الجمعة 24 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري: إرادة تواصل الحراك ووحدته الوطنية ستؤديان إلى انهيار نظام الجنرالات

محمد بوبكري: إرادة تواصل الحراك ووحدته الوطنية ستؤديان إلى انهيار نظام الجنرالات محمد بوبكري
قامت بعض المواقع الإعلامية أخيرا بنشر أخبار حول انعقاد اجتماع ضم كبار الجنرالات الجزائريين بمقر القوات البرية بـ "عين النعجة" حضره إلى جانب الجنرالات الكبار الفريق أول "بن علي بن علي" والجنرالان "توفيق محمد مدين"، و"خالد نزار"، ومدير المخابرات الداخلية ومدير المخابرات الخارجية، ومدير الأمن الوطني... وقد كان هذا الاجتماع، الذي دام هذا الاجتماع أكثر من خمس ساعات، مشحونا وصاخبا، حيث عرف مشادات كلامية وصلت إلى حد تبادل السباب وتوجيه الاتهامات. 
وتدارس الاجتماع نفسه موضوع إقالة "عبد المجيد تبون"، حيث طالب جناحا الجنرال "توفيق" و"بن علي بن علي" بالإطاحة بـ "تبون"، ونزع شرعيته فورا، وتنصيب حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع بدون استثناء، كما أضاف الجناحان مطالبتهما بتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة سابقة لأوانها. ونتيجة لذلك، تساءلت الأوساط الإعلامية الكامنة وراء اتخاذ هذه القرارات، فأرجعها البعض إلى وجود ضغوطات عليهم، وأرجعها البعض الآخر إلى خوفهم من ثورة شعبية، ما يؤكد هلعهم من المستقبل الذي أصابهم بالأرق، وبات كابوسا يقض مضاجعهم... فلا أحد كان يصدق أن "عبد العزيز بوتفليقة" كان سيسقط بالطريقة التي سقط بها، حيث أسقطته الضغوط التي مارسها الشعب الجزائري على العسكر، وقام بتنفيذ ذلك الإسقاط "الجنرال القايد صالح" الذي كان خادما لـ " عبد العزيز بوتفليقة" لمدة سبعة عشر سنة. هكذا، فإن الجنرالات كلما أحسوا بقرب سقوطهم، هرعوا إلى الخروج بأقل الخسارات، ولو تطلب ذلك التضحية بأسيادهم وأقرب المقربين إليهم...
ويؤكد بعض الخبراء الجزائريين أن هؤلاء الجنرالات لا يريدون، كعادتهم، تسليم السلطة إلى الشعب الجزائري، وإنما يريدون تهدئة الأوضاع، ربحا للوقت بهدف إعادة ترتيب أوراقهم من جديد من أجل البقاء في السلطة. فلا دلالة سياسية لتبادل السباب بين جنرالات الجزائر، لأن ذلك يشكل جزءا من ثقافتهم، حيث إنهم تعودوا عليه، ما يبدو عاديا في أوساطهم...
ولما طالب جناحا الجنرال "توفيق" و" بن علي بن علي بالإطاحة بـ "تبون"، التزم "سعيد شنقريحة" الصمت، ولم يقم بأي مقاومة كعادته، حيث كان دوما يدافع عن بقاء هذا الشخص بمبررات دستورية واهية...
علاوة على ذلك، لقد وجه أحد الحاضرين إلى "خالد نزار" كلاما يتهمه فيه بتحريك الشارع والنقابات ضد السلطة، ما قد يسقط الدولة. لكن "خالد نزار"، الذي كان يتناول الحبوب خلال هذا الاجتماع رد على ذلك بالنفي. ورغم العلاقة المتينة التي تجمع بين "خالد نزار" و"توفيق، حيث ينسقان في كل شيء، لأن وجهة كليهما تتطابق مع وجهة نظر الآخر، فإن هذه التهمة وجهت إلى "نزار" وحده دون أن يتم توجيها إلى "توفيق". كما اتفق الجناحان على تنصيب "عبد العزيز رحابي" رئيسا للحكومة المقبلة، ويبدو أن الاتصالات به قد تمت.
وتؤكد هذه القرارات أن الجنرالات لا يزالون متشبثين بالتحكم في الدولة الجزائرية، حيث تعني هذه الإجراءات أن الانتخابات المقبلة ستكون مزورة، مما يؤكد عمق الوعي السياسي للحراك الشعبي السلمي الذي أعلن عن رفضه لهذه الانتخابات، وما سينبثق عنها من كيانات فارغة موالية للعسكر، وتمكنهم من اتخاذ ما يرغبون فيه من قرارات جائرة...
وجدير بالذكر أن العسكر وأجهزة استخباراتهم قد قرروا الانخراط في ممارسة العنف ضد الحراك، حيث تدخلوا بقوة لمنع حراك الطلبة، كما قاموا باعتقال ألف جزائري البارحة، ما يدل على هلعهم من هذا الحراك. وهذا ما يتطلب من مناضلي الحراك ورموزه الحفاظ على استمرار الحراك مجسدا للوحدة الوطنية، حيث ينبغي أن يتوصل متراص الصفوف بكل إرادة وعزيمة، ما سيعجل بالنصر قريبا. فغدا، إن شاء الله، سيشرع الشعب الجزائري في بناء دولته المدنية الديمقراطية الحديثة...