قال خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الأول بوجدة، أن فرنسا عند دخولها إلى الجزائر كان يحكمها معيار الأرض الخلاء أو الأرض بدون سيد، ولذلك قامت باقتطاع الصحراء الشرقية من المغرب وضمتها إلى "الجزائر الفرنسية»، علما أن المغرب في هذه المرحلة كان يعتبر دولة في منظومة القانون الدولي وكان له سفراء معتمدون في البلدان الأوروبية وحضور على مستوى الفعل القانوني الدولي. وانتقد الشيات قاعدة عدم تحريك الحدود الموروثة عن الاستعمار والتي تعبر عن مخرجات الاستعمار الأوروبي بالقارة الإفريقية، مضيفا بأن هذه القاعدة لا تعني هضم حقوق جميع الدول المجاورة. وأشار بأن أحسن طريقة لتفادي نزاعات حدودية هي أن تكون هناك مرونة على مستوى الحدود الجغرافية، كي تستفيد الدول من بعضها البعض وأن تكون هناك حدودا مفتوحة واقتصادات متكاملة
كيف تقرأ من زاوية القانون الدولي بتر جزء من التراب المغربي وضمه إلى "الجزائر الفرنسية" أثناء فترة الحماية؟
فرنسا عند دخولها إلى الجزائر كان يحكمها معيار الأرض الخلاء أو الأرض بدون سيد، حيث كانت تعتبر خروج الدولة العثمانية من الجزائر سيؤدي الى سحب جميع السلط من هذه الدولة، وبالتالي فإنه سيسهل ضمها إلى فرنسا، ولذلك سميت أيضا «الجزائر الفرنسية»، علما أن المغرب في هذه المرحلة كان يعتبر دولة في منظومة القانون الدولي، وكان له سفراء معتمدون في البلدان الأوروبية بما في ذلك فرنسا، وحضور على مستوى الفعل القانوني الدولي. ولعل أبرز مثال على ذلك هو اعتراف المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية. لكن الاقتطاع من الأراضي المغربية والليبية والتونسية ومجموعة من الممالك الإفريقية وضمنها إلى فرنسا وإصدار قاعدة «عدم تحريك الحدود عن الموروثة عن الاستعمار» في فترة ما بعد الاستعمار الأوروبي، هو أمر يدل أن هناك بترا في القانون الدولي. فلتأكيد المخرجات التي انتهى إليها الاستعمار الأوروبي أصبح هناك قانون دولي يحمي هذا الأمر، سعيا إلى بتر مجموعة من الدول وقطعها عن عمقها الحضاري. إذن قراءتنا للقانون الدولي وحده لن تكون مسعفة في فهم ما جرى من عمليات الضم للأراضي المغربية التي كانت تعتبر فرنسية، وهي لم تكن فرنسية أبدا، والنتيجة أنها أصبحت تابعة إلى دولة أخرى أصبح اسمها الجزائر، وأعتقد أنه لا مشكل للمغرب في أن ترث الجزائر هذه الأراضي، لكن أن تسعى الى تقزيم وتقسيم المغرب فهنا يكمن جوهر المشكل.
الجزائر تتشبث بالحدود الموروثة عن الاستعمار فماهي قراءتك لهذه القاعدة، علما أن العديد من الحقائق الجغرافية والتاريخية والثقافية والإثنية تشير الى كونها كانت جزءا لا يتجزأ من المغرب؟
كما قلت، فهناك الآن تقنين لقاعدة الحدود الموروثة عن الاستعمار، وهناك دول تتشبث بهذه القاعدة التي خلقت لحل النزاعات على المستوى الدولي أكثر من أي دولة أخرى، وهناك دول الآن لا تعترف بهذه الحدود، وهذا قائم أيضا على مفهوم القوة في العلاقات الدولية، حتى يلغي مبدأ العدالة. لا ننسى أن هناك مبادئ أسمى من مبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار ولا تشملها أية اتفاقيات، بينما تم تقنين مبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار من خلال مؤتمر دولي عقد ما بعد الحرب العالمية الثانية، وعرف مشاركة مجموعة من الدول التي تريد الإبقاء على الحدود على حالها تلافيا لوقوع مشاكل ذات طبيعة سياسية، ولكن ما نراه اليوم بين روسيا وأوكرانيا وفي مجموعة من المناطق في العالم يعطينا فكرة عن كون قاعدة الحدود الموروثة عن الاستعمار لا يمكن أن تشكل إطارا للحلول. لا ننسى أن الجزائر وقعت مع المغرب اتفاقية سنة 1972 من أجل الاستغلال المشترك للثروات الموجودة في الصحراء الشرقية، ولا سيما أهم ثروة آنذاك وهي الحديد في غار الجبيلات، وهو الأمر يدل أن الجزائر كانت تدرك بعد الاستقلال أن هذه الأراضي في إطارها التاريخي هي جزء من التراب المغربي، وإلا لما تنازلت عن ثرواتها لصالح المغرب. إذن المشكل ليس في الحدود الموروثة عن الاستعمار، ولكن المشكل عندما تكون هذه الحدود هي مصدر لتهديد دول أخرى مجاورة، ناهيك عن كون قاعدة مبدأ عدم تحريك الحدود الموروثة عن الاستعمار كانت موجهة بالأساس للاستعمار الإسباني في أمريكا الجنوبية، فكانت هناك هذه المحاولة لبناء المنظومة التي جاءت عقب الاستعمار الاسباني والبرتغالي لهذه المناطق، ولا تعني هذه القاعدة هضم حقوق جميع الدول المجاورة. وبالتالي فأحسن طريقة لتفادي نزاعات حدودية هي أن تكون هناك مرونة على مستوى الحدود الجغرافية، كي تستفيد الدول من بعضها البعض وأن تكون هناك حدودا مفتوحة ومتكاملة واقتصادات متكاملة. أما أن تأخذ دولة مثل الجزائر الأرض وتأخذ الأمن، فهذا الأمر لا يمكن لجهة أن تقبله، وأعتقد أنها مسألة وقت. فاذا استمرت الجزائر في نهجها العدائي لتقسيم المغرب فلن يكون هناك أمن واستقرار لا للمغرب ولا الجزائر معا. وأعتقد أن هذا الوضع فرضته الجزائر لأن المغرب لازال يردد أنه مستعد للدخول في حوار جاد ومسؤول مع الجزائر.
