الخميس 22 إبريل 2021
سياسة

المدرعي: استقالة الرميد.. استخفاف بالمصلحة العليا للبلاد وبمصالحه الاستراتيجية

المدرعي: استقالة الرميد.. استخفاف بالمصلحة العليا للبلاد وبمصالحه الاستراتيجية الدكتور علي المدرعي
ما تعليقك على استقالة الوزير الرميد من الحكومة، ثم التراجع عنها في زمن قاسي، وهي الاستقالة التي تصنف لدى الرأي العام في خانة لعب الدراري؟
أولا، ما يقع حاليا على الساحة السياسية هو مؤشر على أن حزب العدالة والتنمية سيرتكب مزيدا من الأخطاء والخطايا في حق المواطنين، خاصة بالنسبة لإعداده للحملة الانتخابية المقبلة. أظن أن ما يقوم به حزب العدالة والتنمية مجرد تسخينات لما هو قادم سياسيا، ومدروس لها وليس عبثيا، ومن هنا سوف نعتبر أن السحر سينقلب على الساحر لا محالة. أظن أن واقعة استقالة مصطفى الرميد، وهو وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، تثير العديد من الملاحظات الدستورية والأدبية، بدءا بالطريقة التي تمت بها، حيث تم تسريب الاستقالة إلى الرأي العام وتم تداولها بشكل علني عبر قنوات التواصل الاجتماعي، دون التقيد بمتطلبات البروتوكول الرسمي، إلى جانب ما تثيره من إشكالات متعلقة بطرق قبول هذه الاستقالة. فهذه الأخيرة يجب أن تقدم لرئيس الحكومة، ومن ثم يرفعها هذا الأخير مباشرة للملك للبت فيها، وعليه يعلن ذلك رسميا أنه توصل باستقالة أحد أعضاء حكومته فرادى أو جماعات، كل هذا في انتظار بلاغ الديوان الملكي في الموضوع. لكن ما حصل حول تسريب الاستقالة بهذا الشكل من الرميد، نحن نعتبر أن تسمية أسلوبه بلعب الدراري غير كاف، بل هو عبث واستهتار، وأخطر من اللعب ذاته.
 
كيف لعضو في الحكومة أن يتقدم بالاستقالة لدواعي المرض ثم يتراجع عنها رغم أنه مزال مريضا، أم أن هناك سببا آخر غير ذلك؟
ما تم تداوله أن سبب استقالة الرميد التي تم التراجع عنها قبيل دخوله إلى المستشفى هي انزعاجه مما رآه تهميشا له من طرف رئيس الحكومة الذي دعا لدورة استثنائية للبرلمان مؤخرا، دون العودة إليه على اعتبار أن الرميد مكلف بالعلاقات مع البرلمان... ثم أنه كيف لوزير تقدم بالاستقالة لدواعي المرض كما يقول في رسالته المسربة، حيث أشار فيها إلى وضعه الصحي الذي يمنعه من مواصلة العمل في الحكومة، خاصة وأنه كثير التنقل خارج المغرب، نظرا لطبيعة مهمته الوزارية المرتبطة أساسا بالدبلوماسية الحقوقية للمغرب. إذاً كيف له أن يتقدم بهذه الاستقالة، ثم يتراجع عنها في زمن قياسي، وهو أمر غير مفهوم. أظن أن هذا الأسلوب من طرف الرميد وهو رجل قانون، هو استخفاف كبير بالمصلحة العليا للبلاد وبمصالحه الاستراتيجية.
إن مثل هذا السلوك الذي أبان عنه الرميد مرة أخرى، سيدخل في خانة زلاته الحكومية، انطلاقا من تقلده حقيبة العدل خلال فترة بنكيران، وهو سلوك قديم أبان عنه في محطات كثيرة. أظن أن هذا مؤشر سلبي هام عن قرب نهاية الحزب الإسلامي الذي ينتمي إليه، بمعنى أن الاستحقاقات المقبلة ستفرز لنا مفاجآت غير سارة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الذي تتساقط أوراقه تباعا كأوراق الخريف، والدليل ما نراه من تراشق بين قادته، أضف إلى ذلك عدم الوضوح السياسي في عدة محطات ومواقف يعرفها المغرب، بمعنى أن هناك اتساع كبير في الهوة بين قواعد الحزب وأطره...
 
هل يمكن وصف هذا الوضع بالتخبط في اتخاذ أطرها العديد من القرارات الخاطئة، خاصة وأن المغرب على أبواب مرحلة تاريخية سياسية أخرى، قد لا تكون شبيهة بالماضي؟
قراءتي لهذا التخبط الذي وصل مداه داخل أجهزة حزب العدالة والتنمية وخارجه، ونتيجته ما نراه من استقالات جماعية في صفوف الحزب في عدة مناطق. أيضا يمكن وصفه هذا التخبط بالخطير بالنسبة لمستقبل هذا الحزب الإسلامي، حيث لم يعد له، في تقديرنا، أي مستقبل في ظل كل الأخطاء التي راكمها منذ تقلده الحكومتين المغربيتين، بداية من حكومة بنكيران التي برزت مع الانفراج الذي جاء به دستور 2011، وما راكمته من نتائج سلبية، إن على مستوى السلوك العملي للعديد من الوزراء أو المحصلة الحكومية التي لا تكن في مستوى انتظارنا المواطنين. وبعدها حكومة العثماني الحالية، التي ظهرت إلى العلن بعد مخاض عسير. وهنا نحن نعتبر أن حزب البيجيدي، حيث لا خيار، يحضر نفسه للدخول للمعارضة مكرها بقيادة بنكيران، الفاعل والقائد لسمفونية كراكيز كلها شطحات، وبنكيران هذا أصبح بالفعل يشكل خطرا كبيرا على الديموقراطية المغربية لما يمارسه من خرجات غير محسوبة العواقب وتشويش مكشوف. وبالتالي يجب أن يوضع حد لذلك، خاصة بعد الحصيلة الكارثية للحكومتين معا. في اعتقادنا أن مع بنكيران الذي مازال يعتبر نفسه ضحية حسابات سياسية، سنكون أمام مسرحية انتخابوية من نوع خاص، بين فريق يميني يقوده العثماني ويساري يسوقه بنكيران نحو المعارضة، وبالتالي لا مجال لأن نعول مرة أخرى على حزب أثمر لنا وجوها انتهازية بكل المقاييس.
 
الدكتور علي المدرعي، طبيب وفاعل جمعوي وسياسي