الجمعة 23 يوليو 2021
رياضة

البدالي: مقاطعة  تشجيع البارصا والريال مدريد هي مقاطعة  لعبة تحركها أيدي خفية؟

البدالي: مقاطعة  تشجيع البارصا والريال مدريد هي مقاطعة  لعبة تحركها أيدي خفية؟ صافي الدين البدالي
على خلفية الغدر الذي تعرض له المغرب على يد إسبانيا بخصوص الطعن في قضية صحرائه؛ واستقبالها للجلاد إبراهيم غالي بتواطؤ مع الجزائر،  راجت صيحات بمواقع التواصل الاجتماعي تدعو الجمهور المغربي إلى مقاطعة تشجيع أندية إسبانية (خاصة البارصا وريال مدريد)؛  " أنفاس بريس " اتصلت بصافي الدين البذالي الفاعل السياسي والحقوقي واستقت رأيه بخصوص هذا الموضوع،  فأمدها بالورقة التالية:
 
 لقد كان الجمهورالرياض المغربي في الماضي يشاهد  مباريات كرة القدم  من أجل الفرجة  والمتعة،  كحضوره في المسرح أو السينما أو الحلقة واتبوريدة.  ولم تكن تخلف  مباريات كرة القدم  أية رواسب نفسية ولا مادية أو نزعة انتقامية أو إتلاف البنية التحتية للملاعب.  ولم يكن الجمهور المتتبع لمواسم كرة القدم  في الداخل أو الخارج أن  يجعل من هذه اللعبة  عقيدة إلى درجة التقديس  كما هو الشأن اليوم،  حيث أصب تشجيع الفرق الكروية واجب عقائدي يضحي المشجعون بحياتهم وبمستقبلهم من أجله.  فتحولت لعبة كرة القدم إلى أفيون الجماهير الكروية ومجالا تستغله الأنظمة الديكتاتورية لإلهاء الشعوب وجعلها تنصرف عن مطالبها إلى عقيدة كرة القدم.  في هذا السياق  نستحضر مثلا  فوز الأرجنتين بكأس العالم فكانت الجماهير تهتف بالرئيس الديكتاتوري وتصرخ فرحة بالفوز،  والإعلام يهلل بقدرة الأرجنتين على تنظيم كأس العالم  والفوز بالكأس ،  لكن  كان بالقرب  من  الملعب الذي لعبت فيه المباراة النهائية وفازت فيه الأرجنتين بكأس العالم   كان هناك أكبر مركز تعذيب في البلاد والذي كان يضم أزيد من 4000 سجين.    والشباب والمعارضة يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب في سجون  فيديلا.  أما في بلاد البرازيل بلاد  لعبة كرة القدم بامتياز تعتبر فيه كرة القدم دين الشعب البرازيلي حيث إنه في الستينيات والسبعينيات كان  يعيش تسلط   أنظمة عسكرية دكتاتورية،   والشعب  يعاني من الفقر والجوع والبطالة،  وبالمقابل  كان عدد ملاعب كرة القدم في البرازيل أعلى بكثير من عدد المدارس والمستشفيات ونفس السياسة التي كان يمارسها الدكتاتور الإسباني   فرانكو،  الذي كان يستغل لعبة كرة القدم   لترويج أفكاره الفاشية والإساءة إلى  خصومه ومعارضيه،    قبل كل مباراة كان الجمهور يهتف به،  كما   كان هو  يتظاهر بتعصبه  لريال مدريد. .  إن هذه السياسة هي التي  منحت للعبة كرة القدم شعبويتها البليدة وجعلها مقدمة لكل تعبير عن غريزة أي جمهور مستلب كما تكشف عن وعي شقي وعن تخلف ثقافي.  
    لقد تأكد منذ زمن بعيد بأن حكومات وأحزاب سياسية تعرف جيدا كيف تستغل كرة القدم سياسيا لإلهاء شعوب منكوبة.   فلما لم يسمح للمواطن والمواطنة بالتعبير  داخل إطار معين،  نقابي أو سياسي أو في الشارع،  فإنه يلجأ إلى تفريغ شحنة الغضب هذه في التشجيع والتعصب لفريق كرة القدم الذي يجد فيه انشغالا نفسيا .  
  إن تشجيع النوادي لم يعد ممارسة عادية يقوم بها إنسان  بارتباطه بناد معين في الداخل أو الخارج،  بل تطور هذا الارتباط   وأصبح يشكل لدى البعض عقيدة ولاء للفريق يعادى عليها   ويعادي من أجلها،  فأصبحت لعبة كرة القدم إذن  كما يقول الصحفي البريطاني أندي ويست  دين الشعوب! ،  فمشاهدة مباريات كرة القدم والتعصب في التشجيع أصبحت من بين أهم الحيل النفسية التي تستخدمها الجماهير القابعة تحت الأنظمة المستبدة خصوصا لممارسة سخطها بالعنف وإتلاف بنية الملاعب،  مما يؤكد بان كرة القدم هي أفيون الجماهير الكروية.    
 ولقد ابتلي الجمهور المغربي بمرض الشعوب التي عانت ولا زالت تعاني من ديكتاتورية لعبة كرة القدم.  فتحولت هذه اللعبة  من الفرجة إلى عقيدة إلى  درجة التقديس.  فالجمهور الكروي  المغربي اتخذ من البارصا وريال مدريد مجالا العداوة  حتى داخل الأسر وأصبحت  المشاهدة استعدادا للتطاحن ولردود أفعال سيئة جدا تحت تأثير أبواق إعلامية داخل اللعبة السياسية.    
 فمقاطعة تشجيع البرص أو ريال مدريد ليست حلا في حد ذاته،  لأن من حق كل شخص مشاهدة مباريات كرة القدم  في بلد لكن بعيدا عن القداسة والتقديس.  فالمقاطعة هي   رد فعل قد ينتهي فورا،  لما تعود عقارب الساعة السياسية  بين أسبانيا والمغرب إلى حالها.  لكن الحل أو المخرج من قداسة لعبة كرة القدم وجعلها وسيلة للتفريغ لدى الشباب والشابات هو العمل على قلب المعادلة من التقديس الأعمى إلى الفرجة الممتعة دون خسائر.  وهذا هو دور الأحزاب السياسية والجمعيات الرياضية وأندية كرة القدم والجامعة الملكية لكرة القدم ووزارة الشبيبة والرياضة.  لقد أصبحنا في حاجة ماسة إلى مراجعة الوعي الكروي إلى أصله الذي كان يجعل من كرة القدم منبعا ثقافيا ونافذة على ثقافة الشعوب حتى لا يظل شبابنا حبيس استقلاب لعبة تحركها أيدي خفية ابتغاء الفتنة والتعصب المجاني والسلبي.