كما قلت، فهناك الآن تقنين لقاعدة الحدود الموروثة عن الاستعمار، وهناك دول تتشبث بهذه القاعدة التي خلقت لحل النزاعات على المستوى الدولي أكثر من أي دولة أخرى، وهناك دول الآن لا تعترف بهذه الحدود، وهذا قائم أيضا على مفهوم القوة في العلاقات الدولية، حتى يلغي مبدأ العدالة. لا ننسى أن هناك مبادئ أسمى من مبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار ولا تشملها أية اتفاقيات، بينما تم تقنين مبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار من خلال مؤتمر دولي عقد ما بعد الحرب العالمية الثانية، وعرف مشاركة مجموعة من الدول التي تريد الإبقاء على الحدود على حالها تلافيا لوقوع مشاكل ذات طبيعة سياسية، ولكن ما نراه اليوم بين روسيا وأوكرانيا وفي مجموعة من المناطق في العالم يعطينا فكرة عن كون قاعدة الحدود الموروثة عن الاستعمار لا يمكن أن تشكل إطارا للحلول. لا ننسى أن الجزائر وقعت مع المغرب اتفاقية سنة 1972 من أجل الاستغلال المشترك للثروات الموجودة في الصحراء الشرقية، ولا سيما أهم ثروة آنذاك وهي الحديد في غار الجبيلات، وهو الأمر يدل أن الجزائر كانت تدرك بعد الاستقلال أن هذه الأراضي في إطارها التاريخي هي جزء من التراب المغربي، وإلا لما تنازلت عن ثرواتها لصالح المغرب. إذن المشكل ليس في الحدود الموروثة عن الاستعمار، ولكن المشكل عندما تكون هذه الحدود هي مصدر لتهديد دول أخرى مجاورة، ناهيك عن كون قاعدة مبدأ عدم تحريك الحدود الموروثة عن الاستعمار كانت موجهة بالأساس للاستعمار الإسباني في أمريكا الجنوبية، فكانت هناك هذه المحاولة لبناء المنظومة التي جاءت عقب الاستعمار الاسباني والبرتغالي لهذه المناطق، ولا تعني هذه القاعدة هضم حقوق جميع الدول المجاورة. وبالتالي فأحسن طريقة لتفادي نزاعات حدودية هي أن تكون هناك مرونة على مستوى الحدود الجغرافية، كي تستفيد الدول من بعضها البعض وأن تكون هناك حدودا مفتوحة ومتكاملة واقتصادات متكاملة. أما أن تأخذ دولة مثل الجزائر الأرض وتأخذ الأمن، فهذا الأمر لا يمكن لجهة أن تقبله، وأعتقد أنها مسألة وقت. فاذا استمرت الجزائر في نهجها العدائي لتقسيم المغرب فلن يكون هناك أمن واستقرار لا للمغرب ولا الجزائر معا. وأعتقد أن هذا الوضع فرضته الجزائر لأن المغرب لازال يردد أنه مستعد للدخول في حوار جاد ومسؤول مع الجزائر.
