السبت 31 يوليو 2021
مجتمع

الباحث بوزيد: دسترة آلية التعيين في المناصب العليا جاءت بهندسة ثنائية وبمقاربة تشاركية(2/2)

الباحث بوزيد: دسترة آلية التعيين في المناصب العليا جاءت بهندسة ثنائية وبمقاربة تشاركية(2/2) محمد ايت بوزيد

يتناول محمد ايت بوزيد، الطالب الباحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بجامعة محمد الأول وجدة، في هذه الحلقة الأخيرة، التي خص بها "أنفاس بريس"، أهم التعديلات التي جاء بها القانون التنظيمي رقم 08.21 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور.

حيث جاء القانون بمقتضيات همت لائحة المؤسسات بالملحق رقم 1 التي يتم التداول في شأن تعيين مسؤوليها في المجلس الوزاري، وذلك بتغيير تسمية "مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لفائدة رجال السلطة التابعين لوزارة الداخلية"، وذلك بإضافة عبارة الموظفين، بحيث استقر المشرع العادي على تسمية "مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لفائدة رجال السلطة والموظفين التابعين لوزارة الداخلية"، وكذا تغيير تسمية "الهيئة المالية المغربية المكلفة بمشروع القطب المالي للدار البيضاء"، بتسمية "هيئة القطب المالي للدار البيضاء"، كما قام المشرع بإدراج مؤسسة "صندوق محمد السادس للاستثمار" ضمن لائحة المقاولات العمومية الإستراتيجية؛ كما همت التعديلات الملحق رقم 2 اللائحة المتعلقة بالمناصب العليا التي يتم التداول في شأنها في مجلس الحكومة تغيير تسمية "المجلس العام للتجهيز والنقل"، بتسمية "المجلس العام للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء:

 

2.2. إدراج صندوق محمد السادس للاستثمار

يأتي إحداث هذا صندوق محمد السادس للاستثمار تنفيذا للتعليمات والتوجيهات المتضمنة في الخطاب الملكي السامي الموجه بتاريخ 09 أكتوبر 2020 إلى البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، بأن يقوم هذا الصندوق بدور ريادي في النهوض بالاستثمار والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، حيث أعطى جلالته توجيهاته السامية بأن يتم تخويل هذا الصندوق الشخصية المعنوية، وتمكينه من هيآت التدبير الملائمة، وأن يكون نموذجا من حيث الحكامة والنجاعة والشفافية.

لقد جاء تضمين صندوق محمد السادس للاستثمار ضمن المقاولات العمومية الاستراتيجية في البند (ب) من الملحق الأول من القانون التنظيمي رقم 08.21 نظرا للدور الطلائعي المهم في المنظومة الاقتصادية التي أصبح يكتسيه الصندوق وذلك في الإسهام في تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى وتعزيز رأسمال الشركات ودعم الأنشطة المنتجة، وذلك في انسجام وتكامل مع الاستراتيجيات القطاعية والسياسات العمومية.

يأتي هذا القانون حسب عرض السيد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاحالإدارة أمام الجلسة العامة بمجلس النواب حول مشروع قانون رقم 76.20 يقضي بإحداث "صندوق محمد السادس للاستثمار بتاريخ 14 دجنبر 2020 ، تنفيذا لمضامين الخطاب الملكي السامي بتاريخ 29 يوليوز 2020، والذي حدد التوجهات الاستراتيجية الكبرى التي ينبغي العمل على تنزيلها لتدبير تداعيات الأزمة الوبائية التي يعرفها المغرب بسبب جائحة كورونا، وفي مقدمتها إطلاق خطة طموحة للإنعاشالاقتصادي تمكن القطاعات الإنتاجية من استعادة عافيتها، والرفع من قدرتها على توفير مناصب الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.

وعلى هذا الأساس جاءت مخرجات العملية التدبيرية للأزمة الوبائية بمجموعة من القرارات الإجرائية ذات الطابع الاستعجالي التي تم اتخاذها في إطار تنزيل خطة الإنعاشالاقتصادي همت بالأساس إحداث صندوق الاستثمارالاستراتيجي الذي يمكن من تعبئة ما قيمته 45 مليار درهم تم تخصيص غلاف مالي يبلغ 15 مليار درهم منها من الميزانية العامة للدولة في إطار الحساب المرصد لأمور خصوصية المحدث بموجب المرسوم رقم 2.20.528 بتاريخ 12 أغسطس 2020 حسب ما تضمنه عرض السيد الوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الادارة.

