الأربعاء 29 يونيو 2022
كتاب الرأي

لبنى أحمد الجود: المناضلون من " ذوي الحقوق الخاصة" بين الإرهاب الفكري والتجريم للحق في الإختلاف

 
لبنى أحمد الجود: المناضلون من " ذوي الحقوق الخاصة" بين الإرهاب الفكري والتجريم للحق في الإختلاف لبنى أحمد الجود

من هم؟

هم تيار حقوقي لا يمت للدفاع عن حقوق الإنسان بصلة، متكون من معارضين لا تقدميين ولا ديمقراطيين ولا حداثيين، تجمعهم مصالح انتقامية على ضوء مشاكل فردية ورغبة في تصفية حسابات شخصية مع عدو، وجب أن يكون قويا كي يستقوا منه قوتهم ... ولأنه غير موجود، فقد اخترعوه، فكذبوا على مر السنين لدرجة أنهم أصبحوا يصدقون كذبهم بل ويؤمنون به أيما إيمان!

فهي إذن مصالح شخصية و دفاع مستميت عن عبثية يراد لها أن تلبس عباءة النضال لتمرر مغالطات سياسية يدفع ثمنها في آخر المطاف ،ذاك المناضل الصادق، الذي ينساق وراء الشعارات ، و الذي يضرب في عمق مصداقيته حين يصدق أن الوقفات الاحتجاجية و المسيرات التضامنية والهاشتجات المصاغة بلغات أجنبية هدفها الضغط " المشروع "على من يعتبرونها " قوى قمعية مخزنية مستبدة تعيث في البلاد فسادا وجورا" ، كما يدفع ثمنها بطريقة غير مباشرة ذاك المواطن الذي ينساق وراء من يعتبرهم نخبة، قبل أن يسقط القناع، فيفهم كل المغررين بهم أن نضال ذوي الحقوق الخاصة ، نضال خبزي نفعي الهدف منه هو خدمة أجندات معادية للوطن، أعمدتها كره و أحقاد و سقفها رغبة مستميتة في الضرب في ركائز الدولة و النظام الذي ترتكز عليه البلاد ، كي لا نحقق ذاك التغيير و الإصلاح المنشود .

نهجهم: ترهيب فكري واستبداد ايديولوجي

يسوق " ذوي الحقوق الخاصة " لأفكار أصبحت تزحف حتى لفكر من يعارضهم، فكي تصبح منهم وجب أن تعارض المؤسسات والمسؤولين والأجهزة، وكي تكون عدوهم وجب أن تثمن مجهودات البلاد وتثني على تقدمها نحو التغيير والإصلاح.

وهو تطرف لا وجود فيه لاعتدال أو وسطية.

فحتى إن كنت لا تبتغي عداوتهم، لكنك تعبر عن آرائك ومواقفك التي تعارض آرائهم ومواقفهم ... فاحذر من سهامهم ... من اتهاماتهم ... واستبق هجوماتهم ... واستكن حتى لا تسب وتقذف ويشهر بك، فتلك سياستهم وذاك نهجهم ... وهي قذارة وبؤس أخلاقي، إما أن تواجهه أو أن تتفاداه ... والمواجهة شجاعة والتفادي جبن وانبطاح.

وقد عاث الفكر الإقصائي الإرهابي الممنهج على أرض النضال فسادا، حتى أصبح بعض الحقوقيين النزهاء ممن يؤمنون بأسس الحداثة والديمقراطية وحرية التعبير يتوخون الحذر، خشية أن تتم مهاجمتهم من طرف " ذوي الحقوق الخاصة"، فيتفادون التشجيع و التصفيق حتى وإن كانوا جد فخورين بحدث ما، يدفع بالوطن خطوات نحو التقدم والرخاء .

إذ سيقولون عنهم أنهم مبطلون، عياشة، مجندون، مخزنيون ...

فأصبحوا يمتنعون عن إبداء آرائهم و يفرضون رقابة مشددة على تدويناتهم و مواقفهم كي لا يتم استغلالها و مهاجمتهم إثرها.

أؤمن شخصيا بمقولة مفادها أن " لا فائدة من محاولة إقناع أصحاب النوايا السيئة بحسن نوايانا "، إذ أن الحقيقة لا تهمهم، بقدر ما تهمهم مصلحتهم، وكل الوسائل المتاحة لتدمير من يقف في طريقها مشروعة في هذا الإطار.

وعلى هذا الأساس، لا أجد شخصيا أي مشكل في أي وصف أو توصيف، أو نعث أو محاولة انتقاص أو تجريح ... إذ كما يقول المثل المصري: اللي على راسو بطحة بيحسس عليها ...

وليس على رأسي شخصيا أية بطحة كي أحسس عليها !

فإن أردت أن أكتب " عاش الملك " سأكتبها

وإن أردت أن أهنئ الأمن الوطني بتفكيكه لخلية إرهابية سأفعل

وإن أردت أن أثمن على مجهودات الحموشي ورجاله في تقريب مؤسستهم الأمنية من المواطن سأفعل

وإن أردت أن أصفق لبوريطة سأصفق

وإن أردت أن أنتقد بكل أدب واحترام فإنني سأفعل كما فعلت سابقا ...

و هو تاريخ نضالي لا يمحى و لا ينسى و هي مواقف يخلدها التاريخ و يشهد بها المتابعون.

هو اقتناع و إيمان بتوجه دولة تساير توجه الحداثة و الديمقراطية...

وقد أصبحت الدولة المغربية أكثر ديمقراطية من معارضيها ...

و لأنهم يمتهنون الاعتراض ولا رغبة لهم في الارتقاء

إذ مم وعلام سيقتاتون؟

فوجب أن يهاجموا التوجه التقدمي الوطني وأن يساهموا في الركود والانحطاط الأخلاقي عبر تمرير مغالطات وتهديد ومهاجمة من يقول كلمة حق ... وهو أصل هذا الإنحطاط الحقوقي الذين يسبحون فيه ...

إذ لا قدرة لهم على المسايرة والتجديد .

من نحن ؟

نحن مناضلون نؤمن بمصلحة الوطن ونضعها نصب أعيننا، نؤمن إيمانا راسخا أن الدولة، خلافا لسنوات الجمر والرصاص ليست عدونا !

عدونا هي القوى الظلامية الانتهازية الإرهابية

يمينا ويسارا

فهؤلاء يكفروننا

وهؤلاء يمخزنوننا

فإما أنك معهم

وإما فأنت ضدهم

فيضيع الحق وتتيه الأسس

ويبقى التخندق هو عنوان نضال مزعوم

حيث الهمجية والإتهامات المجانية

و توزيع لصكوك نضال حسب درجات الولاء لذوي الحقوق الخاصة، في مقابل معاداة للمصلحة العامة التي تقودها دولة ذات بعد نظر، تثبته في كل المحطات، وهي معارك ضارية تتوج بانتصارات ساحقة ديبلوماسيا واقتصاديا!

فإن أدخلنا قيمهم لرؤوسنا

و بنينا عليها مواقفنا

خوفا واحترازا

فهنيئا لهم وتبا لنا !

فتبا لصدور لا تفتح أمام سهام الذل... شامخة .

وتبا لرؤوس لا تقف أمام الجبن ... مرفوعة .

وتبا لي إن كنت سأبالي باتهامات من أحتقر شكلا ومضمونا !

سأصفق حين أريد

وأنتقد حين أريد

فلا مصادرة لحرية تعبير على أساس خوف مما سيقولون

فليذهبوا هم وفكرهم الترهيبي ... إلى أسفل درك من الجحيم !