الاثنين 14 يونيو 2021
كتاب الرأي

عبد الغني السلماني: فاتح ماي.. كورونا تمعن في حصار الطبقة العاملة 

عبد الغني السلماني: فاتح ماي.. كورونا تمعن في حصار الطبقة العاملة  عبد الغني السلماني

فاتح ماي لهذه السنة سيعفي الحكومة من الخروج للتظاهر ضد نفسها. الحكومة كالعادة ستعبر عن ارتياحها لإنجازاتها في جرجرة الطبقة العاملة وسحل الأساتذة وتأجيل أحلام شغيلة وإجهاز على تراكم تحقق .

 

الحكومة لم تستجيب لمطالب الدكاترة العاملين في القطاع العمومي؛ ولم تجد لهم صيغة مناسبة لدفعهم والاستثمار فيهم لتطوير البحث العلمي وفتح آفاق للتحديث والتطوير والتنوير .

 

فاتح ماي لحظة انهزامية ووسيلة جديدة لإفراغ مضامين الحوار الاجتماعي من مضمونه النضالي، هو تبخيس لما بقي من شعارات التي تطمح في تحسين شروط ترقي الطبقة العاملة.

 

في هذه السنة نتذكر فاتح ماي وتاريخ الحركة العمالية المغربية التي قدمت الكثير... لا يمكن أن نتحدث عن ماي دون أن نتحدث عن عيد العمال والشغيلة خصيصا، التي لم تعد تحتفي بالتراكمات والمنجز النضالي .

 

المجتمع الصناعي لم يعد يحتضن الحدث، ولم يعد يختار الشعارات لمواجهة بيروقراطية الشركات المتعددة الجنسيات، لم يعد لليسار معنى ولم يعد للفكر دور في تأطير الكادحين والمشردين، لم تتمكن الأحزاب العمالية من احتواء الحدث -أو هضم الوجبة الثقيلة- كما يقال أحيانا. في كثير من السذاجة يمكن أن نعتقد أن الإيديولوجيات هي التي نجّرته وقطعته وسوّته حتى يدخل ضمن قالبها، وهذا هو المدهش حقا.

 

هل انتهى شموخ الروح وقدرة العطاء التي كان يشخصه القادة في كلماتهم والجرائد في افتتاحيتها؟ لم يعد للحدث ما يخفي شرخ التنظيمات وعجزها ما تبقى من العنفوان لبعض النقابات الماسكة على الجمر سوى رهان قد ينكسر في لقاءات قادمة لمائدة الحوار الاجتماعي المغشوش؟ لماذا لا نفهم اليوم فاتح ماي إلا بصعوبة؟ لأن هناك جانب سطحي غير شفاف يمنعنا من الفهم  وهو انتفاء عامل المفاجئة. ماي ككل الشهور لا امتياز ولا رونق للطبقة العاملة ولا مجد  للأطر في كل المواقع، تم استبعاد كل ما يجعل من المسيرات، ممرا ومطلبا تٌرفع فيه الأصوات بقصدية التشويش... رئيس الحكومة يحتج والوزراء يلقون قصائد تنتقد الأوضاع... توزيع للأدوار، وتقمص كل الأدوار الوزير مناضل ونقابي ومسؤول...

 

لقد أصبح فاتح ماي ذكرى، ربما لحظة الاعتراف بالموت أو نهاية التطوع والنضالية. ماي الآن مجرد حلقة في بناء الذهنية القاسية الممانعة التي يمكن اعتبارها على أنها لحظة فشل داخل مسار نتيجة البنيات المتحاملة هنا وهناك. لابد أن يتحول ماي إلى إنذار أو هبّة خاطفة لنشدان الحرية والانعتاق.

 

من  شعار "يا عمال العالم اتحدوا" ودور الشغيلة في فضح الاستغلال إلى تشتيت المبادات.. في ماي كورونا.. لا مسيرات في الأفق في ماي السابق تم تمييع المسيرات.. لابد أن نذكر باحتضانها للرقاة والنصابة والمشعوذين.. والحجامة وعشاق الرقية الشرعية. إنها النذالة والاستفزاز المؤسس للكرامة.. الحركات المُشوشة للمضمون الكفاحي ضد الشبيبات الثورية التي فشلت في جعل من فاتح ماي لحظة تأسيس مطالب الجيل الجديد، وذلك في غياب حزب الطبقة العاملة مما يجعل السوسيولوجيين يربطون المسألة بضعف الارتباط مع الجماهير. وبالتالي يمكن أن نقول إن أول نتيجة من نتائج ماي هي حجب ماي وتغييبه.

 

لكن حركة التاريخ لن تتوقف، ولن يستمر الماسكون على السلطة في فرض اختياراتهم النيوليبرالية في الكذب على الشعب، لابد من الانتباه إلى الجوار ما يحدث في العالم... يدفعنا أن نفكر بعمق في تحصين المكتسبات وتعميق المطالب التي تُكرس شعار المواطنة الكاملة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمناصفة الحقيقية.