الأحد 9 مايو 2021
سياسة

أخازي: تجييش الناس لخرق قانون الطوارئ بمبرر صلاة التراويح ضرب للدين ولصحة المغاربة

أخازي: تجييش الناس لخرق قانون الطوارئ بمبرر صلاة التراويح ضرب للدين ولصحة المغاربة خالد أخازي مع مشهد لمواطنين يؤدون الصلاة داخل أحد المساجد في زمن كورونا

استغرب الكاتب الروائي والإعلامي، خالد أخازي، في حواره مع "الوطن الآن" لحدث إقامة صلاة التراويح من طرف بعض الجماعات الإسلامية المحظورة بالهواء الطلق ضدا في قرار منع التنقل وإغلاق المساجد ليلا لمواجهة انتشار موجة ثالثة للوباء. وقال في تصريحه "الغريب في الأمر أن رفض القرار الحكومي وإقامة صلاة التراويح بالأزقة والدروب وفي الشوارع يمكن أن يفهم بأنه انتصار للدين"، وتأسف للحدث بقوله "لا يمكنك أن تنتصر للدين بقراءتك الخاصة للدين، ولا يمكنك أن تنتصر للإسلام بالإسلاموية، ولا يمكنك أن تنتصر للدين وأنت تنشر الفوضى وتنشر فهما خاصا لإسلام هو ليس بإسلام المغاربة... لأن إسلام المغاربة الحقيقي هو إسلام السلم والمحبة والتضامن"...

 

+ كيف تقرأ إقامة صلاة التراويح بالهواء الطلق في زمن الوباء في علاقة مع قرار منع التنقل وإغلاق المساجد وهل هذا السلوك هو انتصار للدين؟

-  بالنسبة للموضوع الذي طرحت والمرتبط بإقامة صلاة التراويح في الهواء الطلق، فلا أحد من المغاربة الذين تابعوا سلوكات تلك الجماعات التي تقيم الصلاة في الأزقة وبين الدروب -أقول- لا أحد من المغاربة اعتبر أن الأمر عاديا، والحقيقة أنني شخصيا استفزني الأمر من منطلقين:

المنطلق الأول هو أننا نعيش في ظرفية حساسة جدا، وهذه الظرفية تتطلب ترسيخ الثقة في المؤسسات الوطنية، واحترام القرارات المركزية، والانضباط لكل الإجراءات التي من شأنها حماية المجتمع والفرد من الوباء، ومن هذه الجائحة التي انتصرت أو كادت أن تنتصر على دول متقدمة عنا جدا.. لذلك أعتبر الحدث مستفزا.

المنطلق الثاني هو، وأنا أتابع الحدث كنت أطرح الكثير من الأسئلة، من قبيل مَنْ مُمْكِنْ أن يكون وراء هذا التجييش، و وراء هذه العملية غير المحسوبة العواقب، التي اعتبرها عملية لاعقلانية، والتي لا يمكن بأي وجه من الوجوه أن نعتبرها انتصارا للدين. بل إنها ضرب للدين ومسا بأهم قيم الدين المبنية على سلامة الجماعة في زمن الأوبئة.

 

+ هل سلوك إقامة الصلاة في الهواء الطلق ضد قرار إغلاق المساجد ليلا سليم وله مرجعيته الفقهية والتربوية في وثائق جماعة العدل والإحسان؟

- لقد تساءلت مع نفسي وقلت ربما هناك جماعة إسلامية معينة وراء هذا التجييش، وسمعت ما تردد في بعض الأوساط بأن جماعة العدل والإحسان هي المتورطة في الحدث...الغريب في الأمر أن ما وقع، وما شاهدناه من إقامة صلاة التراويح ضدا في القرار الحكومي هو سلوك يضرب في العمق ثقة المواطنين بالمؤسسات. ما شهدناه يجعلنا نطرح الكثير من الأسئلة في زمن الوباء.

