الجمعة 18 يونيو 2021
سياسة

مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية تسحق القيمين الدينيين، وتنهض بالمخطط الإخواني/ الوهابي!

مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية تسحق القيمين الدينيين، وتنهض بالمخطط الإخواني/ الوهابي! امين الشعيبي وهاجر بوساق

يوما عن يوم ينحسر الظل، ويتمدد الضوء في علاقة "جمعية رياض القرآن الوطنية" برافعة الإخوان. حتى وهي تعلن عن افتتاح فرعها بوجدة، وبتهليل إعلامي، فإن ما قلناه في متابعة: "توظيف جمعية رياض القرآن لتكريس التسيب الأصولي في الحقل الديني"، من "أن مسألة الفتح في وجدة في حاجة لحملة تسويق متعددة الأذرع"، ما زال الواقع يؤكد هذا الحدس. فالمقر لم يفتح بعد. ولاستقبال المرتفقين، هو فيما يظهر، في حاجة إلى "اللوجستيك". فقط قد يستخدم ملصق إعلان الافتتاح الآن كلوحة إشهارية، لنوع الخدمات التي تقدمها التجزئة التي يوجد بها.

 

لقد قدر لهذا الإعلان أن يقع في مرمى تجاذبات داخل حزب "البام"، وداخل مكونات الشأن الديني، فتم تأجيل افتتاحه إلى حين أن تهدأ الزوبعة. فهذا المقر الكائن بحي المنزه 2، ضمن عمران "عقار الشرق"، هو ثمرة شراكة بين الجمعية والمجلس العلمي بالرباط، ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، ومؤسسة الحياة، وشركة مجموعة عقار الشرق. وفي خلفية الصورة لا بد أن يقف مصطفى بنحمزه، في سياق تركيب المشهد في وجدة.

 

في متابعة اليوم، سنحاول الإحاطة بتداعيات هذه الخطوة التي أربكت كل الحسابات، وكذا النظر في قعر المرآة، ليكتمل المشهد .

1- إن سي بنحمزة رغم وقوفه وراء الحصول على المقر، لعلاقته الحميمية بمدير المؤسسة، والتي سبق أن كشفنا عنها في مقالين، يعود الأول إلى يناير 2018 بعنوان: "طوبى لنساء العدالة والتنمية، بنحمزة يهيء قاعة للرياضة بمسجد المولى سليمان للتغلغل الانتخابي بوجدة"، بحضور مدير المؤسسة الذي ساهمت مؤسسته بمائة مليون سنتيم. والثاني يعود لماي 2020، بعنوان: "انتظام مؤسسة الأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين في ركاب معارك مصطفى بنحمزة" لن يقبل بأي حضور للمجلس العلمي للرباط ، للعمل في وجدة، لافتقاده إلى الاختصاص الترابي، فضلا عن نفسية سي بنحمزة التي لن تقبل بأن يكون في موقع التبعية لأي كان. كما أن مديريتي الشؤون الإسلامية، والتعليم العتيق، لن تقبلا بمزيد السطو على صلاحيتهما من طرف المؤسسة، رغم أن الجميع في خدمة الأصولية، وبنسب متفاوتة طبعا. كما أن داخل حزب "البام"، لن يسمح رئيس الجهة بتحالف رئيس المجلس الإقليمي مع بنحمزة، من خلال هذا المقر، وإن كان بنحمزة قد أفلح في توظيف منتسبين لأحزاب الاستقلال والأحرار والاتحاد والبام، لخدمة مخططه الأصولي.

 

2- ما حصل يسائل مؤسسة الأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين في شأن عقد شراكة مع جمعية لم تظهر للوجود، إلا بعد هذا العقد. مما يبين أن الأمر دبر بليل، لأهداف غير بريئة. فما هو معروف أن الشراكات تتم مع جمعيات راكمت الخبرات لسنوات. فكيف تم استغفال الوزارة (وهذا من باب حسن الظن، إن لم يكن هناك تواطؤ) والأجهزة والإدارة الترابية والرأي العام؟ كما أن هذه الشراكة لا فائدة فيها للقيمين الدينيين. فالأعمال الخيرية التي تقوم بها الجمعية، لم يستفد منها القيمون الدينيون. إذ المستفيد من هذه الشراكة هو رئيسة الجمعية، وقد أصبحت المنسقة الوطنية للمجالس القرآنية النسائية في رمضان، بتعويض 60 ألف درهم، ناهيك عن العائلة، بما فيها عائلتها الأصولية. وكما سبقت الإشارة في مقال سابق، فإن مدير المؤسسة متع الحكواتي سعيد الكملي بإكرامية غير مستحقة. ويتعلق الأمر بمنحة ازدياد بـ 30 ألف درهم. وتم فعل نفس الشيء مع والدة رئيسة جمعية رياض القرآن، حيث تكفلت المؤسسة بجميع نفقات علاجها بأحد مستشفيات العاصمة، ولا تربطها بالمؤسسة أية علاقة. في حين يبقى القيمون الدينيون عرضة للحرمان أو التسويف، أو الزبونية لتحصيل الحق. كما أن عددا كبيرا منهم لم تصرف لهم منحة عيد الأضحى لحد الساعة. فأموال المؤسسة يتم استثمارها في التمكين للمخطط الاصولي/الانقلابي على ثوابت البلاد المذهبية والوطنية. ومن ذلك "الإفلاس" الذي تعرفه الكراسي العلمية بقناة السادسة. فمنطق الاقطاعيات في الحقل الديني، لا مجال للمحاسبة فيه. فالمحاسبة في عرف القوم ليست أداة للمراقبة والتأهيل والترشيد، بل أداة تستعمل بانتقائية للانتقام، ممن لا يساير أهواء التمدد الأصولي.

 

مدخل مقر فرع وجدة لجمعية رياض القرآن

 

3- أما من جانب آخر، فإن اعتماد المؤسسة خارج هياكلها الإدارية، لمنسقين وطنيين وجهويين لدعم الأصولية، إنما يتنافى مع منطق الحكامة المالية. كما أن العمل الذي تتولاه بوساق مع المؤسسة يمكن أن تنهض به المرشدات، وبقليل من المخاطر. علي عكس تحركاتها، التي تتسبب بتعاملاتها خارج تقديرات مندوبيات الشؤون الإسلامية، في حرج كبير حتى لسياسة الدولة، كما حصل بالصحراء المغربية، في مدينة العيون. وإذا تتبعنا قائمة القارئات، فحسناء خولالي كانت سابقة على هاجر بوساق، في الفوز بجائزة دولية في التجويد. وكرمها صاحب الأمر، أعز الله أمره. كما كرم حفظه الله، لاحقا بوساق..

 

السؤال، لماذا العبث برصيد هذا التكريم في أمور فيها حرج على أكثر من مستوى؟ ولماذا الاقتصار في هذا الاحتضان على بوساق، والنفخ في كل مساراتها، رغم حرائقها؟

 

أما بعد، فإن جميع نوافذ الحقل الديني، تطل على متاهات الانفلات. فـ "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم، ولا تتبعوا من دونه أولياء. قليلا ما تذكرون".