الاثنين 14 يونيو 2021
كتاب الرأي

نور الدين الطويليع: لعبة البوند كوموند وقناع الحب المزيف

نور الدين الطويليع: لعبة البوند كوموند وقناع الحب المزيف نور الدين الطويليع

يقول الروائي التشيكي بوهوميل هرابال: "هناك ألف طريقة للخيانة، ولكن أقذرها هو التظاهر بالحب".

 

جميل جدا أن يكون الإنسان شفافا واضحا صادقا مع نفسه، ومع الناس، سواء كان سالكا طريق الخير أم طريق الشر، ففي كلا الحالتين يبقى الإنسان منسجما مع اختياره الحياتي، وهو المسؤول أولا وأخيرا عن هذا الاختيار.

 

المصيبة العظمى والطامة الكبرى أن يتقمص الإنسان شخصية ملاك ليلعن الشياطين ويتبرأ من فسادهم، وليصعد فوق منصة التتويج بجيمات الإعجاب وتعليقات الإشادة، وليجمع حوله أبرياء، من فرط تعطشهم إلى النموذج والمثال النظيف، سيصفقون له ولشجاعته ظنا منه أنه مهدي مدينتهم المنتظر، وهو في حقيقة الأمر حفار قبرها وعدوها اللدود غير المعلن.

 

كم هو مقرف حد الغثيان أن تكون الواجهة واجهة ملاك، والباطن باطن شيطان أكبر يمارس التضليل والغواية، ويراكم الأتباع المخدوعين ليجعل منهم حطبا لا يتورع في إحراقه وتقديمه قربانا في طقس بوند كوموندي مدنس يقطع فيه مع كل المبادئ والقيم، ويلقي فيه بنفسه في المستنقع الآسن، ليؤدي دور الفاسد الصغير في تصريفه لصفقته البوندكوموندية التي لا يتورع في شحنها بكل ما يتاح له من غش وتدليس وكذب، مشيعا على أعتابها كلمات الغيرة الجوفاء والحب الكاذب للمدينة وأهلها الذين يُوظَّفون كطعم لتكثير السواد من أجل تحسين الاستفادة والرفع من قيمتها.

 

قد تكون لدى البعض ذاكرة قصيرة تنسى بسرعة ما تعرضت له من خيانة، وقد يمالئك البعض لمآرب معينة، وقد يعزب عن البعض الآخر معرفة ما تؤديه من أدوار وراء الستار، لكن الغالبية العظمى تعرف الحقيقة، وتعرف النائحات المأجورات المستأجرات، وترى فيك، وأنت تتحدث عن القيم والمبادئ، كل شيء إلا أن تكون إنسانا.

 

ليس عيبا أن تكون مقاولا، وليس عيبا أن تبحث عن لقمة عيشك بسلك طريق المقاولة التي يمكن أن تسدي بها خيرا لنفسك ومدينتك ووطنك وأبناء وطنك، لكن العيب، كل العيب، أن تحرص على الوجود في وقت واحد في كل رقع الملعب؛ في خط الدفاع، ووسط الملعب، وخط الهجوم، وفي دكة الاحتياط، وأن تحجز لنفسك في الآن ذاته مقعدا وسط الجمهور، تجاري ببلاهة انفعالاته وصفيره وتصفيقاته، وتمارس الشغب احتجاجا على النتيجة السلبية التي كنت أنت من صناعها.