الأحد 19 سبتمبر 2021
فن وثقافة

قراءة في رواية "فكر قبل ساعة الندم!" للكاتب محمد الراجي

قراءة في رواية "فكر قبل ساعة الندم!" للكاتب محمد الراجي غلاف الرواية
رواية محمد الراجي التي تحمل عنوان "فكر قبل ساعة الندم!" ، سيرة ذاتية تقف عند تفاصيل دقيقة قد لا يتم الانتباه إليها في الغالب أو يتم استغفالها وعبورها بدون أي إحساس بالذنب من جانب القائمين على الشأن التعليمي ، أعداد بالآلاف كانت ضحية الهدر المدرسي وكل حالة من هذه الحالات وراءها قصة أو رواية أخرى غير مكتوبة ، ولا نعلم عن تفاصيل صاحبها الشئ الكثير غير  كونه حالة من حالات يتم ديباجتها في أرقام إحصائية يستعرضها وزير من وزراء التعليم في قبة البرلمان أو في مجلس حكومي   ما يزيد عن 200 ألف تلميذ وتلميذة يغادرون في الغالب المدرسة .
عندما بدأت في قراءة رواية فكر قبل ساعة الندم كانت تحضر أمامي صور الرواية وكأني أشاهد فيلما بكامل تفاصيله  وبطل الرواية ليس هو محمد الراجي بل الآلاف من الأطفال الذين غادروا المدرسة هم ضحايا عدة اعتبارات وعوامل.
محمد الراجي لم يغادر المدرسة بسبب تعثر دراسي في المرحلة الابتدائية بل كان من الأوائل لكن غادر المدرسة في بداية الدخول المدرسي في مرحلة الإعدادي ، لم يستطع أن يحس بأي احتضان من المدرسة خاصة أنه قادم من قرية صغيرة لم يعتد ظروف وأجواء هذا المشهد المعتاد في عموم المدارس بالمدينة مدرسة كبيرة بالمئات من التلاميذ وحجر متعددة وعدد كبير من الأساتذة ... وهنا وقفت عند معطى هام جدا أوضحه محمد الراجي صاحب الرواية بل صاحب حمل ثقل من المعاناة حملها في صدره وصراع مرير عاشه في علاقته بالمدرسة التي تسجل بها، لا يعرف أحدا سوى انه وجد نفسه منعزلا عن الجميع، وقرار الهروب من المدرسة هو الخلاص الذي فكر فيه دون غيره، حتى لا يجد نفسه محاصر بنظرات أشخاص لا يعرف أحد منهم سوى أنها  كانت بمثل سهام موجه له وتنغرس بداخله، الهدر المدرسي له أسباب متعددة منها ما هو نفسي بالدرجة الأولى، حتى مدارس الداخليات المعدودة تكون عاملا في حرمان الآلاف من تلميذات و تلاميذ العالم القروي من متابعة دراستهم ، وان كانت مدارس الداخليات في الغالب تعاني من الخراب  لأنها لا تخضع للتأهيل والتجديد .
رواية فكر قبل ساعة الندم! موجه من محمد الراجي لتحفيز العديد من اليافعين على عدم اتخاذ  القرار الخاطئ لمغادرة المدرسة تحت أية مبررات، وقدم سيرة بتفاصيل التوقف عن الدراسة الذي قارب 19 سنة، وشغف الدراسة الذي لم يمت بداخله  بل ظل يقضا ينتظر فرصة الركوب على صهوة النجاح و التفوق، بالرغم من شهادة الابتدائية فهو صنع لنفسه تحدي كبير يمكن أن يكون حافز لكل أحد شعر أنه أضاع طموحا أن يسترد المبادرة للنجاح من جديد بحصوله على الشهادة الإعدادية وشهادة البكالوريا والإجازة وطموحه في الحصول على الدكتوراة، واستمر في صناعة اسمه ضمن نجوم الصحافة الإلكترونية .
رواية فكر قبل ساعة الندم وقفت عند قصور التنمية التي عانى منها العالم القروي، في غياب المدرسة في مرحلة الإعدادي لتكون الفضاء الذي يحتضن تلاميذ العالم القروي لمتابعة دراستهم وليس البحث كيف سيكون مصيرهم بعد انتهاء المرحلة الابتدائية ، هل لهم عائلات لاحتضانهم  ، عبد الله، صديق محمد الراجي  لم يحصل على منحة للإتمام مشواره الدراسي في تلك المدرسة الداخلية ، فغياب تلك المنحة أجهزت على مستقبل عبد الله في الدراسة كما أجهزت أيضا على صديقه محمد الراجي لأنه لم يكن برفقة صديق يشترك معه الكثير، وكان الموقف سوف يتغير لو كانت والدته بجانبه خلال بداية الدراسة في مرحلة الإعدادي.
هكذا أطفال العالم القروي لا زالت معاناتهم مستمرة مع الحق في التعليم الذي لا زال تعترضه صعوبات جمة، محمد الراجي غادر المدرسة بسبب كلمة جافة من طرف مسؤول بالمدرسة وهاجس الخوف ، فخطط للهرب من المدرسة في المرة الأولى و الثانية.
 
عبد الواحد زيات، باحث في قضايا الشباب