الأحد 25 يوليو 2021
اقتصاد

الحداد: شح المياه يهدد آلاف أشجار النخيل بزاكورة بالموت

الحداد: شح المياه يهدد آلاف أشجار النخيل بزاكورة بالموت رضوان الحداد يرصد أزمة العطش ومعاناة أشجار النخيل بزاكورة

يتطرق رضوان الحداد (فاعل حقوقي بزاكورة) لأزمة العطش التي يعاني منها إقليم زاكورة منذ ثلاث سنوات، وهي الأزمة التي تسببت في حراك محلي عرف حملة اعتقالات في صفوف المحتجين عام 2019، قدمت بعدها وعود للساكنة بإيجاد حل جذري لتجاوز أزمة شح المياه في الإقليم من خلال بناء سدود بالقرب من وادي درعة، وهي الوعود التي لم تجد طريقها للتنفيذ. فضلا عن زراعة البطيخ الأحمر التي تستنزف كميات كبيرة من المياه، وتؤدي إلى تنامي ظاهرة الحفر الجائر للآبار في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمة العطش لدى الساكنة خصوصا في فصل الصيف، وإلى إتلاف الآلاف من أشجار النخيل بالإقليم.

 

+ على ضوء حادث وفاة أربعة أشخاص وسط بئر بزاكورة، والتي تعود في الجوهر إلى أزمة العطش الذي تعانيه زاكورة، كيف تقرأ هذه الأزمة؟

- أزمة العطش بزاكورة ليست وليدة اللحظة، حيث ظلت مطروحة منذ ثلاث سنوات، إذ عرفت زاكورة احتجاجات ضخمة بسبب العطش عام 2019 نتجت عنها اعتقالات في صفوف المحتجين. وقد سبق للسلطات المحلية وعلى رأسها عامل الإقليم، وكذا السلطات المركزية أن قدمت وعودا بإيجاد حل جذري لمشكل ندرة المياه، وقد تجاوبت الساكنة مع هذه الوعود وذهب كل واحد إلى حال سبيله.. ولكن للأسف لم تتحقق كل هذه الوعود.. بل الأنكى من ذلك أن الوضع تفاقم بسبب تغاضي المركز الجهوي للاستثمار الفلاحي بوارزازات عن زراعة البطيخ الأحمر في الإقليم والذي يتسبب في استنزاف الفرشاة المائية، حيث تستهلك هذه الزراعة كميات كبيرة من المياه هو ما يجعلها السبب الرئيسي في هذه الأزمة، علما أن زراعة البطيخ الأحمر توسعت لما يفوق 200 ألف هكتار، فكل شتلة منه تستهلك ما قيمته 5 أطنان من المياه.

من جهة ثانية، لابد من الإشارة إلى أن واد درعة كان يغذي نسبة كبيرة من الآبار المتواجدة في جوانبه لمسافة 1500 متر، ولا يتم إطلاق سد المنصور الذهبي الذي يغذي الوادي إلا نادرا ولمدة أسبوع وهي مدة تعد غير كافية، خصوصا بالنسبة لمناطق المحاميد وتاكونيت.. الوضع تسبب في موت أشجار النخيل، كما أن واحات ترناتة وتوزولين كلها معرضة لنفس الكارثة، علما أنها تضم أشجار نخيل يصل عمرها لأكثر من 400 سنة.. الأمر الذي تسبب في أضرار فادحة للفلاحين للصغار الذين لا حول لهم ولا قوة.

 

+ ما هي الحلول التي تقترحونها لتجاوز الأزمة؟

- لابد أن تأخذ الدولة بعين الاعتبار الأزمة التي تعيشها المنطقة من خلال بناء سدود على مستوى الواد بواحات ترناتة وزاكورة وتاكونيت، وهي السدود التي ستمكن من تغذية الفرشاة المائية. وأعتقد أن هذا الحل، والذي سبق أن وعد المسؤولون بتحقيقه، يعد من بين الحلول الناجعة لتجاوز أزمة العطش بإقليم زاكورة.

 

+ وماذا عن تقنين زراعة البطيخ الأحمر؟

- لابد من التعاطي بصرامة مع موضوع زراعة البطيخ الأحمر من طرف السلطات المحلية (العمالة إلى جانب المديرية الإقليمية للفلاحة) علما أنهم سبق لهم أن قدموا وعود بتقنين زراعة البطيخ الأحمر بالنسبة لبعض الفلاحين (عدم تجاوز مساحة معينة من الهكتارات).. لكن للأسف لا وجود لها على أرض الواقع، إذ مازلنا نعاين حفر الآبار الجائر، بل أكثر من ذلك الترامي على أراضي الغير من أجل حفر الآبار خارج نطاق القانون بذريعة قربها من مستغلاتهم الفلاحية، علما أن هناك دولا مثل إسبانيا تسير في اتجاه تقليص زراعة البطيخ الأحمر بسبب استهلاكها لكميات كبيرة من المياه، مع ضرورة الإشارة إلى أن عمق هذه الآبار يصل أحيانا إلى 130 متر، الأمر الذي يتسبب في المياه الجوفية التي تعد ساكنة زاكورة بحاجة ماسة إليها من أجل الشرب.. أغلب الساكنة سواء في الدواوير أو الجماعات لا يتوفرون على مياه مصالحة للشرب بل مجرد مياه مالحة، الأمر الذي يضطرهم إلى اقتناء المياه من الباعة المتجولين على متن الصهاريج أو دراجات "التريبورتور"، لدرجة أن زاكورة أضحت معروفة بهذه الظاهرة.. ففي فصل الصيف الجميع يقتني المياه خصوصا مياه الشرب، مما يجعل البعض يستغل هذه الأزمة لكسب أرباح مادية حيث أنشأت جمعيات بغرض استغلال آبار من أجل المتاجرة في مياه الشرب، مما يؤدي إلى مزيد من استنزاف الفرشاة المائية.