الأحد 20 يونيو 2021
فن وثقافة

عادل المسعودي: هكذا عشت مع الأغظف محنة "أكديم إزيك"

عادل المسعودي: هكذا عشت مع الأغظف محنة "أكديم إزيك" الراحل محمد الأغضف (يسارا) والزميل عادل المسعودي

خلف رحيل محمد الداه الأغظف، المدير المركزي لقناة العيون الجهوية، يوم 2 ماي 2021، عشية الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، أسى كبيرا، ليس في الوسط الإعلامي، بل الوطني ككل، بالنظر لما كان يتمتع به الراحل من دماثة أخلاق ومهنية عالية، ووطنية صادقة..

"أنفاس بريس" تنشر شهادات في حق الراحل، ممن عاشوا معه مرحلة تأسيس قناة العيون الجهوية؛ وفي ما يلي شهادة عادل المسعودي، صحافي في "الرياضية":

 

ما حييت لن أنسى فضل الأب محمد لغظف الداه، قبل أن يكون مديرا لقناة العيون الجهوية. لقد فتح لي باب ولوج مجال الصحافة والإعلام من خلال قناة العيون، واعتبرني واحدا من أبناء القناة الذين كان لهم شرف الانخراط في مشروع بنائها في سنواتها الأولى من التأسيس.

كان رحمه الله ذا شخصية وكاريزما فرضت احترامها على الجميع، والجميل في المرحوم الداه محمد لغظف بالرغم من صرامته المهنية، كان متسامحا مدافعا عن كل من يشتغل في القناة، كان بالنسبة لنا بمثابة الأب الذي يحب أبناءه ويريد لهم الخير، مهما أظهر من قساوة.

في القسم الرياضي الذي كنت أشتغل فيه، والذي يقوده الأب الروحي عبد الله جداد، أطال لله عمره، كان يترك لنا المرحوم هامشا كبيرا من الحرية للإبداع والعمل دون قيد أو شرط ويشجعنا على العمل الذي نقوم به.

كلمات المرحوم الأخيرة في مكالمة هاتفية معي قبل أشهر مازال صداها في أذني قال لي بالحرف الواحد رحمه لله "أنت يا ابني، تفتخر بك الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لعملك المميز الذي أتابعه دائما، وأفتخر به، وأتمنى أن يتم تسوية وضعيتك المهنية، مستقبلك كبير في مجال التعليق الرياضي، ولدي يقين أنك ستذهب لإحدى القنوات الكبيرة المختصة خارج أرض الوطن.."

كانت مكالمته بلسما ودواء رفع معنوياتي وأشعرتني شهادته بالفخر والاعتزاز وأحسست بقيمتي المهنية، لأن الشهادة حينما تأتي من رجل مسؤول وكفء يكون وقعها على النفس كبيرا.

كل كلامه معي كان كبيرا، يزودني بالطاقة والأمل، كان رجلا عظيما، ووفاته خسارة لهذا الوطن، كما لا أنسى واحدة من الذكريات والمحطات المؤثرة بالمنطقة التي جمعتني بالرجل وكانت ذات يوم إثنين من سنة 2010 يوم حادث «أكديم ازيك»، وكنت بمقر القناة صباحا رفقة الزميل محمد بتاح، ورئيس تحرير القناة حسن القواتلي، وقتها كان الهجوم على مقر القناة، وتم إضرام النار في سيارات القناة وتكسير بعض الأبواب وتخريب بعض المكاتب وإشعال قنينات الغاز.

كانت دقائق قليلة لكن عنوانها كان الرعب والهلع، وأتذكر حينها كيف تعامل مع الوضع، بعدما كان وقتها بمكتبه وخرج ليساعدنا في إخماد النيران وإبعاد السيارات التي لم تصلها النيران والوقوف على كل تفاصيل ذلك اليوم الأسود. بل وأصر يومها على أن نواصل عملنا ونسجل حلقة برنامج «الفضاء الرياضي» في رسالة كان يريد منها أن يبرز روح المواطنة التي كانت شعاره، وأن الحادث لن ينال من عزيمته وعزيمة كل العاملين لمواصلة مشوار التحدي والعمل، خدمة للقضية الأولى للوطن، وهي قضية الصحراء المغربية. لقد كانت قناة العيون بقيادته، أداة إعلامية مؤثرة ومرآة لرصد كل القضايا والجوانب والمنجزات التي تهم الأقاليم الجنوبية للمملكة. رحمك الله الداه محمد لغظف الأستاذ والمدير والأب، وتعازينا الحارة للأسرة الصغيرة والكبيرة للمرحوم وللمغرب الذي فقد واحدا من رجالاته الأوفياء.

إنا لله وإنا إليه راجعون.