الأحد 9 مايو 2021
كتاب الرأي

مصطفى العراقي: الجزائر بين أوهامها وحقائق المنطقة قنصلية جزائرية بالصحراء المغربية؟!!

مصطفى العراقي: الجزائر بين أوهامها وحقائق المنطقة  قنصلية جزائرية بالصحراء المغربية؟!! مصطفى العراقي
ماذا لو اقدمت الجزائر على اتخاذ خطوة تاريخية من أجلها ومن أجل المنطقة المغاربية ؟؟
ماذا لو فتحت الجزائر حقيقة قنصلية لها بمدينة العيون  بالصحراء المغربية ؟؟ بدل أن تستمر في العيش على وهم فتح سفارة لها بنفس المدينة لدى جمهورية وهمية أسستها في سنة 1976 بإحدى فنادقها بالعاصمة الجزائر؟؟
قنصلية الجزائر ستقف على حقائق عديدة تحجبها أو لنقل  يخفي قصر المرادية رأسه في رمال الوهم كي لا يقر بها .. أبرزها أن ساكنة جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب  متشبثون  بوطنيتهم  ووطنهم المغرب .وأن جماعاتهم الترابية  يديرها ويسيرها نخب من أبناء هاتين الجهتين ..وأن هناك تحولات بنيوية ملموسة يفرزها مسار التنمية الذي تسارعت وتيرته في العقدين الاخيرين..
ستقف الجزائر على حقائق أن المغرب وهو في صحرائه ضخ استثمارات وشيد طرقات وبنى مؤسسات ومد شبكات الماء والكهرباء وعمل على تهيئة موانئ وشواطئ ووفر متطلبات العيش بعد ان ترك الاستعمار الاسباني المنطقة خاوية على عروشها ...ستقف الجزائر وهي التي حباباه الله  بالنفط والغاز يذر على خزائنها سنويا عشرات الملايير من الدولارات، ستقف على حقيقة أنها بإمكانياتها الهائلة  تركت  ثلثي بلادها  ، أكثر من ثلثي مساحتها من هضبة تادمايت والعرق الشرقي الكبير إلى تخومها مع  النيجر ومالي وموريتانيا تواجه ظروف  ظنك عيش  قاسي بسبب  التهميش والاهمال  الذي تغرق فيه منذ مئات السنين .. دون أن  نتحدث عن مناطق الشمالية  الممتدة على طول المتوسطي والذي عليك ان تقف في طوابير من أجل " شكارة " حليب  أو قنينة زيت أو....
لو فتحت الجزائر قنصليتها  بجنوب المغرب  ستستعيد  الواقعية  بدل الوهم والتوهم  الذي اسست عليه  سياستها وسجنت فيه مؤسساتها .. إذ  ها هي  بعد ستة عقود من استقلالها  يشهر شعبها حقائق صادمة من ابرزها : المطالبة بالاستقلال ..الاستقلال من دولة عسكرية  ...هاهو الحراك يلخص مطلبه في " يتنحاو كاع" : رحيل منظومة سياسية ورحيل" نخبة " تحملت مسؤوليات رسمية وحزبية   طيلة العقود الستة الماضية ..
ولأنه اعتاد أن يبيع الوهم فإن النظام الجزائري حاول أن يلتف على مطالب الحراك الذي دخل جمعته 114 في أكثر من 30 مدينة  سعى إلى أن يستدرجه بأن هناك عدو يتربص على حدود البلاد وعبأ  المؤسسة العسكرية لذلك  لكن  لم يلتفت لأطروحتها أحد .. ودفع بعناصر البوليساريو كي تعرقل حركة مرور الاشخاص والبضائع بالمعبر الحدودي المغربي الكركرات  فحسمت القوات المسلحة الملكية  بحزم ومهنية هذا الاستفزاز في ليلة واحدة .. وأعلن على لسان  نفس العناصر بأنه تحلل من  وقف اطلاق النار المبرم في 1991  وانتهج  حربا وهمية  لا توجد إلا في بيانات  البوليساريو ووسائل إعلام الجزائر . لكن العالم  كل العالم  سخر من هذه الادعاءات واعتبرها مجرد محاولة من قصر المرادية تحويل انظار الحراك ...
وفي تعامله مع الحراك   منع وسائل الإعلام العمومية من تغطية فعالياته  فأبدع الحراك وسائل تواصل  ناجعة .. ادعى أن جهات خارجية  تقف وراء شعارات الحراك  وتمول بعض قياداته  فانكشفت لعبته ..حاول احتواءه ولم يفلح .. حاول اختراقه ولم ينجح في ذلك .. حاول تغيير مساره فوجده اكثر صمودا وتماسكا.. حاول إغراءه   فوجده منيعا .. وها هو  يستهدفه بالاعتقالات التي لم تزده إلا إصرارا  ..وبقدر ما يعرض النظام الجزائري بضائع الوهم  بقدر ما ينطق الشارع كل جمعة وثلاثاء بمطالب تزيد من ورطة هذا  النظام ....
لقد آن الاوان  أن يتخلى هذا النظام  عن أوهامه   .. إنه بذر زمنا ثمينا بإمكانيات هائلة كان عليه أن يستثمرها من أجل تنمية  بلاده  ..ووقف في وجه المشروع المغاربي .. متشبثا بوهم أنه القوة الاقليمية الوحيدة بالمنطقة .. ويحجب عنه هذا الوهم والتوهم الحقيقة  الساطعة : إنه يوسع يوما على صدر يوم الهوة بينه وبين شعبه وبين جيرانه بالمغرب الكبير ..