021
اقتصاد

لبيلتة : النقابة والمقاولة مثل أصل تجاري عائلي لا يفرط فيه الورثة

لبيلتة : النقابة والمقاولة مثل أصل تجاري عائلي لا يفرط فيه الورثة عبد الحميد لبيلتة

هل تراجع نتائج تمثيلية المركزيات النقابية على مستوى استحقاقات مناديب العمال مؤشر على موت العمل النقابي؟ سؤال آني وجهته جريدة "أنفاس بريس" لفعاليات نقابية لتحليل الوضع النقابي المتأزم، فضلا عن أسئلة أخرى ترتبط بأعطاب وتقادم هياكل النقابات وخطابها النقابي الذي لم يعد يساير التحولات التي يعرفها الوضع السياسي والإجتماعي. في هذا السياق استضافت الجريدة الفاعل المدني عبد الحميد لبيلتة للإجابة عن أسئلتنا فكان معه الحوار التالي.

 

++ أظهرت نتائج استحقاقات المندوبين وأعضاء اللجن المتساوية الأعضاء تدني تمثيلية المركزيات النقابية سواء في القطاع الخاص أو العام أمام تصاعد سهم المستقلين بنسبة 57 في المائة، هل هي بداية إعلان موت العمل النقابي؟

 

طبعا لابد أن نسجل احتفاظ الـ "بدون انتماء نقابي" أو "المستقلون" على نفس النسبة في القطاع الخاص لاستحقاقات 2021 مع فارق نقطة ونصف مقارنة مع انتخابات سنة 2015 ، حيث حصلوا على 49,70 في المائة، وفي سنة 2021 على 51،38 في المائة. مع التأكيد على ملاحظة هامة تخص ارتفاع عدد المناديب سنة 2021 الذي وصل إلى 38763 مندوبا مقابل 26149 مندوبا سنة 2015 ؛ وهو رقم "فيه نظر" على اعتبار أنه لا يمثل الحضور النقابي الحقيقي بالمقاولات، وعلى سبيل المثال تم تسجيل حوالي 990 مندوب بالعيون وحدها لفائدة نقابة الإتحاد العام للشغالين بالمغرب..!! وبالتالي تحتل (ا.ع.ش.م) المرتبة الأولى بالقطاع الخاص على المستوى النقابي، لتبقى فئة الـ "بدون انتماء نقابي" هي الفئة المهيمنة في القطاع الخاص، مع الأخذ بعين الاعتبار ما يتعرض له الانتماء النقابي بأغلب المقاولات الخاصة "كتجريم الانتماء النقابي، ومسلسل الطرد التعسفي والتخويف من الانتماء للعمل النقابي.

 

أما في القطاع العمومي فقد احتلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل المرتبة الأولى في حين احتل الـ "بدون انتماء نقابي" أو "المستقلون" نسبة لا تقل عن 7.4 % . في حين احتل الإتحاد المغربي للشغل المرتبة الثانية في قطاع الجماعات الترابية بعد الـ "بدون انتماء نقابي".

 

فإذا استثنينا قطاع المؤسسات العمومية. تبقى فئة "المستقلون" حاضرة بقوة في باقي القطاعات، وهذا يطرح سؤالا لماذا هذا العزوف عن الانتماء النقابي؟ أما المفاجأة في هذه الانتخابات برسم سنة 2021، هي تراجع نقابة الاتحاد الوطني للشغل وبالتالي عدم اعتبارها ضمن استحقاق النقابات الأكثر تمثيلية. كما أن هذه الانتخابات بدأت تظهر الوقت المبكر لتواري بعض النقابات من العمل النقابي، كما كان للتقطيع في بعض القطاعات كالتعليم مساهمة في التأثير على تفوق نقابة (كدش) على حساب نقابات أخرى، ومع ذلك تمكنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من احتلال الرتبة الثانية بفارق مقعد عن الإتحاد المغربي للشغل .

 

++ ما هي العوامل الحقيقية وراء تراجع تمثيلية المركزيات النقابية (الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والكونفدرالية الديمقراطية للشغل)؟

في تقديري التراجع النقابي هو لازمة في عملية التأطير الاجتماعي لأسباب متعددة، منها على سبيل الذكر لا الحصر: طريقة شكل التدبير الداخلي للعمل النقابي كغياب الديمقراطية الداخلية، وهذا الغياب يساهم في كثرة الإنشقاقات والتفريخ النقابي، وكذلك عدم محدودية آليات التفاوض والترافع في قضايا العمال والموظفين، إضافة إلى مخلفات هجمة النيوليبرالية على الجانب الاجتماعي، وما رافقها من مسلسل التسريحات للعمال وإغلاق العديد من المقاولات. هذه العوامل وغيرها تساهم في تراجع العمل النقابي بالمغرب .

 

++ هل يرتبط الأمر بعدم تجديد الخطاب النقابي؟ أم باحتكار مناصب المسؤولية بالمركزيات النقابية؟ أم أنها لم تساير التحولات التي يعرفها المشهد النقابي ؟

 

من خلال متابعتي للعمل النقابي، ففي نهاية التسعينات من القرن الماضي بدأ الحديث عن المقاولة المواطنة وتجديد الخطاب النقابي والاتجاه إلى تقوية آليات جديدة ومتكافئة للتفاوض بين العمال وأرباب المقاولات، لكن هذا التوجه لم يبرح مكانه لعاملين أساسيين، الأول يمكن في نظرة "القيادة النقابية" لهذه المؤسسة أي النقابة واعتبارها كأصل تجاري تملكه ولا يقبل التفريط فيه إلا بالموت أو فقدان الذاكرة.

ونظرة أخرى لأرباب المقاولات إلى العمل النقابي، فاغلبهم أي أرباب المقاولات يقف ضد تفعيل قانون مدونة الشغل في وجود الجسم النقابي أو بالالتفاف على كل المطالب المشروعة للطبقة العاملة. فكما ينظر بعض "القيادات النقابية" للنقابة كأصل تجاري لها، ينظر أغلب أرباب المقاولات للمقاولة نظرة عائلية لا تقبل المشاركة أي المقاولة العائلة.