الأحد 9 مايو 2021
مجتمع

اغتيال حلم المجموعات الشعبية وإغلاق باب مورد ليالي السمر الرمضانية

اغتيال حلم المجموعات الشعبية وإغلاق باب مورد ليالي السمر الرمضانية

في ظل حالة الطوارئ التي عشناها منذ شهر مارس 2020، بسبب جائحة فيروس كورونا، سواء أثناء الحجر الصحي الشامل خلال رمضان الفارط، أو شهر رمضان الحالي الذي سيسري فيه قرار الحجر الليلي من غروب الشمس إلى شروقها، ابتداء من يوم الأٍربعاء 15 أبريل 2021، هل مازال المواطن/(ة) المغربي يقدس شهر رمضان بالشكل المثير الذي كانت تتأسس عليه خصوصية ممارساته وسلوكاته الدينية والدنيوية المتفاعلة مع الحقل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والترفيهية..؟ وكيف استطاعت "كورونا" اعتراض وتجميد عادات موروثنا الثقافي الشعبي في شهر المودة والرحمة، وإشهار حق الفيتو "الحكومي" في وجه المغاربة وتغيير عاداتهم وتقاليدهم الرمضانية الضاربة بجدورها في عمق التربة الوطنية؟ وما مدى التأثير النفسي والمعنوي في علاقة مع الحجر الصحي لثاني سنة موبوءة حاملة لجراح غائرة على جبين المواطنين؟

 

قبل أن يقطر السقف ببطون أكلت السحت، وتتفنن في تعذيب المواطنين وتمريغ كرامتهم في التراب باسم الدين عن طريق السياسة، كان المقهى الشعبي يلعب دورا اجتماعيا وثقافيا وفنيا ونقطة ضوء ساطعة تضيء منعرجات طريق التواصل الإيجابي ببلادنا من خلال  لقاءات الأصدقاء/ الزبناء والترفيه عن النفس وضغوطات الحياة وصعوبة العيش.

 

لقد كان فضاء المقهى في الوسط الشعبي سابقا يشكل فرصة ثمينة للتعارف بين مختلف الأجيال وفئات المجتمع وشرائحه الاجتماعية، وربط علاقات جديدة بين المثقفين ورجال التعليم والفنانين والمبدعين ومختلف "َالصْنَايْعِيًةْ". بل كان رحاب المقهى يعتبر منصة إعلامية شعبية لتبادل المعارف وأطراف الحديث، وخلق نقاشات في مواضيع راهنية لها أهميتها في حياة الناس والمجتمع، حيث يمكن القول أن المقهى الشعبي كان مختبرا حقيقيا لقياس منسوب القيم الاجتماعية، وواقع العلاقات الإنسانية والتواصلية المشبعة بالإيثار والتضامن والتكافل الاجتماعي.

 

إن جميع المدن التي عرفت ظاهرة المقاهي الأدبية والثقافية التي اشتغل على تأسيسها ثلة من الفعاليات الجمعوية لإثارة أسئلة القلق الثقافي والمعرفي، ساهمت إيجابا في تحويل المقاهي الشعبية في مجموعة من المناسبات الجميلة وخصوصا خلال شهر رمضان الفضيل، كمناسبة حاملة لطقوس وعادات حضارتهم وتراثهم الوطني ومورثهم الشعبي إلى فضاءات للاستئناس والمؤانسة وخلق الفرجة والمتعة وصناعة الفرح فيما بين مكونات المجتمع المغربي، وفق تعاقدات وإمكانيات بسيطة ومتواضعة تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات دون مشاكل تذكر، على اعتبار أن صناعة الفرح والفرجة بالنسبة للمواطن البسيط علاج أساسي لإكراهات الواقع الاجتماعي والاقتصادي وضغطه النفسي والمعنوي والمادي والبيئي.

 

في هذا السياق تتسابق أسئلة "رمضان والموجة الثانية من الإغلاق ومنع التنقل والحجر التعسفي على المواطنات والمواطنين"، من بينها على سبيل المثال لا الحصر: هل غيرت الجائحة سلوك المواطن المعزول والمحجور عليه في زمن كورونا خلال رمضان الفارط والحالي؟ إلى أي درجة أثرت قرارات الحكومة في علاقة مع حالة الطوارئ الصحية وإغلاق أبواب الحركة في وجه البسطاء بالمقاهي الشعبية التي كانت مسرحا لليالي رمضان الجميلة؟ كيف هو حال فئة المجموعات الشعبية الفنية التي حرمت ومنعت من ممارسة مهنتها الفرجوية بالمقاهي الشعبية بمختلف المدن المغربية؟

 

في العدد المقبل من أسبوعية "الوطن الآن" تقرؤون ملفا كاملا عن هذا الموضوع