السبت 12 يونيو 2021
سياسة

عبد الرحيم البرديجي: الغاز الجزائري عطل محاكمة إبراهيم غالي بإسبانيا

عبد الرحيم البرديجي: الغاز الجزائري عطل محاكمة إبراهيم غالي بإسبانيا الناشط الحقوقي عبد الرحيم البرديجي (يمينا) وزعيم ميليشيات البوليساريو ابراهيم غالي

في إطار الفضيحة السياسية التي شهدتها إسبانيا، وأسالت الكثير من المداد وردود الأفعال، وذلك إثر استقبالها لـ "الجلاد" إبراهيم غالي، زعيم ميليشيات البوليساريو، بدعوى الاستشفاء تحت هوية مزورة وجواز مزور؛ ارتأت "أنفاس بريس" أن تفتح بابها لاستقاء وجهات نظر بعض ضحايا انتهاكات جبهة البوليساريو، وكذا بعض النشطاء الحقوقيين والجمعويين بخصوص هذا الموضوع...

وفي ما يلي وجهة عبد الرحيم البرديجي، ناشط حقوقي مقيم في إسبانيا، من خلال هذا الحوار معه:

 

+ كيف تقيم تعاطي المغرب رسميا وإعلاميا مع هذا الملف؟

- كل متتبع سيرى ازدواجية المعايير بين التعبئة العامة للقضاء الإسباني بزعامة القاضي «بالتزار گارسون» والحكومة الإسبانية لمتابعة «اغوستو بينوتشيه» دكتاتور الشيلي الأسبق في أواخر سنة 1998 وتسببت في اعتقاله في لندن وطالبت بتسليمه لها لمحاكمته على جرائم ضد الإنسانية، والاختطاف والتعذيب والقتل (وهي نفس الجرائم التي يتابع بها ابراهيم غالي إذا أضفنا للأخير جريمة الاغتصاب).

 

+ في نظرك لماذا تم إدخال المدعو إبراهيم غالي إلى إسبانيا خفية وبجواز سفر مزور؟

- تقول الحكومة الإسبانية إنها استقبلته لأسباب إنسانية وصحية، وهو ما لم تتقبله كعذر من الحكومة الإنجليزية حين أطلقت سراح «بينوتشيه» لنفس الأسباب «إنسانية».  بل إن الحكومة الإسبانية يومها رفضت الاعتراف بالحصانة الدبلوماسية التي كانت يتمتع بها هذا الديكتاتور.

ونستغرب كيف للحكومة الإسبانية أن تستقبله لأسباب إنسانية ويدخل ترابها باسم مستعار، مادامت قبلته فما المانع من دخوله باسمه الحقيقي؟

أظن أن دخول ابراهيم غالي باسم مستعار وجواز سفر مزور كان الهدف منه عدم خلق ضجة وإعادة تحريك القضايا الراكدة وخوفا من حرب إعلامية.

وخوفا من خلق مشكل جديد مع المغرب كي لا تتوتر الأجواء أكثر مما هي متوترة خصوصا بعد تأجيل لقاء القمة بين زعيمي البلدين.

 

+ كيف تفسر المفارقة في التعامل الإسباني بين بينوشي وغالي؟

- التفسير المنطقي لمقاربة الحكومة الإسبانية مع «بينوتشيه» ومقاربتها مع غالي هو تواجد حزب «بوديموس» الذراع السياسي للبوليساريو بإسبانيا وبالبرلمان الأوروبي. نعرف أنه حزب ذو مرجعية شيوعية لكن عليه أن يعرف أنه صار شريكا في الحكومة وهو ما يفرض عليه النظر لمصالح إسبانيا بعيدا عن الإيديولوجيا. وعليه أن يعرف أنه يدافع عن نظام حزب وحيد وهو مالم يقبلوه في إسبانيا، فكيف يقبلوا به ويدعموه خارجها، وكيف يدافعون عن مجرم متابع في جرائم ثقيلة، وعليهم أن يعلموا أن الدفاع عن الصحراويين لا يعني الدفاع عن البوليساريو التي هي منظمة لا تمثل إلا المنتسبين لها وليس الصحراويين.

 

+ ما هو السجل الحقوقي الأسود لإبراهيم غالي، ولماذا يتم التركيز على ضحايا صحراويين والحال أن هناك ضحايا موريتانيين أيضا؟

- بحكم وظيفته، فإن ابراهيم غالي كوزير للدفاع والمسؤول الأول عن الأمن العسكري بالجبهة منذ 1976 إلى غاية 1989، فقد كان المسؤول عما سمي باعتقالات خلية گليبات الفولة وخلية تكنة وخلية موريتان، واعتقالات 81 وغيرها إلى غاية ما حصل في أحداث 88. لكن الأخطر وهو ما تسكت عنه الصحافة والسياسيون الإسبان الداعمون للجبهة، وخاصة المنتمين منهم لحزب «بوديموس» ذي المرجعية الشيوعية، هو مسؤولية غالي المباشرة في الهجمات 36 التي طالت البواخر الإسبانية التي خلفت أزيد من 300 ضحية إسبانية بين قتيل وجريح ومفقود وأسير تفاوضت عليه الحكومة الإسبانية مع البوليساريو لإطلاقهم كما حدث مع حكومة «أدولفو سواريز» سنة 1980، ووصل الأمر إلى طرد كل المسؤولين عن مكاتب البوليساريو في إسبانيا في الثاني من أكتوبر عام 1985 بعد الهجومات على باخرة «خونكيتو وطاگوماگو» الإجرامية كما سمتها جريدة «أ ب س».

 

+ لماذا لم يتجاوب القضاء الإسباني بعد مع الشكاوى العديدة التي قدمها الضحايا؟

- القضاء الإسباني تجاوب إلى حدود الآن مع الدعاوى، وكنا نحن من رفع دعوى الاغتصاب في حق خديجتو الزبير سنة 2013 ضد إبراهيم غالي، لكنه لم يلج التراب الاسباني من يومها، أما الآن فربما لم تكن هناك إرادة سياسية من الحكومة التي أذعنت للقضاء حتى في قضية ملك اسبانيا السابق وملف زوج ابنته وأخته، ونجدها تغمض العين عن غالي، ونرجح أن الأمر فيه يد للجزائر التي تزود إسبانيا بثلث الغاز المستعمل في اسبانيا وهي وسيلة تضغط بها الجزائر دائما على إسبانيا.

 

+ كيف ترى المعالجة الرسمية والإعلامية لهذا الملف؟

- تعاطي المغرب رسميا كان متزنا وكان مسؤولا عبر القنوات الرسمية لتمرير احتجاجه. أما التعاطي الإعلامي فأراه حماسيا عاطفيا كالعادة، وكنت أتمناه أن يتحدث بالتفصيل عن جرائم ابراهيم غالي الذي تحميه «بوديموس» ضد الإسبان حتى يظهروا للمتتبع الإسباني بأن الرجل لم يسلم منه لا الصحراويين ولا الموريتانيين ولا الإسبان.