الخميس 29 يوليو 2021
منبر أنفاس

عزيز لعويسـي: وداعا يونس .. وداعا عـريس مورسيا

عزيز لعويسـي: وداعا يونس .. وداعا عـريس مورسيا عزيز لعويسي

ثـلاث رصاصات، كانت كافية لتوقيف عقارب حياة المواطن المغربي "يونس بلال" بضواحي مدينة مورسيا الإسبانية، والجاني مواطن إسباني تجاوز عتبة الخمسين قيل أنه "عسكري من سلاح الجو الإسباني"، مشبع بمشاعر الحقد والكراهية والعداء للمغرب والمغاربة، وهي جريمة نكراء ترتقي إلى مستوى الجريمة الإرهابية، العاكسـة لما بات يتهـدد مغاربـة العالم من مخاطر مرتبطـة بالعنصرية في ظل تنامـي التيـارات المتطرفة في عدد من بلــدان الإقامة داخل أوروبا وعلى رأسها إسبانيا "إيزابيـلا"، حيث تحضر بيئـة الحقد والعداء الخالد للمغرب والمغاربة.

 

ما قام به سفاح مورسيـا، هو جزء لا يتجـزأ من قصة عداء إسباني خالد للمغرب، يحضر في واقع الممارسة السياسية والأحزاب المتطرفة والإعــلام الحاقد وبعض الأوساط السياسية والفكرية والاجتماعية الإسبانيـة، التي ما زالت تنظر إلى المغرب والمغاربة بمنظـور عنصري مفعم بالأنانية والاستعلاء والاحتقار والاستقواء، وفي هذا الإطار، لو كان الجاني مغربي والضحية إسباني، لتحرك الإعــلام الوضيع في ربط ما حدث بالإرهاب، وعبأ كل قنواته واستنفر كل أقلامه، لتوجيـه كل سموم  الحقد والكراهية والإدانة نحو المغرب،  بل وتجييش مشاعر العنف والانتقام ضد مغاربة إسبانيـا، لكن وبما أن الضحية "مغربي الجنسية"، فقد خرست ألسنة الإعــلام وتوقف مداد الأقلام، لأن القلوب العنصرية والعقول الحاقدة، لا ضمير لها ولا قيم ولا أخلاق.

 

ما حدث من جريمة إرهابية، بقدر ما يسلط الأضواء على جائحة العنصرية والكراهية التي ترخي بكل ظلالها على عدد من البلدان الغربية ومنها إسبانيا، بقدر ما تسائل القيم  الديمقراطية والحقوقية الأوربية، كما تسائل المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، وبشكل خاص تسائل الاتحاد الأوروبي وما يدعيه من ديمقراطية وحريات وحقوق إنسان، وفي هذا الإطار ورغم أننا أشرنا عرضيا إلى قضية الراحل "يونس" في مقال سابـق خصصناه  للالتفاتة الملكية لمغاربة العالم، فلم نجد بديـلا من العودة مجددا إلى القضية، من باب الإدانة والتنديد بهذه الجريمة العنصرية المتطرفة، التي لا يمكن قطعا القبول بها، لأن المغاربة بطبعهم، هم دعاة سلام ومحبة وتعايش ووئــام، وهذه القيم تملكوها عن طريق الإسلام الوسطي المعتدل، كما تملكوها عن طريق الجغرافيا، التي جعلت من المغرب عبر التاريخ ملتقى للثقافات والحضارات والأديان.

 

نطالب مجددا السلطات المغربية، بتبني قضية الفقيد "يونس"، وتقديم ما يلزم من دعم لأسرته قضائيا وماديا واجتماعيا ونفسيا، استحضارا لما تمر منه العلاقات المغربية الإسبانية من توتر غير مسبوق أطلق العنان لممارسات العداء والكراهية والعدوان ضد المواطنين المغاربة المقيمين بالديار الإسبانية، وهذا يفرض التحرك في اتجاه حماية مغاربة إسبانيا مما قد يواجههم من مخاطر محتملة بسبب تنامي موجة العنصرية بالديار الإسبانية، وفي هذا الإطار وبقدر ما نثمن تناول عدد من المنابر الإعلامية الوطنية الورقية والإلكترونية لهذه الجريمة العنصرية البشعة، وننوه بإثـارة القضية بالبرلمان المغربي من خلال سؤال كتابي تقدمت به برلمانيــة عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حول “ملابسات مقتل المواطن المغربي يونس بلال بمنطقة مورسيا بإسبانيا”.، بقدر ما نطالب الوزارة الوصية عن طريق مصالحها الدبلوماسية بإسبانيا، بإيــلاء القضية ما تستحقه من دعم وتدخل دفاعا عن فقيد المغرب "يونس بلال"، كما نطالب بالمزيد من التعبئـة الإعلامية الوطنية، لفضـح الكراهية الإسبانية للمغرب والمغاربة.

 

ونختم المقال بتوجيه البوصلة نحو كلمة معبرة جدا لأندريـا أرملة الراحل يونس "مترجمة إلى العربية" مما ورد فيها: "أية خطيئة ارتكبت يا حبيبي؟ كونه مغربي؟ تلك كانت خطيئتك.. لا يا حبيبي، خطيئتك كان نبلك وإيمانك بعائلتك وأصدقائك.. سأحبك للأبد وأكثر من أي وقت مضى يا عزيزي.. الحمد لله الذي جعل إسبانية تفيض سعادة، بجانب يونس، المغربي النبيل والإنساني.. ربي وضعك في طريقي وهو الذي أخذك مني.. ستحيى في داخلي للأبد يا حبيبي، ويوم ألبي دعـوة الله سأراك في الجنـة"، وهي كلمة مشبعة بالقيم الإنسانية وبكل مشاعر الحب والنبل والصفاء، تعكـس بما لا يدع مجالا للشك، أن الإسبـان هم جيران مسالمين ومتسامحين وأصدقاء ومحبين كما هو حال "أندريا"، وإذا انتقدنـا الشعب الإسباني، فنحن ننتقـد فيه الأحزاب المتطرفة والإعلام الحاقد، وكل العنصرييـن الذين يصـرون على بناء جدار العداء والكراهية بين شعبيـن جارين قربت بينهما الجغرافيـا ...

 

ونحن ندافع عن قضية الفقيد "يونس بلال"، فنحن ندافـع عن القيم الإنسانية المشتركة، ونترافع من أجل مجال مغربي إسباني أورومتوسطي دولي، يسـود فيه الأمن والوحدة والاستقرار والتعاون والتعايش والسلام والتسامـح والعيش المشترك، بعيدا عن كل مشاهد العنف والعنصرية والاستعلاء والاستقواء والتحقيـر والابتزاز والاستفزاز، والتي لا يمكن إلا التصدي لها ومواجهتها بكل السبل والإمكانيات المتاحة، ومسك الختام، نسأل الله العلي القدير أن يشمل الراحل بواسع الرحمة والمغفـرة، وأن يلهم أسرته الصغيرة والكبيرة، بالصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.. وداعا "يونس بلال".. وداعا عريس مورسيا...