الثلاثاء 22 يونيو 2021
سياسة

أبو وائل الريفي يفكك قرار قاضي التحقيق ويكشف المستور في ملف المعطي منجب

أبو وائل الريفي يفكك قرار قاضي التحقيق ويكشف المستور في ملف المعطي منجب المعطي منجب

في بوح جديد نشره بموقع "شوف تيفي"، يوم الأحد 28 مارس2021، سلط أبو وائل الريفي، الضوء على ملف المعطي منجب المتابع في حالة سراح في قضايا التهرب وغسيل الأموال. وبالأرقام والمعطيات القانونية، نسف أبو وائل المغالطات التي راجت بشأن تمتيع المعطي منجب بالسراح المؤقت.

"أنفاس بريس"، تنشر ما جاء في بوح أبو وائل بشان قضية المعطي منجب:

 

"قرار قاضي التحقيق بتمتيع المعطي منجب بالإفراج المؤقت لا يعبر إلا عن شيء واحد هو أن القضاء سيد نفسه، لقد استبدل القاضي إجراء سالبا للحرية بإجراء مقيد للحرية بعد أن أمر بسحب جوازات سفره و إقفال الحدود في وجهه حتى يستكمل مرحلة التحقيق، فحسب قانون المسطرة الجنائية قاضي التحقيق ملزم بالنسبة لحالات الأشخاص الموضوعين في الاعتقال الاحتياطي باستكمال التحقيق في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وإذا لم يستكمل التحقيق فلا يمكنه أن يمدد الاعتقال الاحتياطي خارج ثلاثة أشهر، وبما أن المعطي وضع في الاعتقال الاحتياطي يوم 29 دجنبر 2020، فلا بد لقاضي التحقيق في حالة عدم استكمال التحقيق أن يمتع المتابع بالإفراج المؤقت حتى لا يكون استمرار الاعتقال الاحتياطي خارج القانون.

 

فهل استكمل قاضي التحقيق تحقيقه في الملف؟ الأكيد أن مرحلة التحقيق مازالت مفتوحة لأن المعطي توصل بتحويلات من الخارج ويملك سبع حسابات على الأقل في الخارج وله أملاك في الخارج، وهي إجراءات من المفروض أن تكون موضوع إنابات قضائية دولية تتفاوت سرعة الاستجابة لها من دولة إلى أخرى على ضوء اتفاقيات التعاون القضائي التي تربط المغرب مع الدول المعنية، لهذا لا يمكن تصور استفادة المعطي من الإفراج المؤقت خارج هذا الإطار.

 

خروج المعطي هناك من ربطه بإضرابه عن الطعام وبجنسيته الفرنسية وأشياء أخرى في محاولة لإيهام الرأي العام أن المغاربة نص/ نص يطبق عليهم القانون نص/ نص، المغرب دولة ذات سيادة حيث يسود وحده القانون الوطني والتشريع الوطني، ووحده القضاء الوطني من يملك القرار الأول والأخير.

 

نكتة الإضراب عن الطعام و“تدهور” الحالة الصحية للمعطي والحملة التي أطلقت حول تداعيات الإضراب على صحته منذ اليوم الأول تبقى خارج السياق، لأن القاضي يحكم و يقرر بناء على ما لديه في الملف على ضوء القانون ولا شيء غير القانون، لو كان عنصر الإضراب عن الطعام محددا في الملفات المعروضة على القضاء يؤخذ بعين الاعتبار لاستفاد غير المعطي من ذلك، وهذا لم يحصل أبدا ولن يحصل.

 

ولمن لم يفهم، عندما يستكمل القاضي التحقيق في الملف سنعرف مصير المتابعة، والإفراج المؤقت ليس قرارا نهائيا فالقاضي له كل الصلاحية في تفعيل المتابعة في حالة اعتقال عندما ينتهي التحقيق، ففي حالة سليمان وعمر احترم قضاة التحقيق الآجال القانونية وتم استكمال التحقيق قبل انصرام أجل مدة الاعتقال الاحتياطي وأحيلت قضاياهم على الجلسات لمباشرة المحاكمة في حالة اعتقال، وعروبي في مريكان استكمل كل المراحل وهو مضرب عن الطعام إلى أن أصدر القاضي حكمه، فالحمية الغذائية وبرامج التخسيس للتخلص من الكيلوات الزائدة لا يعطي البراءة، من أراد أن يسترجع اللياقة أو كما قال المعطي القوام الرشيق فذاك شأنه.

 

المعطي الذي كانت تقدمه الأوساط إياها على أنه قاب قوسين أو أدنى من القبر خرج من السجن، كما لاحظ الجميع، وهو يتمتع بما يتمتع به الناس وبصحة غير معلولة، وكانت الصورة التي كذبت البيانات والتوقيعات الكاذبة، خرج المعطي يشكر كل أفراد القبيلة والعشيرة التي قادت معركة الكذب وتناسى أن يشكر بعض الذين وقعوا على نداء مطالبته بتوقيف برنامج التخسيس، بعد أن صدقوا الدعاية وفي مقدمتهم قادة أحزاب وطنية ربما لأنهم ليسوا من العشيرة، عشيرة المغاربة نص/نص أو الخارج اختار المعطي الحامل للجنسية الفرنسية أن يشكر بالاسم أركان الحملة الفرنسية التي قادت معركة التهويل الكاذب و الذين قدموا شكاية أمام المحكمة الكبرى بباريس باسمه باعتباره فرنسي.

