الجمعة 23 إبريل 2021
كتاب الرأي

مصطفى ملكو: هندسة سياسيّة تفلق الحديد

مصطفى ملكو: هندسة سياسيّة تفلق الحديد مصطفى ملكو
ذكّرني التصدّع الّذي يعيشه البيجيدي اليوم بما عاشه الإتحاد الإشتراكي ذات يوم بعد عهدته الأولى والأخيرة على رأس حكومة التناوب التوافقي.
ـ اسْتُدْرٍج الإتحاد سنة 1998 إلى القبول بتناوب توافقي دون قيد أو شرط، على ضوء مسوّغات ظاهرها تفادي السكتة القلبية و الإنفتاح على المعارضة التقليدية السابقة و تدشين مسلسل الإنتقال الديموقراطي، لكن باطن اسباب الإستدراج أدركها الجميع بأثر لاحق A posteriori سنة 2002 بعد الردّة على المنهجية الديموقراطية مع شقّ الصفّ الإتحادي على معبد السباق الى الإستوزار في حكومة يرأسها تقنوقراطي. ومن هنا بدأ العدّ التنازلي للإتحاد و دخوله في متاهات لا زالت آثارها تتفاعل حتّى الساعة. 
 جيئ بالبيجيدي سنة 2011 في سيّاقات الربائع العربية التي زلزلت أركان كلّ الأنظمة العربية مع القضاء على البعض منها. بالمغرب اندلعت حركة 20 فبراير، لكن التفاعل السريع لتطويقها دفع إلى اللجوء إلى البيجيدي بحكم عذريّته السياسية وتغلغله في المجتمع وكذا انضباط مناضليه من أجل اطفاء وهج الحركة واحتوائها كي لا يصل زخمها إلى مرحلة اللاعودة.
فكان للنّظام ما أراد فخبت جذوة الحركة، كمّا نظّمت انتخابات أفرزت تصدّر البيجيدي لها وتشكلت الحكومة الّتي  ترأسها عبد الإله بن كيران.
كان من مكتسبات انتفاضة 20 فبراير تعديل دستوري متقدّم في مقتضياته العامة دون الخاصّة وكذا انبثاق الحكومة من صناديق الإقتراع سنة 2011.
لكن سرعان بعد هدوء العاصفة، بدأ التفكير في التراجع عن كلّ التنازلات الّتي قدّمها النظام وهو في مهبّ الريح و منها عدم تنزيل جلّ المقتضيات العامة إلى نصوص تنظيميية إجرائية تفعّلها.
بدأ بن كيران منذ منتصف 2014 يتحدّث عن التماسيح و عن العفاريت و يختم بالحديث عن "التحكّم" كأن الرّجل فطن بالملعوب وأن كلّ شيئ كان مخدوما، لكن بعد فوات الأوان.
انتهت عهدة 2011ـــــ2015، أقيمت انتخابات جديدة آواخر 2015 تصدّرها البيجيدي واطمأنّ بنكيران إلى أنّه سيعيد الكرّة و يشكّل الحكومة و يرأسها؛ لكن حصل ما لم يكن في حسبانه وهو مواجهته بسلاح "لبلوكاج" رفعهه في وجهه حلافؤه في الحكومة المنتهيّة ولايتها. 
تتمّة القصّة معروفة ــــ أوتي بغريمه في الحزب سعد الدّين العثماني لتشكيل و ترؤّس الحكومة، كما دشّن لمسلسل شق البيجيدي بين بنكيرانيّين وعثمانيّين و هذا هو ما نرى تداعيّاته اليوم  يشي بنزول البيجيدي إلى الهاوية، للإفساح في المجال لإئتلافات أخرى من "أولاد دار المخزن" التقليديّين وعلى رأسهم الأحرار و من معه لنعيدها سيرتها الأولى و "يا دار مادخلك شرّ"..
يا لها من حبكات تراجيكومييدية!