الجمعة 25 يونيو 2021
رياضة

مروك: هذا ما أقترحه على مشجعي البارصا وريال مدريد لمواجهة غدر إسبانيا للمغرب  

مروك: هذا ما أقترحه على مشجعي البارصا وريال مدريد لمواجهة غدر إسبانيا للمغرب   عمر مروك: نحن في حاجة إلى إشارة من الجماهير الرياضية لنصرة عدالة القضية الوطنية
على هامش الغدر الذي تعرض له المغرب على يد إسبانيا بشأن الطعن في ملف الصحراء واستقبالها المجرم إبراهيم غالي بتواطؤ مع جار السوء الشرقي، راجت صيحات بمواقع التواصل الاجتماعي تدعو الجمهور المغربي إلى التخلي عن تشجيع فرق إسبانيا الاستعمارية ( خاصة البارصا وريال مدريد).
"أنفاس بريس"، نقلت هذا الانشغال لعمر مروك ، باحث في الشأن السياسي، ووافانا بالموقف التالي:

 الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ينصهر ضمن منظومة قيمية تميزه عن غيره،  انصهار يعكس  أشكالا تعبيرية  فعلا وتفاعلا،  يعبر في مدخلاته ومخرجاته عن حمولة هوياتية وطنية عموما وثقافية فئوية على مستوى آخر .  
المجال الرياضي بدوره يعكس ذلك الانصهار والتفاعل مع حدث رياضي ما، ويمتزج فيه ما هو إنساني أو تعلق وجداني بتاريخ أو ألوان فريق معين، بل له طابع نفسي أيضا،  من خلال تفريغ شحنة نفسية لدى المشجع أو كتعبير عن الانتماء لمجموعة معينة. 
التعبير عن الانتماء هو ما دفع جزءا من الجمهور الرياضي المغربي للدعوة لنصرة بلده ضد إسبانيا بعد تسارع الأحداث الأخيرة بخصوص قضية  الانفصالي إبراهيم غالي، إذ دعت الجماهير لمقاطعة تشجيع البارصا والريال.  هذه الدعوة تحيلنا لمجموعة من الإشكاليات. لتحليلها يجب الوقوف على مستوى المبادئ الناظمة لعالم كرة القدم من جهة ولعالم السياسة من جهة ثانية في علاقتها بالأشكال الاحتجاجية وتسجيل المواقف ومدى قوتها كرد فعل.  
 
أولا: على مستوى عالم كرة القدم: 
ينبغي الإشارة إلى أن كرة القدم هو مجال جد مؤثر ، بل إنه الأكثر متابعة في العالم ونجومه معروفون أكثر من رؤساء دولهم في كثير من الأحيان،  صفقاته وميزانيته تفوق بكثير الناتج الداخلي لبعض الدول،  مجال  ممأسس ويُسير عبر قوانين ومؤسسات دولية وقارية وإقليمية ويخضع لمجموعة قيم أهمها الروح الرياضية وروح التسامح ونصرة القضايا الإنسانية والبعد عن العنصرية ونبذ التطرف واحترام الاختلاف. الجمهور المغربي من حقه التفاعل مع قضايا بلده ومواجهة استفزاز مشاعره الوطنية. وبالتالي من حقه مقاطعة فريقي الريال والبارصا، لكن هل هذه المقاطعة ستخدم الملف المغربي ضد أسبانيا وصورته الخارجية؟ وهل ستخدم تعاطف الشعوب الأخرى مع قضية وحدتنا الترابية أم سيكون العكس؟ ألن يتم النظر لهذه الدعوة كنوع من التعصب وقصر النظر وخروج عن روح الرياضة والقيم التي تعبر عنها؟ بالمقابل هناك أشكال احتجاجية يمكن للجماهير الرياضية القيام بها، لها رمزية وجمالية وستلقى التجاوب والقبول مثل إرسال رسائل إنسانية ووحدوية من خلال ظاهرة التيفو؛ وكذا تسجيل أغاني محركة للجماهير الشعبية،  وذات بعد ورسالة تناصر قضية معينة،  مثل ما قامت به جماهير الرجاء البيضاوي كتأييد للقضية الفلسطينية.  اليوم نحن في حاجة لمثل هذه المبادرات الواعية والمسؤولة لخلق ملحمة تعبر عن الوحدة الترابية وتلاحم المغاربة قاطبة حول قضية الصحراء المغربية وتوجيه رسائل قوة وتلاحم ووعي للشعب المغربي اتجاه قضاياه. كما تبرز الحاجة لصالونات فكرية رياضية على مستوى جميع وسائط الإعلام والتواصل،  تؤطر الجماهير الرياضية لخدمة قضية المغرب الأولى وخدمة الوحدة الترابية، من خلال رسائل واضحة ووازنة تعبر عن روح الرياضة في علاقتها بالهوية الوطنية وتعزز الانتماء بعيدا عن لغة العصبية والعنف وتتقبل الاختلاف. وبالتالي فعلى المؤثرين الداعين لمقاطعة الريال والبارصا أن يدرسوا سيكولوجية الجماهير ، وأن يكون لهم الوعي والدراية التامة بكل خطوة كي لا يكون الأثر عكسيا ويخدم أعداء وحدتنا الترابية.  
 
ثانيا: على مستوى عالم السياسة: 
قوة وعدالة احتجاج المغرب ضد أسبانيا في ملف دخول الانفصالي إبراهيم غالي أراضيها بوثائق مزورة ينبني على مجموعة من المبادئ الناظمة للعلاقات الدولية،  من بينها حسن الجوار والاحترام المتبادل والتعايش والقيم الكونية، وهي في مجموعها ومضمونها تتقاطع مع المبادئ الرياضية الكونية. لذلك على السياسيين والمنظمات الشبابية أن تعمل على تأطير الشباب والجمهور الرياضي كي يكون شمعة أمل ووعي تعبر بعمق وتخدم الموقف المغربي اتجاه قضاياه العادلة،  تأطير يخدم رهانات كسب تحدي صنع جمهور واعي ومسؤول ومثقف يخدم صورة المغرب الخارجية، ويتفق مع السياسة الخارجية للمملكة المغربية كقوة إقليمية صاعدة وتتوفر على عنصر بشري واعي ومسؤول له حس وطني عالي وبعد نظر يعبر عن عمقه التاريخي والهوياتي.