​لذا يتعين تحويل الصندوق المذكور إلى شركة المساهمة تحت اسم "صندوق محمد السادس للاستثمار"، برأسمال، قدره 15 مليار درهم، يكتتب في مجموعه من قبل الدولة عند الإحداث مع إمكانية فتح رأسماله في حدود49. %حتى يتمكن من منح الدولة استراتيجية استثمارية واضحة المعالم من حيث تحديد الأولويات وخيارات تدخل الدولة في المنظومة الاقتصادية دون أي تأثير على التوازنات الكبرى للمالية العمومية،وأحداثها على شكل شركة المساهمة رافعة لتعبئة وسائل تمويل إضافية ومبتكرة بهدف تشجيع الاستثمار، وفق ما تقتضيه تدخلاته سواء في إعادة هيكلة الصناعة، والابتكاروالأنشطة ذات النمو الواعد والنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة والبنيات التحتية والفالحة والسياحة.

وتماشيا مع السياق، صادق مجلس النواب بالإجماع، خلال جلسة عمومية عقدت يوم الاثنين 14 دجنبر 2020، على مشروع قانون رقم 76.20 يقضي إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار.

وتجدر الإشارة أن مشروع القانون قد صادق عليه مجلس النواب بالإجماع في الجلسة العامة ليوم الاثنين 14 دجنبر 2020 وأحيل إلى السيد رئيس الحكومة ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان والأمين العام للحكومة ومجلس المستشارين بتاريخ2020/12/14 حسب ما هو متضمن من الموقع الرسمي لمجلس النواب.

. II الملحق رقم 2 اللائحة بتتميم المناصب العليا التي يتم التداول في شأنها في مجلس الحكومة

إن مضامين القانون التنظيمي رقم 02.12 تمركزت على جانب من تعيينات المسؤولين عن المؤسسات والمقاولات ذات البعد الاستراتيجي التي يتم التداول فيه وجوبا في جدول أعمال المجلس الوزاري بناء على الفصل 49 من الدستور ووفق ما هو متضمن في الملحق الأول، ثم أقر المشرع في الملحق الثاني من القانون التنظيمي تعيينات المسؤولون عن المناصب العليا التي يتم التداول في شأنها المجلس الحكومي من خلال مقتضيات الفصل 92.

1.المناصب العليا بالإدارات العمومية في البند (ج)

1.2. تغيير تسمية المجلس العام للتجهيز والنقل إلى المجلس العام للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء

لا شك أن تغيير تسمية المجلس بإضافة اللوجستيك والماء، جاء على إثر صدور المرسوم رقم 2.19.1094 المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة التجهيز واللوجستيك والماء، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6871، صادرة بتاريخ 12 من شعبان 1441 (6 أبريل 2020)، ص 2005.

إن استصدار هذا المرسوم جاء لكي يعيد تحديد اختصاصات والهيكلة التنظيمية والإدارية للوزارة، حيث جاء ليعززها بأدوار جديدة على غرار المهام والأدوار الكلاسيكية التي كانت مسندة إليها سابقا لتنضاف لها قطاعات همت الماء والأرصاد الجوية والمناخ والتزويد بالماء الصالح للشرب حسب منطوق المادة 1 من المرسوم.

كما عرج المشرع على الهيكلة الإدارية والتنظيمية بحيث جاء المجلس العام للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء ضمن مكونات الإدارة المركزية بعد الإدارة العامة وقبل المفتشية العامة والمديريات العامة حسب الفقرة الأولى من المادة 3 من المرسوم المنظم، كما أخضع المجلس مباشرة لسلطة الوزير، بحيث يقوم بطلب منه بإعداد الدراسات وإبداء الرأي في المسائل المتعلقة بميادين عمل الوزارة بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 5.

ولأهمية المجلس في عمل اشتغال الوزارة فقد عزز المشرع للمجلس من قوته الاقتراحية وتوسيع هامش المبادرة حسب منطوق الفقرة الثانية من نفس المادة 5 وذلك بتخويله اتخاد المبادرة في تقديم اقتراحات تتعلق بميادين تدخل الوزارة أو بهدف مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية المطبقة عليها أو المتعلقة بتنظيم وتسيير مصالح الوزارة أو المؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء.

خاتمة:

يتبين مما سبق، أن القانون التنظيمي رقم 08.21 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، قد أبقى على التقسيم الثنائي على مستوى التعيينات، بحيث أن التعيين ذو الحمولة الاستراتيجية يتم الحسم فيه إلزاميا داخل المجلس الوزاري، في حين يتم البت في التعيينات في المناصب العادية داخل أروقة المجلس الحكومي.

مما يستدعي طرح التساؤلين المفتوحين التاليين:

إلى أي حد توفق المشرع في تحديد المعايير المعتمدة للتمييز بين المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية المتضمنة في الملحق 1 وبين المناصب العليا المتضمنة في الملحق 2؟

وألا يطرح هذا التقسيم صعوبة لدى المعارضة البرلمانية في مساءلة الفاعل الحكومي عن تعيين مسؤولي المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية، مما قد يفضي إلى إبعاد مستويات الثقل الرقابي على هذه البنيات المؤسساتية؟