الجمعة 2 يناير 2026
سياسة

خالد‭ ‬الشيات: فرنسا كان يحكمها معيار "الأرض بدون سيد" ولذلك ضمت الصحراء الشرقية للمغرب إلى الجزائر

خالد‭ ‬الشيات: فرنسا كان يحكمها معيار "الأرض بدون سيد" ولذلك ضمت الصحراء الشرقية للمغرب إلى الجزائر خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الأول بوجدة
قال‭ ‬خالد‭ ‬الشيات،‭ ‬أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬بجامعة‭ ‬محمد‭ ‬الأول‭ ‬بوجدة،‭ ‬أن‭ ‬فرنسا‭ ‬عند‭ ‬دخولها‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬كان‭ ‬يحكمها‭ ‬معيار‭ ‬الأرض‭ ‬الخلاء‭ ‬أو‭ ‬الأرض‭ ‬بدون‭ ‬سيد،‭ ‬ولذلك‭ ‬قامت‭ ‬باقتطاع‭ ‬الصحراء‭ ‬الشرقية‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬وضمتها‭ ‬إلى‭ "‬الجزائر‭ ‬الفرنسية‮»‬،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وكان‭ ‬له‭ ‬سفراء‭ ‬معتمدون‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الأوروبية‭ ‬وحضور‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الفعل‭ ‬القانوني‭ ‬الدولي‭. ‬وانتقد‭ ‬الشيات‭ ‬قاعدة‭ ‬عدم‭ ‬تحريك‭ ‬الحدود‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الاستعمار‭ ‬والتي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬مخرجات‭ ‬الاستعمار‭ ‬الأوروبي‭ ‬بالقارة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬مضيفا‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬هضم‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭. ‬وأشار‭ ‬بأن‭ ‬أحسن‭ ‬طريقة‭ ‬لتفادي‭ ‬نزاعات‭ ‬حدودية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مرونة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية،‭ ‬كي‭ ‬تستفيد‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حدودا‭ ‬مفتوحة‭ ‬واقتصادات‭ ‬متكاملة

 كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬بتر‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التراب‭ ‬المغربي‭ ‬وضمه‭ ‬إلى‭ ‬"الجزائر‭ ‬الفرنسية"‭ ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬الحماية؟
 فرنسا‭ ‬عند‭ ‬دخولها‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬كان‭ ‬يحكمها‭ ‬معيار‭ ‬الأرض‭ ‬الخلاء‭ ‬أو‭ ‬الأرض‭ ‬بدون‭ ‬سيد،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تعتبر‭ ‬خروج‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬سيؤدي‭ ‬الى‭ ‬سحب‭ ‬جميع‭ ‬السلط‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدولة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنه‭ ‬سيسهل‭ ‬ضمها‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا،‭ ‬ولذلك‭ ‬سميت‭ ‬أيضا‭ ‬«الجزائر‭ ‬الفرنسية»،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وكان‭ ‬له‭ ‬سفراء‭ ‬معتمدون‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الأوروبية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬فرنسا،‭ ‬وحضور‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الفعل‭ ‬القانوني‭ ‬الدولي‭. ‬ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬اعتراف‭ ‬المغرب‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬لكن‭ ‬الاقتطاع‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المغربية‭ ‬والليبية‭ ‬والتونسية‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬الممالك‭ ‬الإفريقية‭ ‬وضمنها‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬وإصدار‭ ‬قاعدة‭ ‬«عدم‭ ‬تحريك‭ ‬الحدود‭ ‬عن‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الاستعمار»‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستعمار‭ ‬الأوروبي،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬يدل‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بترا‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬فلتأكيد‭ ‬المخرجات‭ ‬التي‭ ‬انتهى‭ ‬إليها‭ ‬الاستعمار‭ ‬الأوروبي‭ ‬أصبح‭ ‬هناك‭ ‬قانون‭ ‬دولي‭ ‬يحمي‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬سعيا‭ ‬إلى‭ ‬بتر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬وقطعها‭ ‬عن‭ ‬عمقها‭ ‬الحضاري‭. ‬إذن‭ ‬قراءتنا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وحده‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مسعفة‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الضم‭ ‬للأراضي‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتبر‭ ‬فرنسية،‭ ‬وهي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فرنسية‭ ‬أبدا،‭ ‬والنتيجة‭ ‬أنها‭ ‬أصبحت‭ ‬تابعة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬أصبح‭ ‬اسمها‭ ‬الجزائر،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬مشكل‭ ‬للمغرب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ترث‭ ‬الجزائر‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي،‭ ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬تسعى‭ ‬الى‭ ‬تقزيم‭ ‬وتقسيم‭ ‬المغرب‭ ‬فهنا‭ ‬يكمن‭ ‬جوهر‭ ‬المشكل‭.‬
 