ماذا عن اتفاقية إفران المبرمة بين البلدين، وهل لها حجية في القانون الدولي، علما أن الجزائر لا تتقيد بمضامين هذه الاتفاقية؟
اتفاقية إفران لحسن الجوار التي وقعت بين المغرب والجزائر وكذا اتفاقيات أخرى وقعت في إطار اتحاد المغرب العربي وأشياء كثيرة لا توقف منظومة عسكرية لا تؤمن بالقانون ولا بالقانون الدولي، ولا بأي شيء..الجزائر تؤمن بالقانون الدولي إذا كان في صالحها أما اذا كان يتعارض مع مصالحها فهي لا تؤمن به، لذلك أنا أجد أن اتفاقية عام 1972 الخاصة بترسيم الحدود واتفاقية استغلال الثروات المشتركة في منطقة الصحراء الشرقية لم تحترمها الجزائر وسعت إلى ترسيم الحدود ونشرها في الجريدة الرسمية في نفس السنة، في وقت لم تطبق فيه أي بند من بنود الاتفاقيات الأخرى، اذا الجزائر تريد اتفاقيات على مزاجها ولا تريد اتفاقيات تلزمها بأي شيء.
اتفاقية إفران لحسن الجوار التي وقعت بين المغرب والجزائر وكذا اتفاقيات أخرى وقعت في إطار اتحاد المغرب العربي وأشياء كثيرة لا توقف منظومة عسكرية لا تؤمن بالقانون ولا بالقانون الدولي، ولا بأي شيء..الجزائر تؤمن بالقانون الدولي إذا كان في صالحها أما اذا كان يتعارض مع مصالحها فهي لا تؤمن به، لذلك أنا أجد أن اتفاقية عام 1972 الخاصة بترسيم الحدود واتفاقية استغلال الثروات المشتركة في منطقة الصحراء الشرقية لم تحترمها الجزائر وسعت إلى ترسيم الحدود ونشرها في الجريدة الرسمية في نفس السنة، في وقت لم تطبق فيه أي بند من بنود الاتفاقيات الأخرى، اذا الجزائر تريد اتفاقيات على مزاجها ولا تريد اتفاقيات تلزمها بأي شيء.
ما رأيك بخصوص ما جرى في منطقة العرجة بفكيك، حيث تم ضمها من طرف الجزائر سنة 2021، علما أنها تضم ممتلكات لمغاربة ظلوا يستغلونها لعقود؟
بالنسبة لمنطقة العرجة، فهذا موضوع آخر مرتبط بوجود ممتلكات مغربية فوق أراضي إقليم الدولة الجزائرية واستغلال الفلاحين لهذه الأراضي كان مستمرا على مستوى الزمن والمكان لعقود وليس فقط لسنوات. وبالتالي تأكد أن هناك عرفا دوليا يضمن المرور البريء لهذه الأراضي من أجل استغلالها في المنطقة الجزائرية. وهي لو كانت تريد أن توقف هؤلاء الأشخاص لكانت أوقفتهم منذ عقود، لذلك ليس من المعقول أن يمتطوا الطائرة من الدار البيضاء الى الجزائر العاصمة ثم من الجزائر العاصمة إلى هذه الحقول من أجل استغلالها، والحال أن هذه الحقول لا تبعد عنهم إلا بأمتار، فهذا الأمر فيه الكثير من التعسف من طرف الدولة الجزائرية، علما أن القانون الدولي يقر بأنه إذا تكرس عرف دولي على هذا المستوى، فإن هذه الفئات البشرية تكون معفية من هذا النوع من المعاملة وأن لا تحرم من استغلال ممتلكاتها، وهي أمور يمكن أن تدخل في إطار تفاهمات بين الدول المجاورة. ولكن للأسف فالجزائر تغلق جميع أبواب الحوار، في محاولة يائسة منها للضغط على المغرب عبر جبهات مختلفة اقتصادية، طاقية، سياسية وعسكرية من أجل تحقيق أهداف استراتيجية لفائدتها على المستوى البعيد.
بالنسبة لمنطقة العرجة، فهذا موضوع آخر مرتبط بوجود ممتلكات مغربية فوق أراضي إقليم الدولة الجزائرية واستغلال الفلاحين لهذه الأراضي كان مستمرا على مستوى الزمن والمكان لعقود وليس فقط لسنوات. وبالتالي تأكد أن هناك عرفا دوليا يضمن المرور البريء لهذه الأراضي من أجل استغلالها في المنطقة الجزائرية. وهي لو كانت تريد أن توقف هؤلاء الأشخاص لكانت أوقفتهم منذ عقود، لذلك ليس من المعقول أن يمتطوا الطائرة من الدار البيضاء الى الجزائر العاصمة ثم من الجزائر العاصمة إلى هذه الحقول من أجل استغلالها، والحال أن هذه الحقول لا تبعد عنهم إلا بأمتار، فهذا الأمر فيه الكثير من التعسف من طرف الدولة الجزائرية، علما أن القانون الدولي يقر بأنه إذا تكرس عرف دولي على هذا المستوى، فإن هذه الفئات البشرية تكون معفية من هذا النوع من المعاملة وأن لا تحرم من استغلال ممتلكاتها، وهي أمور يمكن أن تدخل في إطار تفاهمات بين الدول المجاورة. ولكن للأسف فالجزائر تغلق جميع أبواب الحوار، في محاولة يائسة منها للضغط على المغرب عبر جبهات مختلفة اقتصادية، طاقية، سياسية وعسكرية من أجل تحقيق أهداف استراتيجية لفائدتها على المستوى البعيد.