 

واليوم يقول إمعانا في الكذب أن حصوله على الجنسية الفرنسية كان إجراء إداريا اضطر إليه وهو في الثلاثين من عمره للحصول على جواز سفر، فإذا به هوية وانتماء يفضح طبيعة التمترس والولاء، فمن منعه إذن من التنازل عن وثيقة السفر بعد أن عاد للمغرب ولهف له منصب أستاذ جامعي في المغرب، وخلق جمعيات مدرة للدخل في المغرب وحسابات بنكية في المغرب، أم أن المغرب يصلح فقط كمدر للدخل والولاء للضفة الأخرى، عندما أرسلت زوجته رسالة أرسلتها إلى الرئيس الفرنسي لتعرض قضية مواطن فرنسي مقيم في المغرب، وبعدها ولمرات تمت مساءلة الدولة الفرنسية في شخص الناطق باسم الخارجية حول قضية المعطي المواطن الفرنسي.

 

انتماء المعطي لفرنسا واقع لا يرتفع أما قضية عدم طلبه للحماية القنصلية، فهي خرافة لن يصدقها أحد لأنه في خرجته على منبر وطني لم يخف أن زوجته تدخلت لدى سفارة فرنسا من أجل “إيصال الدواء إليه” الذي أرسلته له من فرنسا لأنه غير موجود في المغرب، ولعلم الجميع لم يقبل ولن يقبل المغرب أن تتدخل فرنسا في ما هو سيادي مغربي خارج ما تسمح به الاتفاقيات وقواعد المعاملة بالمثل بين البلدين من زيارة مواطنها المعتقل في السجن وتوكيل محامي عنه إذا شاءت، لهذا فمسألة تدخل فرنسا لصالح المعطي لم تطرح أصلا وحتى إذا طرحت فلن يقبل بها المغرب.

 

المعطي خالف القانون المغربي و يحاكم أمام محاكم المغرب وحدها بحكم الاختصاص الترابي، والكلمة الأولى والأخيرة هي للقضاء الوطني والمسطرة لازالت جارية ولن يوقفها أي كان.

 

المعطي محكوم ابتدائيا بسنة سجنا في قضية جارية منذ 2015، وموضوع مسطرة أخرى مازالت مفتوحة أمام قاضي تحقيق مغربي، واللي ما فهمش الأيام كفيلة بالباقي لمن مازال يتوهم أن المغرب يعيش تحت وطأة الإملاءات الأجنبية، المعطي يحاول أن يوهم الرأي العام أنه متابع من أجل مواقفه من خلال تعويم الحديث عن مداخيله وتجنب الأسئلة المعلقة التي ينتظر أجوبتها الرأي العام، فهل يتصور المعطي أن الرأي العام يصدق أنه متابع لأنه اكتشف أن هناك بوليس سياسي في البلاد، كأن البوليس السياسي والبنية السرية المفترضة هي التي اختلست مالا من مساعدات في حكم المال العام وحولوها إلى الحسابات الخاصة به وبزوجته وأخته وتكفلوا بشراء عقارات في اسمه واسم أخته.

 

هذه هي الحقيقة، ومن أمر بفتح البحث فيها هو النيابة العامة المغربية، ومن تكلف بالبحث هي الشرطة القضائية، ومن أمر بوضعه رهن الاعتقال الاحتياطي هو قاضي التحقيق الذي قرر كذلك الإفراج المؤقت عنه، وكل هذا في إطار القانون المغربي، أما محاولاته إخراس الأصوات الصحفية التي تناهض المتاجرين في الحقوق ونعتها بصحافة البوليس لن تعفيه من المسائلة أمام القضاء، لأن المناضل الحقوقي هو من يناضل من أجل القيم وليس من أجل اختلاس المساعدات الأجنبية وتسمين أرصدته في الأبناك وأملاكه، لقد انتهى زمن البطولات الوهمية والمتاجرة في تاحقوقيت، إنه زمن ولى ولن يستأسد في هذه البلاد إلا من كان خالصا لقيم المواطنة، أما العمل في المجتمع المدني فمن المفروض أن يكون تطوعيا وغير مؤدى عنه ولا يهم أصوات العشيرة التي تقتات إلى جانبه من الريع الحقوقي وتوقع البيانات الكاذبة باسم إطارات مختلفة، فهم لن يملئوا بالكامل حافلة واحدة حتى يعطوا لنفسهم حق الحديث باسم الشعب.

 

المغرب الذي تجاوز عدد سكانه 36 مليون نسمة تصرون على الوصاية على الشعب الذي يعتز بمخابراته الوطنية التي لن تحتاج لا إلى شهادتك ولا إلى شهادة عشيرتك بتميزها على الصعيد القاري والدولي في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين المغرب ضد الخطر الخارجي.

 

وعندما نتمعن في انتصارات المغرب الأخيرة سنجد بكل فخر أن الاستخبارات الوطنية حاضرة في صنع النصر وتأمينه، وهذا هو الفرق بين من له ولاء خالص للمغرب ويحقق انتصاراته ومن يوالي الآخر ويتكفل بمهمة يغلفها بالدفاع عن القيم كمناضل ديمقراطي، الدفاع عن الديمقراطية ليس حكرا على المعطي وليس مدرا للدخل، الدفاع عن الديمقراطية وتطويرها وتعزيزها في البلاد هو مشروع دافعت عنه الإطارات الوطنية المغربية منذ عقود ومازالت حاضرة من خلال تضحيات مناضليها وإطاراتها وهي ليست في حاجة إلى محترفي الريع باسم القيم وتجار الحقوق.

 

لقد سبق لأبو وائل أن طرح على الرأي العام وعلى المعطي ولجان تضامنه في الداخل والخارج أسئلة بسيطة حول تحويلات المعطي من حسابات إطارات مدنية إلى حسابات شخصية، ولحد الآن لم يجب المعطي.

 

المعطي خلق مركزا للدراسات سماه مركز ابن رشد للدراسات والتواصل، هذا المركز توصل بما مجموعه أربعة ملايين وخمس مائة وسبعة آلاف وستمائة وتسعون درهما (690,84 4.507 درهم) كمنح أعطتها منظمات غير حكومية في إطار دعم حرية الصحافة وتطويرها.

 

المعطي منجب خلق كذلك منظمة غير حكومية تحت اسم “الجمعية المغربية لصحافة الاستقصاء” وتلقى على حسابها ما مجموعه مليونان وخمس مائة وثمانون ألف ومائتان وثلاثة دراهم (203,48 2.580درهم)، لكن المعطي حول 299 مليون من حسابات الجمعيات غير الحكومية المؤتمن على تسييرها إلى الحسابات التالية:

 

- يوم 12 نوفمبر 2014، حول 100 مليون إلى حساب أخته في وكالة البنك الشعبي في بن سليمان.

 

- يوم 3 يونيو 2015، حول 105 مليون إلى حساب زوجته بوكالة البنك المغربي للتجارة الخارجية بأكدال بالرباط.

 

- يوم 23 أبريل، حول 40 مليون إلى حسابه الشخصي بالرباط...

 

فهل النضال من أجل الديمقراطية يبرر تحويل أموال منها 300 مليون استثمرها في عقارات باسمه واسم أخته التي اشترت في شهر واحد (يوليوز 2017) ثلاثة شقق في بن سليمان و أدت نقذا 110 مليون، وعلى هذا الأساس أحيلت على قاضي التحقيق في نفس ملف المعطي في حالة سراح.

 

في آخر خروج إعلامي له قال المعطي أن قاضي التحقيق أخبره أنه سيحيله على الاعتقال الاحتياطي لأنه اختار الصمت، نعم المعطي اختار الصمت حتى لا يجيب على الأسئلة المحددة التي تتطلب أجوبة محددة لأنه يفضل أن يسيس القضية المتابع فيها، ويذكرنا أنه كتب مقالات ونشر مواقف وهي مقالات مؤدى عنها كما يقول هو، أي أنها مقالات بمقابل، فمتى كانت مقالات الرأي مدرة للدخل عند المناضلين حتى يقدم اليوم نفسه على أنه مضطهد على كلمات بأجر مادي.

 

عندما يجيب المعطي أجوبة حقيقية على الأسئلة الحقيقية أمام الرأي العام وأمام محاكم المغرب، آنذاك يعطي بكل شجاعة للرأي العام المعطيات ليحكم في الأخير، هل هو فعلا مذنب أم غير مذنب.

 

بعيدا عن الادعاءات الكاذبة و“الهضرة الغليظة” لأنها لا تستقيم مع الحقيقة فإن لغة الأرقام كانت وستبقى عنوانا للحق الذي لن ينال منه الباطل بكل اللغات في إطار التعويم وخلط الأوراق.

 

يحاول المعطي المعني بقضية تتعلق بجرائم الأموال أن يتحول إلى مدافع عن جزء من العشيرة متابع في قضايا أخرى متعلقة بالاغتصاب منها قضية بوعشرين التي أصدر فيها القضاء حكمه بالإدانة ويصادر “كحقوقي” حق الضحايا الذين أخذت بشهادتهن المحكمة بعد أن استعرضت مختلف التسجيلات المرئية التي توثق غزوات بوعشرين في حريم “أخبار اليوم” وباقي الجسم الصحفي. الحقوقي عندما يؤمن بتاحقوقيت فهو ينتصر للقيم ولا ينتصر للعشيرة، فلا أحد يوجد فوق القانون والانتماء إلى إيديولوجيا أو إلى عشيرة لا يعطي لأي كان حصانة خارج القانون، وواهم من يتصور تعطيل القانون أملا في صفقة سياسية متخيلة على حساب القانون والقيم وحقوق الضحايا، فلا أحد يملك هذا الحق في هذه البلاد.

 

(عن "شوف تيفي")