 الجزائر‭ ‬تتشبث‭ ‬بالحدود‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الاستعمار‭ ‬فماهي‭ ‬قراءتك‭ ‬لهذه‭ ‬القاعدة،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬الجغرافية‭ ‬والتاريخية‭ ‬والثقافية‭ ‬والإثنية‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬كونها‭ ‬كانت‭ ‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬المغرب؟
 كما‭ ‬قلت،‭ ‬فهناك‭ ‬الآن‭ ‬تقنين‭ ‬لقاعدة‭ ‬الحدود‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الاستعمار،‭ ‬وهناك‭ ‬دول‭ ‬تتشبث‭ ‬بهذه‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬خلقت‭ ‬لحل‭ ‬النزاعات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهناك‭ ‬دول‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بهذه‭ ‬الحدود،‭ ‬وهذا‭ ‬قائم‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬حتى‭ ‬يلغي‭ ‬مبدأ‭ ‬العدالة‭. ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مبادئ‭ ‬أسمى‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬الحدود‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الاستعمار‭ ‬ولا‭ ‬تشملها‭ ‬أية‭ ‬اتفاقيات،‭ ‬بينما‭ ‬تم‭ ‬تقنين‭ ‬مبدأ‭ ‬الحدود‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الاستعمار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولي‭ ‬عقد‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وعرف‭ ‬مشاركة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬على‭ ‬حالها‭ ‬تلافيا‭ ‬لوقوع‭ ‬مشاكل‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬سياسية،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬وفي‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يعطينا‭ ‬فكرة‭ ‬عن‭ ‬كون‭ ‬قاعدة‭ ‬الحدود‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الاستعمار‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬إطارا‭ ‬للحلول‭. ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬وقعت‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬اتفاقية‭ ‬سنة‭ ‬1972‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستغلال‭ ‬المشترك‭ ‬للثروات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الشرقية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أهم‭ ‬ثروة‭ ‬آنذاك‭ ‬وهي‭ ‬الحديد‭ ‬في‭ ‬غار‭ ‬الجبيلات،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬يدل‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬كانت‭ ‬تدرك‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬التاريخي‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التراب‭ ‬المغربي،‭ ‬وإلا‭ ‬لما‭ ‬تنازلت‭ ‬عن‭ ‬ثرواتها‭ ‬لصالح‭ ‬المغرب‭. ‬إذن‭ ‬المشكل‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الحدود‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الاستعمار،‭ ‬ولكن‭ ‬المشكل‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الحدود‭ ‬هي‭ ‬مصدر‭ ‬لتهديد‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬مجاورة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬كون‭ ‬قاعدة‭ ‬مبدأ‭ ‬عدم‭ ‬تحريك‭ ‬الحدود‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الاستعمار‭ ‬كانت‭ ‬موجهة‭ ‬بالأساس‭ ‬للاستعمار‭ ‬الإسباني‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬فكانت‭ ‬هناك‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬لبناء‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬عقب‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاسباني‭ ‬والبرتغالي‭ ‬لهذه‭ ‬المناطق،‭ ‬ولا‭ ‬تعني‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬هضم‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭. ‬وبالتالي‭ ‬فأحسن‭ ‬طريقة‭ ‬لتفادي‭ ‬نزاعات‭ ‬حدودية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مرونة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية،‭ ‬كي‭ ‬تستفيد‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حدودا‭ ‬مفتوحة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬واقتصادات‭ ‬متكاملة‭. ‬أما‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬دولة‭ ‬مثل‭ ‬الجزائر‭ ‬الأرض‭ ‬وتأخذ‭ ‬الأمن،‭ ‬فهذا‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لجهة‭ ‬أن‭ ‬تقبله،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنها‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭. ‬فاذا‭ ‬استمرت‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬نهجها‭ ‬العدائي‭ ‬لتقسيم‭ ‬المغرب‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬لا‭ ‬للمغرب‭ ‬ولا‭ ‬الجزائر‭ ‬معا‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬فرضته‭ ‬الجزائر‭ ‬لأن‭ ‬المغرب‭ ‬لازال‭ ‬يردد‭ ‬أنه‭ ‬مستعد‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬جاد‭ ‬ومسؤول‭ ‬مع‭ ‬الجزائر‭.‬
 
