الاثنين 18 أكتوبر 2021
سياسة

التوفيق يدفع بملف الأئمة نحو مزيد الإحتقان.. فأين النموذج التنموي الجديد؟

التوفيق يدفع بملف الأئمة نحو مزيد الإحتقان.. فأين النموذج التنموي الجديد؟ الوزير التوفيق ومشهد من احتجاج الأئمة
نفذ الأئمة وقفتهم الاحتجاجية الثانية أمام البرلمان بالرباط كما كان مقررا في 14 يونيو 2021.وقد مرت وفق ميثاق تنظيمها.إلا أنه لم يكن من الممكن أن  تتحول إلى مسيرة إلى ضريح محمد الخامس.
وحسب هذا الميثاق فهناك حرص على تسويق  مواقف  إيجابية من وزير الأوقاف. ومرة أخرى يربح المحتجون والإدارة الترابية والأمن رهان حفظ صورتنا الحقوقية من الخدش.وتبقى الكرة مرة أخرى في مرمى المؤسسة العلمية ووزارة الأوقاف ..
لكن هل كان في مساء نفس اليوم  ، واليوم الموالي ،مرورأحمد التوفيق في البرلمان، في مستوى رد التحية بمثلها أو بأحسن منها؟.

 
لذلك سنقف في مشهد هذا التدافع بين الأئمة  المحتجين  ووزير الأوقاف،على ثلاثة جوانب:
 
1- ما زلنا نلاحظ في صدارة مطالب الأئمة،   تمسكهم بشهادة التزكية.ولا نعرف إصرار الوزارة على عدم  الاستجابة لمطلب لا كلفة مادية فيه.مسطرة "التأهيل" تطلبت في بلورتها  أكثر من سنة. وربما كانت كلفتها غالية، ضاعت خلالها حقوق العديد من الأئمة .كما أنها - وهي صادرة عن المؤسسة العلمية-  تفتقد إلى مصادقة "المجلس" العلمي الأعلى عليها.
لكن في إصرار ترجمة إرادة الاستعلاء على القانون في البلاد كما تجسدها هذه المسطرة، يكون وزير الأوقاف، لا يريد  أن يرى عيوبها، وهي تخضع الحاصلين على التزكية لامتحان شهادة التأهيل،حين  فسخ الشرط.وهذا غير معقول.كما ستخضع حتى  الحاصلين على شهاة التأهيل ،لامتحان التأهيل حين فسخ الشرط.وهذا أيضا غير معقول.ويظهر أن الهدف من اعتماد هذه الآلية هو  التخلص بكيفية ماكرة من الأصوات المزعجة، في ظل هيمنة الأصولية على المجالس العلمية.وبهذا يتم التلاعب باستقرار وضعية الأئمة.وبالتأكيد أن  مناخ الفساد سينتعش أكثر في ظل هذه الآلية الجديدة.

 
2-أما تدخل  وزير الاوقاف في البرلمان ففيه مستويات:
ففيما يخص جوهر الموضوع،فقد أعلن عن موعد تنزيل مسطرة التأهيل في  ثاني أربعاء من كل شهر. لكنه تجاهل مطالب  الأئمة. بل إنه حاول الالتفاف على جوهر الإشكالات، لدرجة أن تعليقات الأئمة في فضاءات تواصلهم،تفاوتت بين التجريح والنقد.وهذا مما جاء باب النقد:"هو ديما معروف باللف والدوران ويروغ كما يروغ الثعلب"."الوزير لا علاقة له  بهذا المجال..حسبنا الله ونعم الوكيل"."الواقع في واد والوزير في واد"."هو مسكين كيجاوب معصب ما عارف اش وقع غير يقولون له فقط ههه"."إنا لله وإنا إليه راجعون ما هذا الاستغفال ياسعادة الوزير انزل إلى الميدان لتزود بالخبر اليقين.. ". 
وهناك مستوى آخر  في تدخل الوزير يستحسن لفت الانتباه إليه. ويتمثل في انزياحات أجوبته وتعقيباته.فقد فتح معركة مع طواحين الهواء، وهو يعبر عن انزعاجه من المشوشين والمغرضين في هذا الملف. مما يعني تغذية التوتر والاحتقان .كما قام بتقريع البرلمانيين لخوضهم في الشأن الديني،مما يعني تدشين  العراك مع المؤسسة التشريعية. حيث يظهر أن  له فهمه الخاص لخصوصية هذا الشأن.فهو بهذا الفهم القاتل للشفافية ، يريد ممارسة السرية عن متابعة البرلمان والسلطة والأجهزة والإعلام ،والرأي العام،ليعشش التدبير المافيوزي/الأصولي في أمان ،من كل أنواع المراقبة والتتبع.والعجب العجاب أنه بدأ يحاكي بنكيران ،وهو يخلي المسؤولية على نفسه ويلقيها على الملك .فهل هو من وضع مسطرة تأهيل الأئمة؟ أو من وضع"سبيل العلماء"،إنجيل الانقلاب الأصولي الرسمي على ثوابت البلاد ومرجعية إمارة المؤمنين؟ فالوزير بهذا يحرض القيمين الدينيين على مخاطبة الملك مباشرة.وفي هذا المسلك أكثر من منزلق.ويظهر أن التوفيق أصبح في وضع من طال عليهم الأمد فقست قلوبهم،حتى على البناء المؤسساتي للبلاد.
مع الأسف،إن الوزير التوفيق منذ أن فوض للتقنوقراط والأصوليين، تدبير الشأن الديني،وتفرغ لانشغالاته الخاصة،لم يعد يضبط مجريات الأمور، في الداخل ،ولا يعرف ما يجري في الجوار، من باب الاستئناس.لذلك فالنقاش العام يغضبه.وستتناسل تبعا لذلك أخطاؤه.ويصعب في ظل هذا الوضع أن يكون مخاطبا ذا مصداقية في هذا الشأن.

 
3-إنه بالرغم من نجاح الوقفة الاحتجاجية  فإنه  لم يكن هناك ارتياح  إزاء حجم الحضور في صفحات نقاش الأئمة . طبعا النضال له كلفته المادية. والقيمون الدينيون ليس لهم إمكانيات التنقل إلى الرباط. لكن الحرص على "الإنزال"، تحفه محاذير ركوب جهات إديولوجية وسياسية على مطالبهم. فعين العقل تقتضي من جند سلطان أمير المؤمنين على القلوب، الحرص على وقفات رمزية. وأكيد أن حرص الأئمة على خصوصيتهم،سيكون له الأثر الإيجابي على ثمرة نضالهم المشروع. فالبلد ولله الحمد فيه عقلاء، يلتقطون تعبيرات الحكمة عن الحقوق،بكل ما يلزم من اهتمام. 
كما يمكن الوقوف في مخاض  التغذية الراجعة لحجم هذا الحضور، في نقاشات الأئمة، على فكرة وقفات جهوية،من منطلق أن "على كل جهة أن تؤسس مجموعة  خاصة بها". بحيث ستكون الوقفة المقبلة أمام مندوبيات جهات المغرب يوم 21 يونيو 2021 لاعتبارات "القرب وعدم تكاليف السفر".وهناك حسب بلاغ ل"تنسيقية القيمين الدينيين"،حديث عن نسخة ثالثة للاحتجاج "مختلفة شكلا ومضمونا"،لم يتم تحديد تاريخها بعد.حيث جاء في حيثية هذه الوقفة:"يستمر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية،بمملكتنا الحبيبة،في تجاهله،لمطالب القيمين الدينيين،دون إجابات صريحة كافية شافية لأعضاء البرلمان".
أما بعد، فهناك في الختام  مؤشرات لمنعطف آخر. فمن أولى ثمرات صولة الوزير في البرلمان،خروج  مشيخة الأصولية في بعض الجهات لطحن القيمين الدينيين بالمباشر. في حين تولى المجلس العلمي بسيدي البرنوصي التسخينات الكلامية لمواجهة ما أسماه  بالمغالطات والأكاذيب والمشوشين بخصوص "الورقة التنظيمية لقانون شهادة التأهيل".فهل في مقدور هذا " التزلف" أن يوضح ما لم يستطع  توضيحه ، المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف ؟وهل بقطع الأعناق والأرزاق، وبمعجم عهد ولى، يمكن التبشير بالنموذج التنموي الجديد؟ "بيس الورد المورود"!