إن جماعة العدل والإحسان كما أعرفها فقهيا وتربويا، أعتقد أن هذا السلوك لا يعكس فعلا عمقها الفقهي ولا يعكس مقاربتها للدين، ولا يعكس تصورها وقراءتها للدين، فهي جماعة سنية، وهي أدرى بأن هذا القرار(منع إقامة صلاة التراويح وإغلاق المساجد) الحكومي هو قرار يصب في مقاصد الشريعة لحماية الفرد وحماية الجماعة. فإن كانت جماعة العدل والإحسان هي التي فعلا جيشت وتمردت على القرار الحكومي وهي التي قامت بهذا الأمر فإنني فعلا أعبر عن استغرابي.

 

+ لماذا تستغرب؟

- إما أن جماعة العدل والإحسان وقع لها شطط أو أنها خرجت عن مرجعيتها الفكرية السنية أو أن العملية تعكس بأن هناك خللا داخل الجماعة وأن القرار أصبح يؤخذ بعيدا عن القيادة التي تحتكم إلى مرجعيتها الفقهية. والغريب في الأمر أن رفض القرار الحكومي وإقامة صلاة التراويح بالأزقة والدروب وفي الشوارع يمكن أن يفهم بأنه انتصار للدين. للأسف لا يمكنك أن تنتصر للدين بقراءتك الخاصة للدين، ولا يمكنك أن تنصر للإسلام بالإسلاموية، ولا يمكنك أن تنتصر للدين وأنت تنشر الفوضى وتنشر فهما خاصا لإسلام هو ليس بإسلام المغاربة... لأن إسلام المغاربة الحقيقي هو إسلام السلم والمحبة والتضامن، وهذا الفعل/ الحدث يقوض كل مفهوم للتضامن.

 

+ بعض المراقبين يقولون إن العدل والإحسان لا تدافع عن مصلحة المواطنين بقدر ما تخطط لمواجهة بينها وبين الدولة تستعمل فيها دروعا بشرية وتستغل فيها الدين.. ما رأيك؟

- إذا كان هذا الفعل ينسب لجماعة العدل والإحسان وأتمنى أن لا يكون ذلك، لأنني أحسبهم عقلاء وحكماء، وإن كانوا هم وراء ذلك فإنني أستغرب جدا من كونهم شطوا عن مرجعيتهم الدينية الحقيقية وسقطوا في الإسلاموية التي هدفها هو استقطاب الناس وتجييشهم لمواجهة الدولة باستغلال الدين. إن ما قامت به جماعة العدل والإحسان أو أي جماعة سلفية أو جماعة منعزلة، وأتمنى أن يكون ما حدث فعلا منعزلا، لأن ذلك ليس انتصارا للدين بل هو مس بالدين وضرب للدين، وديننا الإسلامي بريء من هذه الممارسات التي تُفَكِكْ علاقة الدولة بالمواطنين، وتُقَوِض الثقة بينهم وبين مؤسسات الدولة باعتبار أن الثقة أساس كل التحام.

نحن في مرحلة وظرفية صعبة جدا واستثنائية إقليميا وعالميا، ولا أعتقد بأن مثل هذه السلوكات التي تخرج عن الإجماع وعن القرار الحكيم تخدم المصلحة العامة. ورغم أنه لنا اختلافات كثيرة جدا مع حكومة سعد الدين العثماني ومع حزب العدالة والتنمية، لكن لا يمكن لاختلافي معهم أن يعمي بصيرتي عن القضايا الكبرى للوطن، وعن المصلحة العليا للدولة في هذه المرحلة الصعبة، لأن الأمر يحتاج إلى أن أعطل اختلافي وخلافي مع البيجيدي وحكومته من أجل مصلحة البلاد، وأن ننضبط جميعا لقرارات اللجنة العلمية الاستشارية التي تستنتج خلاصات مخطط مواجهة الجائحة.