الجمعة 25 يونيو 2021
مجتمع

هل يصالح اليوم الوطني للسلامة الطرقية وزان مع قانون السير؟

هل يصالح اليوم الوطني للسلامة الطرقية وزان مع قانون السير؟ ممرات الموت ضدا على قانون السير
" الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق".
كان لابد من التذكير بالفصل 20 الوارد بستور المملكة قبل كل توغل بين ثنايا تضاريس واقع تفعيل قانون السير بمدينة وزان التي تستعد كغيرها من الجماعات الترابية على امتداد التراب الوطني لتخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية، لأن كل تهاون في السهر على تفعيل القانون المذكور هو بمثابة إعلان الحرب على الحق في الحياة .
الاحتفال باليوم الوطني للسلامة الطرقية فرصة سنوية يقف فيها كل المتدخلين لتقييم حصيلة سنة من اليقظة الوطنية ، وتحديد مكامن الخلل الذي يكلف المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وماليا فاتورة باهظة تثقل الميزانية العامة لعقود من الزمن .
وهي كذلك محطة لتحديد المسؤوليات الأخلاقية والمادية والقانونية والثقافية من أجل ربح تحدي تضييق مساحة ظاهرة حرب الطرق التي مع الأسف الشديد ترتب بلادنا بمقدمة الدول التي تسجل بها أرقاما مهولة في عدد ضحايا حوادث السير .
مدينة وزان المنتمية جهويا لجهة طنجة تطوان الحسيمة، من المدن العتيقة التي تتميز كسائر مثيلاتها من المدن، بضيق شوارعها وأرصفتها، مع تسجيل بأن لوبيات العقار أتوا على طول وعرض الكثير من شوارعها الجديدة . يضاف إلى ما سبقت الإشارة إليه ، احتلال الكثير من أرصفتها إلى حد أن هناك من قام بالاستيلاء على جزء منها، والبناء فوقها من دون تسجيل أدنى تدخل من الإدارة الترابية، والمجلس الجماعي الحالي بكل ألوانه الذي لم يسبق أن أفْرد للموضوع اهتماما خاصا ، لأن الصراع بالنسبة لمكوناته الذي يدور فوق حلبة الانتخابات الجماعية المقبلة يمر حتما عبر إشاعة هذه الفوضى وغيرها بمجالات أخرى بالمدينة لاستمالة أصوات الهيأة الناخبة !
هذا التدبير نتج عنه تعليق العمل بقانون السير لأن بنية الاستقبال لتفعيله غير متوفرة، وزاد الأمر تعقيدا وضاعف من معاناة شرطة المرور ، غياب علامات التشوير بشوارع المدينة ، الشيء الذي يخلق ارتباكا لا مثيل له في استعمال الراجلين للطرق ، فتكون النتيجة حصول حوادث للسير متفاوتة خطورة ضحاياها .
والأخطر من ذلك اكتساب ساكنة المدينة عادات سلبية في استعمال الشوارع !
في هذا الإطار يمكن تسجيل بأن التشوير معطل بالمدينة منذ أكثر من سنة ، فلم يعد هناك من أثر يذكر لممرات الراجلين التي اختفت بمبرر تأهيل بعض الشوارع، وهو التأهيل الذي تجاوز مدة انجازه المنصوص عليها بدفاتر التحملات ذات الصلة.
أما المؤسسات التعليمية فلا وجود أمامها لعلامات تشير لوجودها لتنبيه السائقين بأن الشوارع المحاذية لها مكتظة بالتلاميذ .
أما المطبات التي تكسر سرعة السيارات و الدراجات النارية التي يقبض على مقاودها بعض الطائشين ، فلم يسبق أن عرفتها المدينة ، وكان منتظرا أن تنجز بالشوارع التي تم تأهيلها لكن ذلك لم يحدث !
المثير في موضوع تفعيل قانون السير بالمدينة ، هو اخضاعه للمزاجية حتى ولو كلف ذلك حياة البشر ، ولعل "ممرات الموت" المطلة على المداراة الجديدة التي ثبتها حامل مشروع تأهيل شارعي مولاي الحسن والجيش الملكي أكبر دليل على أن وزان لا تخضع للمعايير الدولية لقانون السير !
وهي معايير غايتها حماية الحق في الحياة، واستعمال الفضاء العام باعتماد مبدأ تكافئ الفرص، أضف إلى هذه الجولة في أغوار واقع السير بوزان، يسجل الجميع الفوضى العارمة في ركن جميع أنواع العربات بالأماكن الممنوع بها الوقوف.
هل سيفكر مجلس جماعة وزان في الاستثمار الإيجابي لفرصة تخليد وزان على غرار باقي الجماعات الترابية على امتداد رقعة المملكة المغربية لليوم الوطني للسلامة الطرقية، فيسارع لتوفير بنية استقبال تنزيل المساحة الأساسية لقانون السير التي تدخل في اختصاصاته، ويبادر في الآن نفسه بتنظيم مائدة مستديرة يلتقي حولها مختلف المتدخلين المؤسساتيين والمدنيين للنبش في واقع المدينة في علاقتها بقانون السير، ينتهي ( النبش) بإصدار توصيات يلتزم كل متدخل بتنفيذها انتصارا للحق في الحياة.