 ماذا‭ ‬عن‭ ‬اتفاقية‭ ‬إفران‭ ‬المبرمة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وهل‭ ‬لها‭ ‬حجية‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬لا‭ ‬تتقيد‭ ‬بمضامين‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية؟
 اتفاقية‭ ‬إفران‭ ‬لحسن‭ ‬الجوار‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر‭ ‬وكذا‭ ‬اتفاقيات‭ ‬أخرى‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬وأشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬توقف‭ ‬منظومة‭ ‬عسكرية‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬بالقانون‭ ‬ولا‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ولا‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭..‬الجزائر‭ ‬تؤمن‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬صالحها‭ ‬أما‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬مصالحها‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬به،‭ ‬لذلك‭ ‬أنا‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬اتفاقية‭ ‬عام‭ ‬1972‭ ‬الخاصة‭ ‬بترسيم‭ ‬الحدود‭ ‬واتفاقية‭ ‬استغلال‭ ‬الثروات‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الصحراء‭ ‬الشرقية‭ ‬لم‭ ‬تحترمها‭ ‬الجزائر‭ ‬وسعت‭ ‬إلى‭ ‬ترسيم‭ ‬الحدود‭ ‬ونشرها‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬السنة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬تطبق‭ ‬فيه‭ ‬أي‭ ‬بند‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الأخرى،‭ ‬اذا‭ ‬الجزائر‭ ‬تريد‭ ‬اتفاقيات‭ ‬على‭ ‬مزاجها‭ ‬ولا‭ ‬تريد‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تلزمها‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭.‬
 
 ما‭ ‬رأيك‭ ‬بخصوص‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬العرجة‭ ‬بفكيك،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬ضمها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجزائر‭ ‬سنة‭ ‬2021،‭ ‬علما‭ ‬أنها‭ ‬تضم‭ ‬ممتلكات‭ ‬لمغاربة‭ ‬ظلوا‭ ‬يستغلونها‭ ‬لعقود؟
 بالنسبة‭ ‬لمنطقة‭ ‬العرجة،‭ ‬فهذا‭ ‬موضوع‭ ‬آخر‭ ‬مرتبط‭ ‬بوجود‭ ‬ممتلكات‭ ‬مغربية‭ ‬فوق‭ ‬أراضي‭ ‬إقليم‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية‭ ‬واستغلال‭ ‬الفلاحين‭ ‬لهذه‭ ‬الأراضي‭ ‬كان‭ ‬مستمرا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الزمن‭ ‬والمكان‭ ‬لعقود‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬لسنوات‭. ‬وبالتالي‭ ‬تأكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عرفا‭ ‬دوليا‭ ‬يضمن‭ ‬المرور‭ ‬البريء‭ ‬لهذه‭ ‬الأراضي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استغلالها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الجزائرية‭. ‬وهي‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬توقف‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬لكانت‭ ‬أوقفتهم‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬لذلك‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬يمتطوا‭ ‬الطائرة‭ ‬من‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬الى‭ ‬الجزائر‭ ‬العاصمة‭ ‬ثم‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬العاصمة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحقول‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استغلالها،‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحقول‭ ‬لا‭ ‬تبعد‭ ‬عنهم‭ ‬إلا‭ ‬بأمتار،‭ ‬فهذا‭ ‬الأمر‭ ‬فيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التعسف‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬يقر‭ ‬بأنه‭ ‬إذا‭ ‬تكرس‭ ‬عرف‭ ‬دولي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬البشرية‭ ‬تكون‭ ‬معفية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المعاملة‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬تحرم‭ ‬من‭ ‬استغلال‭ ‬ممتلكاتها،‭ ‬وهي‭ ‬أمور‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تفاهمات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭. ‬ولكن‭ ‬للأسف‭ ‬فالجزائر‭ ‬تغلق‭ ‬جميع‭ ‬أبواب‭ ‬الحوار،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬يائسة‭ ‬منها‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬عبر‭ ‬جبهات‭ ‬مختلفة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬طاقية،‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬استراتيجية‭ ‬لفائدتها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬البعيد‭.‬