الثلاثاء 27 يوليو 2021
كتاب الرأي

شامة درشول: نحن أمام النموذج المغربي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي 

شامة درشول: نحن أمام النموذج المغربي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي  شامة درشول
إسرائيل التي تتمسك باعادة استئناف علاقاتها مع المغرب، وتضغط بقوة للانتقال من مكتب الى سفارة، وتعرف ان حضور القضية الفلسطينية في المغرب هو حضور قوي، غير مستعدة للتراجع عن هذا المكتسب لصالح حماس، والتي بات لها وزنها في الساحة، وباتت علاقاتها بإيران، وتركيا، غير اعتيادية، كذلك مكانتها في "الأجندة الامريكية"، وهو ما يقلق "منافسها الاسرائيلي"، فهي لم تعد مجرد حركة مسلحة، بل باتت "ورقة" مهمة في يد أمريكا، وايران، وتركيا، وحتى مصر. 
لذلك، لا يمكن حصر زيارة هنية للمغرب بدعوة من حزب العدالة والتنمية في انها زيارة لأهداف "انتخابية"، فالأمر يتجاوز هذا التفسير الضيق الى تفسير اوسع يرتبط اولا بنتائج مفاوضات جنيف، ولقاء بايدن وبوتين، الذي اتفقا فيه على عودة السفراء الى البلدين، وبالتالي عودة "الدبلوماسية" لإدارة العالم، والتقاط المغرب لهذه الإشارة، واستيعابه ضرورة العودة للساحة العربية، خاصة في ظل التطورات الاستيراتيجية السريعة التي تعرفها  المنطقة. 
المغرب، حرك ورقة العدالة والتنمية، الورقة التي تظهر بدورها انها مستعدة لتقديم "الخدمات" في أي وقت، واي زمن، وانها الاسرع لتقديم خدمة التقرب من حماس، وان يكون للمغرب فيها نصيب كما لايران، وتركيا، ومصر، وأمريكا. 
نفس الورقة، ورقة الاسلاميين، يريد المغرب من خلالها أن يبعث رسالة أخرى "أنهم سيتواجدون في الحكومة المقبلة رغم إصراركم على التخلص منهم"، وأن "لنا اسلاميونا ولكم إسلاميوكم"، مادام في المغرب مؤسسة أساسية في الحكم اسمها مؤسسة إمارة المؤمنين قادرة على تهنئة "نفالي بينيت" واستضافة مبعوثه في المغرب ديفيد غوفرين، في نفس الوقت الذي تسخر فيه البيجيدي لدعوة اسماعيل هنية، و"تقاسم" استضافة مع باقي الأحزاب والهيئات المدنية، باعتبار أن القضية الفلسطينية ليست قضية "إسلامية"، ولا قضية دينية، ولا قضية الإسلاميين، بل هي شأن إنساني، مدني خالص، وبذلك يكون القصر قد سدد ضربة جزاء بحذق: 
1- حافظ على الملف اليهودي/الاسرائيلي بيده وابعده عن اللوبي المغربي الذي يخدم التوجه الاسرائيلي/الإماراتي.
2- حافظ على ورقة الإسلاميين باعتبارهم ورقة سياسية لصالحه وليست قوة سياسية منافسة كما يعتقد تيار في اسرائيل. 
3- أسس ل "النموذج المغربي" للتعاطي مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي شبيه بالنموذج التركي، وبعيدا عن اتفاقية أبراهام وعن النموذج الإماراتي
3- مهد لانتقال سلس من مكتب للاتصال الى سفارة. 
سياسيا، أخل البيجيدي بالعديد من التزاماته تجاه المواطنين، وتخفى وراء عقلية"ماشي أنا السبب، الآخر هو السبب"، لكن يحسب له أنه كان الجسر الذي مرت عبره دبابات ثقيلة من القرارات لم يكن لحزب آخر القوة على تحمل مرورها، ليظل السؤال الذي يجب أن يطرح على طاولة الدبلوماسية المغربية:"إذا كان المغرب استوعب ان دبلوماسية القطع لا تخدمه، فصححها من خلال عودته إلى الاتحاد الافريقي، و"مقاومته" الضغوط لإعادة إقفال المكتب الاسرائيلي، ومحاولته العودة إلى الساحة العربية، وإلى "وسيط سلام" بين الفلسطينيين، وإسرائيل، فهل سيستوعب نفس الدرس في علاقته مع إيران خاصة بعد نتائج مفاوضات جنيف؟!!!".