الأربعاء 28 يوليو 2021
فن وثقافة

عبد العالي بلقايد : المغرب بلد التعدد و التفرد الثقافي والفني والحضاري

عبد العالي بلقايد :  المغرب بلد التعدد و التفرد الثقافي والفني والحضاري عبد العالي بلقايد، وناس الغيون أيام زمان
أثناء مناقشة الحاج الحداني الموسيقى التقليدية رأى تلازم المسرح بالعيط، وبغيره من الألوان الشعبية. وهذا التلازم الذي أومأ إليه الحاج الحداني هو ما رسخ ثراء ثقافي وفني جعل المسرحي عبد الكريم برشيد يؤصل للمسرح العربي والمغربي، انطلاقا من هذه الأشكال الما قبل مسرحية. عكس الطرح الذي ربط المسرح المغربي والعربي بالمسرح الأوروبي. وهي مقاربة غايتها ربط أي إبداع لأي حساسية ثقافية بالمركزية الأوروبية، وهي نظرة تؤبد الواحدية الثقافية وتدمر التعدد الثقافي.
إن الثقافة المغربية تخترقها الكثير من الطقوس الاحتفالية التي تعكس ثراء الحياة الإجتماعية، وتعبر عن حيويتها، وهذه الأشكال الإحتفالية تمظهرت على سبيل المثال لا الحصر في ( تكادة ـ سبع بو لبطاين.....إلخ).
إن المغرب مند العصر الموحدي وعقب معركة الزلاقة وما تلاها من امتداد مغربي شرقا نحو مصر، وغربا نحو أوروبا وهو يبني نموذجه الثقافي القائم على صهر العنصر العربي والأمازيغي وما صاحب هذه العملية من بروز للغة مغربية، كلغة للتواصل والإبداع الفني الذي سيتمظهر عبر الشعر العامي وما يصحبه من غناء تجلى في الموسيقى التقليدية والملحون، وأحواشات بنوعيها الأمازيغي والعربي ( حمادة ـ الهيت ـ الهواري)، وإن ظل النموذج المشرقي في مجال الغناء مهيمنا لفترة طويلة فإن الاستاذ عبد الوهاب الدكالي كموسيقي مبدع سيتجه بالأغنية المغربية صوب الإيقاعات المغربية المتنوعة ليعيد بنائها في انفصال تام عن الأغنية المشرقية التي ظلت توجه الأذواق، وتشكل كذلك الأمزجة.
في نفس الإتجاه سارت فرقة ناس الغيوان، التي ربطت الغناء المغربي بالإيقاعات المغربية، خاصة الإيقاعات الرودانية، التي كان للفنان بوجميع دورا في توطينها بالمعمار الغنائي المغربي، وإيقاعات كناوة مع باكو. كما حاولت مجموعة تكادة توطين عيط "جعيدان"، وباقي الألوان الأخرى باحترافية وفنية كبيرة، أما مجموعة جيل جيلالة فحاولوا توظيف الملحون بطريقة خلاقة، بحكم انتماء جل رواد الفرقة لمدينة مراكش، كعاصمة للفن الشعبي، سواء على مستوى الغناء، أو التشخيص المسرحي الشعبي.
هذا العمل الفني، والمجهود الفكري، جاء في مرحلة عرف فيها المغرب حركة ثقافية وفنية كبيرة، سواء تعلق الأمر بمسرح الهواة، أو حركية اتحاد كتاب المغرب، أو الإصدارات التي عمت الكتب، أو المجلات.